Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الأمن العام اللبناني ..... العين الساهرة على الوطن


دافيد عيسى (سياسي لبناني) :: 2017-02-20 [21:19]::
اللبنانيون لديهم الكثير من الانتقادات والتحفظات والإعتراضات على الكثير من اداء هذه الدولة واداراتها، وهم على حق في ذلك ولديهم كل المبررات والأسباب لرفع الصوت وفتح النار على السمسرات والسرقات الموصوفة والرشوة التي تحصل على “عينك يا تاجر” داخل الكثير من مؤسسات الدولة ودوائرها، وكذلك لديهم الكثير من الملاحظات على الإهمال والتقصير والتغاضي عن الأزمات الإقتصادية والإجتماعية وعدم مبادرة الحكومات المتتالية الى تحسين الأحوال الحياتية للمواطنين حتى في ابسط الأشياء والحقوق التي تُعتبر بديهيات.

وفي المقابل هذا الواقع المشكو منه لا يحجب جانباً ايجابيآ من الصورة وهو المتعلق بالإستقرار الأمني الذي يعيشه اللبنانيون وسط محيط مضطرب ومتفجّر، ولا يجب ان يغفلوا عن هذه “النعمة” او يستخفوا بها لأن الأمن يبقى هو الأهم بين كل الإنجازات، والإستقرار الأمني هو في اساس كل استقرار أخر سواء كان سياسياً، اقتصادياً او اجتماعياً او ماليآ…
هذا الأمن الذي ننعم به ولو بحذر شديد حتى اشعار آخر ما كان ليتحقق لولا سهر الجيش اللبناني وجهاز مخابراته بالتعاون مع كافة الأجهزة العسكرية والأمنية الاخرى وعملها الدؤوب في مطاردة كل اشكال الإرهاب والإجرام وتفكيك خلاياه واجتثاث وجوده.

ومن بين هذه الأجهزة يأتي جهاز الأمن العام الذي يقوده اللواء عباس ابراهيم والذي حقق في غضون سنوات قليلة قفزة نوعية في مجال العمل الأمني الإحترافي والإستباقي، وفي تحقيق انجازات نوعية كبيرة على معظم الاراضي اللبنانية
صحيح ان الإمكانات التي يملكها الامن العام محدودة ولكن هذا الجهاز وبعزم لا يلين واحترافية ومهنية وكفاءة عالية حقق ما لم تستطع تحقيقه اجهزة امنية عربية ودولية تتفوق عليه بقدرات وامكانات لوجستية ومالية ولكنه يتفوق عليها بالانسان المتشبث بوطنه وارضه وبالتصميم

هذا كله اتاح للأمن العام ان يتوصل الى كشف ارهابيين خطرين وتفكيك مجموعات ارهابية مجرمة ومحترفة، واحباط هجمات واعتداءات قبل وقوعها، هذا ما حصل قبل حوالي الاسبوعين في وسط بيروت وما سُمّي يومها “بشبكة سوليدر” الذي جرى ضبطها وكشف ارتباطاتها ومخططاتها الارهابية الخطيرة والاجرامية والتي كانت تهدف الى قتل شخصيات سياسية كانت قيد المراقبة، والى محاولة ضرب الحركة التجارية والسياحية في وسط العاصمة، هذه الحركة التي تحسنت جزئيآ بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتشكيل حكومة برئاسة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ، وكذلك توقيف شبكة ارهابية اخرى في منطقة الشويفات بعدها بايام قليلة مرتبطة بتنظيم “داعش” كانت في صدد التحضير لعمليات ارهابية لزعزعة الامن في البلاد.

كل هذه العمليات الأمنية جرت بهدوء وبشكل مركز ومتقن، وتطبيقاً لإستراتيجية امنية وضعها مدير عام الامن العام تسمى “الأمن الإستباقي”

اخذ عباس ابراهيم القرار الصعب والجريء في ان يكون “الأمن العام” في صلب عملية مكافحة ومحاربة الإرهاب مع ما يتطلبه ذلك من سياسات واساليب مهنية عالية وتعزيز للقدرات وتدريب للعناصر والضباط واعداد قوات خاصة ونخبوية, وتحقق كل ذلك في فترة زمنية قياسية واعطى هذا العمل نتائج جيدة ومثمرة، بدليل ما نشهده من نجاحات وانجازات توقّف عندها مليّاً الدبلوماسيون والموفدون الدوليون الذين جهدوا في تفكيك اللغز اللبناني وتحديد سر النجاح والتفوق عند الأجهزة الأمنية اللبنانية وعلى رأسهم جهاز الامن العام.

