Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


ندوة سياسية للباحث الدكتور يوسف نصرالله في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية


:: 2016-05-28 [17:23]::

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية ندوة سياسية حاضر فيها الباحث الأستاذ محمد خواجة، حول (تحوّلات البيئة الاستراتيجية في «إسرائيل»)، بحضور جمع من الباحثين والناشطين السياسيين والإعلاميين.


‎في البداية، قدّم للمحاضِر، مدير مركز باحث للدراسات، الدكتوريوسف نصرالله، بلمحة عامة حول التحوّلات والمتغيّرات التي أطاحت بشبكة الأمان التي كان يتنعّم بها الكيان الإسرائيلي منذ عقود، بفضل «النظام العربي» الرسمي، والدعم الأميركي المطلق له؛ فضلاً عن سياسات وحروب الكيان العدوانية التي أمّنت له إمكانات وقدرات مادّية واقتصادية هائلة، على حساب الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة. وأبرز التحوّلات التي أقلقت قادة الكيان هي المقاومة في فلسطين ولبنان، التي تمكّنت من تغيير قواعد اللعبة معه، وأجبرته على إعادة النظر في استراتيجياته العدوانية والهجومية واتباع استراتيجية الإنهاك، والتي نشهد تمظهراتها في ما يجري من نزاعات وحروب داخلية على امتداد العالم العربي، ليست «إسرائيل» وراعيتها الولايات المتحدة الأميركية ببعيدةٍ عنها.
‎كما أن صعود إيران الإسلامية، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، قبل وبعد إنهاء ملفها النووي المزعوم، كان من أبرز أسباب خوف الكيان على مصيره، وكون إيران هي الداعم الأول لحركات المقاومة في المنطقة، والتي تشكّل العدو الحقيقي للكيان والمانع له من تنفيذ مخطّطاته التوسعية.

‎كذلك، فإن تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة، بعد فشلها الذريع على كلّ المستويات، في أفغانستان والعراق وسورية بالخصوص، أدّى إلى اهتزاز في قدرة الردع (العدوان) الإسرائيلية، والتي كانت (وما تزال) مرتبطة بالتدخل الأميركي المباشر (كما حصل في حرب 1973، والذي لا يوجد عنه بديل بالنسبة للكيان، خلال 20 سنة القادمة).

‎في المقابل، «إسرائيل» لا تزال على تعنّتها برفض أيّ تسويات، وهي تتّجه لاستغلال الواقع العربي من أجل فرض تصوّرها وأهدافها في فلسطين (الطابع اليهودي للكيان وتهويد القدس)، مع سعيها لنسج تحالفات جديدة مع ما يُسمّى محور (الاعتدال العربي) بهدف ضرب محور المقاومة، الذي بات يشكّل الخطر الوجودي الأول عليها، برغم انشغال دول وقوى هذا المحور بمواجهة الجماعات التكفيرية التي تتلقّى دعماً وتمويلاً مباشراً على مختلف الصعد من دول «الاعتدال» العربي وحلفائها الغربيين والأتراك!

‎وتصرّ «إسرائيل» أيضاً على أهمية الاحتفاظ بالأرض (غور الأردن/الضفة الغربية والجولان) لضمان ما يُسمّى أمنها من أيّ هجوم عربي، حتى بعد غياب خيار الهجوم التقليدي ضدّها منذ عقود، وخصوصاً بعد التطورات الأخيرة في المنطقة (استنزاف جيوش سورية ومصر والعراق ـ زوال الجبهة المشرقية).

‎ويقول قادة وخبراء الكيان إن التكنولوجيا المتطوّرة لم تغيّر من أهمية الأرض (الفلسطينية والعربية المحتلة) بالنسبة للكيان، والذي يفتقد إلى العمق الاستراتيجي ويواجه محيطاً عدائياً لديه الكثير من مقوّمات الصمود والاستمرار.