Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


لماذا " ابو شاكر" ... وما سر الشعبية الطاغية لهذا "الراحل الخجول" !!


هيثـم شعبـان :: 2016-08-10 [03:40]::
عن عمر ناهز السبعين عاماً، ارتحل الوجه الصوري المعروف السيد خليل نجم " ابو شاكر" بعد وعكة صحية المت به مؤخراً، ليغمض عينيه بعد عقود حافلة بالعطاء على اكثر من صعيد ...

خبر رحيل " ابي شاكر" انتشر كالنار في هشيم المدينة، وتحول مجتمعها الافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي الى جدران افتراضية انتشرت عبرها عشرات " البوستات" التي تأسف لرحيل " الانسان" وتترحم على " الادمي" وترثي "المعطاء" وتبكي بحزن بالغ فقدان " المحب والحنون" !

في ساعات قليلة تبين للمتابعين، ان الفقيد الراحل خليل نجم " ابو شاكر" يكاد يكون الشخصية الاكثر شعبية في مدينة صور إن لم يكن كذلك فعلاً، فكان الرجل في مماته، تماماً كما كان في حياته، محط احترام الجميع ومحط تقديرهم ومحبتهم، وسط اجماع على فداحة الخسارة التي حلت برحيله ...

ولكن لماذا "ابو شاكر"، وما سر هذا الراحل الخجول الخلوق المهذب، ومن اين له هذا التأثير، وكيف اجتمعت على شخصه التناقضات، وكيف جمع هذا الرصيد الضخم من المحبة والاحترام، فالرجل لم يكن من اصحاب النفوذ ولا من اصحاب الاموال ولا من العاملين في السياسية ومتفرقاتها، ولا ينتمي الى عائلة او عشيرة نافذة ، فما هو سره اذاً .؟؟...

ولعل " سر " ابي شاكر ليس خافياً عن ذاكرة المدينة القريبة منها ام البعيدة، هي صفات يفتقدها اليوم كثيرون، انها المحبة والاخلاق وحدهما !

فأبو شاكر العصامي صاحب مسيرة شقاء خطها بكده وتعبه ورواها سابقاً على صفحات " يا صور" ..... من العمل والدراسة بالتزامن في الجعفرية، الى العمل شاباً في الخليج والعودة الى الوطن بعدما جمع مالاً اشترى باصاً رافقه في باقي محطات حياته، الى مسيرته الرياضية والوظيفية المشرفة، كلها محطات عنونها الراحل العزيز بعنوان واحد فقط هو " الاخلاق " ...

فهو السائق الهادئ الذي ينقل طلابه من بيوتهم الى مدارسهم بحرص الاب الحنون، يقود بهدوء وروية حرصاً على امانته من الارواح، يحمل الصغار ويعبر بهم الشارع الى منازلهم ويأتي بهم من صفوفهم الى مقاعد الباص، يُحدث الاكبر سناً بصداقة ومحبة تأسر محدثيه ...

وهو الرياضي البارع الذي تنقل بين عدد من الفرق الكروية في صور، وعندما اعتزل اللعب كان ابو شاكر الحكم الاول في المدينة والذي يجمع عليه الافرقاء على شراسة الخلافات الكروية " بينهم " ، وعند احتدام المنافسات والتحديات لم يكن هناك من بديل عن " الحكم ابو شاكر"، فليس هناك ادنى شك في نزاهة الرجل واخلاقياته ...
واذكر حين كنا صغاراً، ان "ابو شاكر" لم يكن يرفض طلباتنا، ونحن الصبية الصغار، ليقود لنا مباراة ، فالرجل لا تخرج من فمه كلمةُ رفضٍ ، واحياناً كنا نقصده في منزله وقت راحته، ونحن بأعمار اولاده، لنطلب منه قيادة مباراة "صبيانية"، وكان يستقبلنا بوجهه البشوش رغم تعب النهار بكلماته المحببة: (اسبقوني وانا بلبس وبلحقكم على ملعب سعدالله )، وبالفعل كان يسارع في تلبية طلباتنا نحن الفتية العابثين، وعلى وجهه ترتسم ابتسامة الرضى والمحبة والسعادة.

وهو الموظف "الشريف والامين" في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والرجل الذي اعتبر الوظيفة وسيلته لخدمة ابناء وطنه، كان يتنقل بين اصحاب الطلبات والحاجات يخدمهم ويساعدهم ويرشدهم وينصحهم، فمن يقصدون الضمان هم الفقراء وهو منهم ولهم وما قصر في واجبهم قط، وبعد تقاعده في العام 2010 ظل يقصد مركز الضمان الاجتماعي في صور، يساعد زملائه ويساعد مواطنيه، مكرساً مفهومه للوظيفة العامة وممارستها على مدى اربعين عاماً، بأنها وسيلة لخدمة الوطن ولخدمة المواطن ...

اليوم يرتحل " ابو شاكر" النموذج، وتبادله صور وابناؤها الحب والوفاء بأوسع موجة تضامن وتعاطف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو يرقد اليوم في مثواه الاخير في ثرى المدينة التي احبها واحبته، مرتاح البال مطمئن الضمير متسلحاً بعمر قضاه في " الخير والمحبة" بما يرضي الله تعالى ...

اليوم يغيب " نجم" صور فيضمحل ضياء عطائه حتى يتلاشى، ويبقى لابنائها "خليلُ" ذكرياتهم وايام زمنهم الجميل ....

رحم الله فقيدنا الحبيب خليل نجم ( ابو شاكر )

ملاحظة: كرمته مجموعة يا صور في العام 2012 ضمن مهرجان تكريم الرياضيين البارزين في مدينة صور.