Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


بلادنا ... قطعة من السما


سامر وهبي :: 2015-10-04 [00:25]::
قطعة من السماء وضعت بين الجبال وكأنك في مغارة مفتوحة إلى السماء ، تعبر منها إلى الهدوء بعد ايام من التعب والضغط والإرهاق. صوت خرير المياه يعيدك إلى الأرض فتسير نظراتك متراقصة فوق سطح الماء ، كل شيء يحدثك الحجر والشجر والاخضر واليابس ..من سحر صوت الشجر يأسرك ويرفعك للأعلى فتشعر بعظمة هذا الكون .. مع كل صيف لنا لقاء في هذا المكان ملتقى الهاربين من ارتفاع الحرارة الباحثين عن لحظات سعادة بين جنبات النهر، بعد تحرير الجنوب في العام 2000 اكتسبت منتزهات نهر طرفلسيه المتواضعة اهمية سياحية وطبيعية رواد هذا المكان ككل عام لا تعد ولا سيما ايام الجمعه واﻵحاد...و في زيارة إلى نهر طيرفلسيه الذي يتحوّل صيفاً كما غيره من الأنهر مقصداً وملاذاً لِمَن يرغَب أن يمضي أوقاته في كنف الطبيعة، تبدو طريق النهر في طيرفلساي مزروعة بمحلاّت بيع الألعاب الترفيهيّة والمستلزمات المائيّة وهيَ متجاورة ومتشابهة في أسلوب العرض، حتّى أنّ الكثيرين من أصحاب هذه المحلاّت تجاوزوا تجارتهم الأساسيّة، لتكون جنباً إلى جنب تجارة ألعاب السباحة، كما في أحد محلاّت بيع المواد الغذائية (ك سوبر ماركت "المرج"، التي تعرض دواليب للسباحة وألعاب بلاستكيّة و نظارات الماء و صنادل السباحة -كما يسمونه أصحاب المحال- للأطفال .
و ما أن تبدأ ملامح النهر بالظهور حتى تستقبلك بضع آليات لليونيفيل و حاجز دائم للجيش اللبناني فينظر جندي الحاجز للسيارة و راكبوها بضع ثواني ،و يبتسم و يقول للسائق;تفضل!،و بعدَ عبور الجسر والحاجز تتسع الخيارات وتزداد الحيرة، عندما تصبح أمامَ خيارين: الإتجاه يميناً أو يساراً، ففي كلا الجهتين مئات المنتزهات المتشابهة التي يسعى أصحابها لإستمالة الزبائن وتأمين وسائل الراحة لإستضافتهم، وهذا ما يبدو جليّاً في الإعلانات واليافطات الترحيبيّة المتناثرة هنا وهناك! .و ما إن تبدأ المتنزهات المختبئة في ظلال أشجار الحور والصفصاف على ضفتي نهر الليطاني بالظهور,حتى يخال الموغل فيها، وكأنّه دخل في قطعةٍ من الجنة موجودة على أرض الجنوب، حيثُ تتناثَر عشرات المنتزهات على ضفاف نهر طيرفلسيه, «مزنّرة » بالأزهار وبساتين الموز والحمضيات، ويتوسّط هذا المشهَد مياه النهر التي تنساب بغزارة، لتشكّل مشهداً كفيل بأن يُعيد الصفاء إلى الذهن ويريح الأعصاب المشدودة طوال الأسبوع.
و تستقبل المتنزهات زبائنها وفقاً لرغباتهم مع امكانية تقديم جميع انواع المأكولات والمشروبات بإستثناء الكحولية وصولاً الى مجرد تأجير الطاولة مع الكراسي فقط بمبلغ زهيد فيما يترك امر تدبير المأكول والمشروب الى الزبائن يصطحبونه معهم من منازلهم .
و تتنافس المتنزهات فيما بينها في جذب و اصطياد أكبر عدد من الزبائن عبر الإسم الذي يلفت الإنتباه(ك منتزه عناقيد الفرح...)،ديكور المنتزه الذي يأثر الناظر(ك منتزه الحمزة و منتزه الجواد...)، تأمين أماكن آمنة للأطفال،المعاملة الجيدة و اللطيفة مع الزبائن،اللقمة الطيبة،الخدمة السريعة،و أخيراً الأسعار المتدنية،مما يجعلها تتسع للجميع الغني و الفقير.و يتضمن نهر طيرفلسيه على عدة مخيمات للكشاف (مخيم الإمام الرضا ع...). وهناكَ مَنْ ينافس في ميادين أخرى-كما في منتزه ;الجزيرة الخضراء الذي تحوّل إلى مقصد لإلقاء الشعر والإستمتاع به والإلتقاء بعمالقة الشعر.
و تبقى المشكلة الأكبر التي تواجه نهر طيرفلسيه كما مجرى نهر الليطاني هي مشكلة التلوث، فمئات الأهالي يقصدون يومياً ضفاف نهر الليطاني، في طيرفلسيه وغيرها، فتتحوّل مياهها الصافية الى مستنقعات ملوّثة، تطفو على سطحها أنواع الطعام المختلفة، دون رقيب أو حسيب. هذا المنتزه الطبيعي الوحيد في هذه المناطق المهملة، بات يستغيث روّاده طالبين التدخّل الرسمي، لمعالجة التلوّث الخطير الذي قد يؤدي الى أمراض تطال أولادهم فالأهالي يأكلون طعامهم ويرمون الكثير من نفاياته في المياه، التي تصبح ملوّثة ووسخة، ما يثير الريبة والاشمئزاز.
فالأهالي لا يراعون أبسط قواعد النظافة العامة، وهذه مشكلة البلد كلّه، فعدد كبير منهم يرمي الأوساخ في النهر،و إنّ العديد من الأهالي يصابون بأمراض متعددة جرّاء تلوّث مياه النهر، منها التهابات في الأذن وحالات تقيّؤ والتهابات جلدية وغيرها، استدعت نقلهم الى المستشفيات، ولكن لا أحد من المعنيين يعمل على محاربة هذا التلوّث، فعلى الأقل يجب منع تقديم الطعام على ضفاف النهر، والزام أصحاب المطاعم والاستراحات بتأمين أماكن خاصة بعيدة نسبياً عن المياه لتناول الطعام، اضافة الى تسيير دوريات تعاقب كلّ من يخالف قوانين البيئة، التي تمنع رمي الأوساخ في مياه الأنهار.