Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الاستاذ اسعد ابو خليل ينعي المناضل محمود مغنية بكلمات رائعة


صفحة اسعد ابو خليل على الفايس بوك :: 2016-09-08 [01:30]::


هل هذا أسبوع رحيل خيرة المناضلين المُقاومين الشيوعيّين؟ أفقتُ هذا الصباح على خبر رحيل رفيقنا وقائدنا, محمود صفير (عرفته بهذا الاسم, وعلمتُ بعد سنوات ان اسمه هو محمود مغنيّة).

كان محمود صفير القائد العسكري لحزب العمل الاشتراكي العربي-لبنان, وعُيِّن في عام ١٩٧٨ أول قائد عسكري ل"جبهة المقاومة الشعبيّة لتحرير الجنوب من الاحتلال والفاشيّة" في آذار ١٩٧٨ (وهي غير "جمّول" التي اُطلِقت في عام ١٩٨٢). عاش رفيقنا مجهولاً ومات مجهولاً: لم أكن سأسمع بخبر وفاته لو لم أقرأ عن ذلك على صفحة رفيقتنا مجدولين ورفيقنا خالد. سمعتُ عنه كثيراً قبل ان التقيه ولم اكن قد بلغتُ العشرين يومها.

أذكر انني فوجئتُ عندما تعرّفتُ عليه إذ انه لم يكن على صورة القائد العسكري الذي يتخيّله المرء: كان نحيلاً جداً وخجولاً ويتحدّث بهدوء شديد ولا يحبّ ان يلفتَ الأنظار إليه.

أذكره جيّداً في ذكرى أربعين رفيقنا "إيهاب" و"راجي": وكان "إيهاب" عزيزاً جدّاً على مجموعتنا وكان شهيدنا الأوّل بالنسبة إلينا. ألقى صفير كلمة تأبينيّة لا أزال أذكرهأ. عرفته أكثر ذات يوم عندما جال في سيارته على قواعد عسكريّة في الجنوب واصطحبنا معه.

أعجبتني اخلاقه الثوريّة وطريقة تعامله مع المواطنين والمواطنات في زمن تسرّب فيه إلى صفوف المنظمّات اللبنانيّة والفلسطينيّة اليساريّة بعض مَن أساء إليها.

وغاب محمود صفير عنّي ولم أسمع عنه لسنوات طويلة. وكان ان القيتُ محاضرة في سنة ٢٠٠٨ أو ٢٠٠٩ في نادي التضامن في مدينة صور. قال لي أحدهم: هل عرفتَ محمود صفير, وقد صافحته؟ لم أعرفه, فتوجّهتُ إليه وأخبرتُه عمّا أحفظه عنه من ذكرى جميلة. وكان كما عهدته هادئاً خلوقاً ومتواضعاً وخجولاً بعض الشيء.

يسرّني أنني اعلمته بالصورة الايجابيّة التي حملتها عنه بعد كل هذه السنوات. هذا مناضل تقاعد وعمل سائق تكسي ليعيل عائلته. لم يتحوّل أو يتبدّل ولم يلتحق بحاشية أثرياء. هناك جيل كامل من هؤلاء المناضلين الأنقياء. اذكر قبل سنوات عندما صدفتُ في سيّارة سرفيس بمسؤول عمليّات في تنظيم وديع حدّاد, وكان يقود السيّارة. قال لي: انا فقير مُعدم. ومرّة أخرى صدفتُ مسؤولاً في الحركة الاشتراكيّة الثوريّة العربيّة, وحاولت اقناعه بكتابة مذكّراته. هذا الجانب من ثورتنا لا يزال مجهولاً. لم تكن الثورة كلّها على مثال المتسلّقين والمنتفعين والانتهازيّين والزئبقيّين والحربائيّين. كانت في جانب جميل منها على صورة الراحل محمود صفير.

العزاء إلى عائلته وإلى كل الرفاق--الأحياء منهم والشهداء.