Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


في ذكرى اسبوع الفقيدة إم اسماعيل الزين .... عن العروس التي اتت الى عروس البحر منذ عقود !


:: 2016-10-09 [22:11]::




احيت مدينة صور ذكرى مرور اسبوع على وفاة فقيدتها الغالية المرحومة عدلا موسى فرحات ( ام اسماعيل الزين) بإحتفال تأبيني في نادي الامام الصادق (ع) في صور، والقى نجلها الاستاذ حسان الزين كلمة وجدانية مؤثرة بإسم العائلة هنا نصها:

تحية

أتت أمُ إسماعيل عروساً إلى عروس البحر صور. غادرت بيتَ أهلِها إلى بيت أهلها. وأحبّت ذلك واستطاب لها المقام والمقال، فأنجبت فوق هذه الأرض المفتوحةعلى البساطة الزرقاء والشاقة كرزق الصيادِين وقلوبِ العشاقْ، عشراً من الأبناء.

وهذا، والله، دليل اطمئنان.. وانتماء.

من بيت كريم، إلى منزل مكافح انتقلت. لم تقطع صلة الرحم مع هناك، لكنّها رأت هنا وجوهاً طيّبة وأبواباً مفتوحة بين الجيران، وثقة من النظرة الأولى، ودروباً، وإنْ محتها الأمواجُ، تجعلُ السوقَ بيتاً، وتجعلُ البيوتَ مرايا ومصافحات ووسادات وتعاويذ صادقة كفيلة بطرد الأشباح وإبعاد الأشرار.

وقد ارتضت بذلك. وكانت ولادة ثانية لها. كانت ولاداتَنا.

ومثل عريسها، الشاب المندفع بهدوء في حبه المدينة، آمنت، بلا قول، أن هذه المدينة، كما هي عنوان الشغل والسكن والمدرسة، كذلك هي عنوان الحب والصداقة والود رغم الاختلاف، وهي مسرحٌ من مسارح الحريّة والديمقراطية والوطنية. فانتمت، وانتمى أبي، وانتمينا نحن، إلى هذا، إلى الحب والصداقة وقبول الاختلاف والديمقراطية والحرية والوطنية، إلى مقاومة أي ظلم وكل احتلال. وما شئنا يوماً إلا أن نكون من هذا المكان الناس، من هذا التراث الإرادة.

وأحاول أن أتذكّرها، ولا أتذكّر يوماً أنّها طلبت شيئاً. كيف لإنسان أن يحيا عمراً كاملاً حافلاً ولا يطلب شيئاً، ويعطي كل شيء؟ من أين لها كل هذا العطاء لتهبنا إياه ولا تطلب شيئاً؟ أهو سحر الأمهات أن يقدرن على ذلك؟ أم هو سر يودعه الله فيهن؟ وأمي أحد تلك الأسرار. حبٌ لا ينضبُ. ابتسامةٌ لا تغيبْ. كفٌّ منبسطة للتحية والسلام. يدٌ لا تتوقفُ عن العمل. عقلٌ بوصلتُه الحب من النظرة الأولى وللنظرة اللانهائية. لسان يختصر كل اللغات بالكلمة الطيّبة.

ولا اختصارَ لأم. لا اختصارَ لأمي. هي أصل الحكاية والكل بالكل. هي البيتُ المفتوحُ يستدعي الصداقات والرفقةَ. هي درجُ الجيرة حيث لا تُقفَلُ أبوابٌ. وهي الصحن الأول من الطنجرة لترسله إلى بيت قريب حبيب أو إلى حبيب بلا بيت. هي منديلٌ أبيض مِثل مَسحة رسول فوق ليل أسود. هي ابتسامةٌ حمراء خجولة. هي جمالُ الريفِ وصدقِه يرطّبُ الرملَ إذا جفَّ. هي التعبُ المتواصل الذي لا يشكو. هي لهجة الجمع في فصحات التفرقة. هي رفيقةُ الرفيقِ، وما تعصّبا يوماً إلا للوطن والإنسان، وأحبّا كل الناس من حبهما الله بلا انتظار مقابل.

أحبك أمي. أحبّك أبي. أحبّكم إخوتي وأخواتي. أحبّكم، نحبّكم يا أبناء صور الطيبيّن، أبناء حوار جبل عامل مع البحر والآخرين والأحلام.
نحبّكم إخوةً ورفاقاً.

وقد رُبِّينا وتربّينا معاً، هنا، ربتنا أمهاتنا وربّانا آباؤنا، وربّتنا صور، معاً. كل الآباء والأمهات ربّونا، ونحسب أن أمَّنَا وأبَانَا، أم إسماعيل وأبو إسماعيل، كانا ممثّلَين للأمهات والآباء والآخرين والمكان. فشكراً.

شكراً صور.

ونتعهد بأننا لن نرمي في بحرك وعلى أرضك إلا ورد الصباح والعمرَ الذي نفخر بأنه بدأ فيك ومنك.

شكراً لكل من واسانا، ونحن عهود أم إسماعيل وأبي إسماعيل إليكم.