اللواء عباس ابراهيم ليس مسؤولاً امنياً مميزآ فحسب، وانما هو رجل وطني و”سياسي” ايضاً من خلال الدور الفاعل الذي يقوم به بعيداً عن الأضواء في مجال التقريب بين القيادات السياسية وإلغاء المتاريس الداخلية بين القوى والاحزاب والتيارات السياسية السياسية

عباس ابراهيم هو رجل المبادرات الهادئة والهادفة، حيث كانت له اسهامات مباشرة وغير منظورة في فتح الطريق وتعبيدها امام كثير من الإستحقاقات وكان آخرها استحقاق رئاسة الجمهورية التي اتت بالعماد عون رئيسآ للجمهورية، وشكل وتركيبة الحكومة الجديدة، اضافة الى الكثير من الملفات الخلافية وعلى رأسها محاولة تضييق شقة التباين في وجهات النظر بين القوى السياسية حول قانون الانتخابات في الوقت الراهن.

ما يقوم به اللواء ابراهيم من محاولات لتحصين العيش المشترك والوحدة الوطنية يأتي اولآ نتيجة حس وطني كبير يتمتع به هذا الرجل، وثانيآ نتيجة ادراكه بعمق لواقع التركيبة اللبنانية المجتمعية والتاريخية والثقافية وللخصوصيات والتوازنات الدقيقة التي يملكها، من هنا فإنه لم يتردد ولم يتأخر لحظة في ان يأخذ على عاتقه كل الملفات الحساسة التي لها تأثير على الأمن الإجتماعي والتوازن الطائفي والإستقرار الوطني.

ومن هذه الخلفية ايضآ كان تعاطيه مع ملف النزوح السوري بأبعاده وتداعياته الأمنية والإجتماعية والإنسانية وتأثيراته واعبائه على مجمل الوضع اللبناني، وكانت متباعته لملف المخيمات الفلسطينية وخصوصاً مخيم عين الحلوة ومثابرته في رعاية حوار فلسطيني بين مختلف الفصائل والقوى وفي وضع إطار لعلاقة تعاون بين المخيم والسلطات اللبنانية اسفرت عن إحباط مخططات ومحاولات كثيرة جرت لتحويل المخيمات الى بؤر امنية وملاذ للتطرف والإرهاب.

وبقدر ما اظهر اللواء ابراهيم حزماً وجدية في ادارة الملفات والأوضاع فإنه اظهر مرونة وانفتاحاً لا نعهدهما عادة في مسؤول امني، فلم يسبق ان رأينا مسؤولا امنياً تقوم بينه وبين المجتمع المدني هذه العلاقة التفاعلية المبنية على الثقة والإحترام والمحبة، ولم يسبق ان كان مسؤول امني موضع تكريم وحفاوة في الأوساط والدوائر النخبوية وخصوصاً في الجامعات الخاصة التي شرّعت ابوابها لرجل مثقف وحضاري، من دون ان ننسى التكريم والحفاوات التي يلقاها في الصروح الدينية المسيحية والاسلامية من دون استثناء لأن اللواء ابراهيم لم يفرّق ولم يميّز يوماً بين الطوائف والمناطق واحتكم دوماً الى الدستور والقوانين والمؤسسات.

“رجل الدولة والمؤسسات” تميّز اولاً واخيراً بأنه “رجل اخلاق”، وقبل ان يكون رجل امن وسياسة هو”انسان” في تعاطفه مع القضايا المحقة ومع المظلومين والمعذبين، في حسّه الإنساني المرهف، في تواضعه وابتعاده عن المظاهر والشكليات، ولذلك لم يكن مستغرباً ان “يورط نفسه” في ملفات وقضايا انسانية ويعمل بجهد ومثابرة لتحرير اسرى ورهائن حيث استطاع الى ذلك سبيلاً.

كما لم يكن مستغرباً ان يكون متشدداً في قضايا الفساد والرشوة والإهمال والتقصير فيقدم نموذجاً جديداً على صعيد الممارسة والأداء ويجعل من “الأمن العام” مؤسسة امنية لبنانية ناجحة يُعتدّ بها وتُعد مثالاً وقدوة.

شكرآ عباس ابراهيم .. لبنان بحاجة الى امثالك.