Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


مجلس تأبيني للقيادي المناضل محمود علي مغنية في مدينة زوريخ – سويسرا


:: 2016-09-28 [00:31]::
أقام أخوة المناضل محمود مغنية وأقاربهم وأصدقائهم في مدينة زوريخ السويسرية بعد ظهر يوم الأحد الماضي حفل تأبيني شارك فيه عدد كبير من أفراد الجالية اللبنانية إضافة إلى عدد من بعض الجاليات العربية.
قدّم الحفل الحاج يوسف شلهوب وتلى آيات من الذكر الحكيم، ثم أٌلقى الدكتور علي إبراهيم مزيد كلمة أضاء بها على التاريخ النضالي للقائد المناضل والنقابي البارز محمود علي مغنية (أبو علي) وقال: " محمود مغنية ألفُ رَجُلٍ ازدحموا في ياقةِ قميصٍ واحد .فمن أينَ لقلبكَ كلُ هذا الحبْ وكل هذه الشجاعة ! ألهذا استراحَ قلبُكَ باكراً؟... رحلت نعم، لكنكَ تركتَ لنا أجملَ ذكرى وأنقى سيرة وأبهى عِبرة، لأنكَ مثالٌ في الإخلاصِ وقِيَمِ الصِدقِ والوفاءْ." ، كذلك ألقى أخ الفقيد الأصغر المهندس حسن مغنية كلمة وجدانية رثى بها أخيه، الذي اختطفته يد المنون باكراً وكان لايزال في ذروة عطاءه ونشاطه النقابي والثقافي والاجتماعي.

وفيما يلي نصوص الكلمات:

كلمة الدكتور علي إبراهيم مزيد:

بسم الله الرحمن الرحيم
أيُها الأخوة والأخوات السلامُ عليكمْ

"عيشُنا مِنْ دُونِ فِلسطين موتٌ وذلْ"
الإمام موسى الصدر

أُيُها المقاوم الجنوبي سلامٌ عليك.. أيها المقاوم العربي الحيّ سلامٌ عليك، أنتَ حيٌ لأنَ المقاومينَ لا يموتونْ، ولا تُرثى البطولةُ، وليستْ هذهِ الكلمةُ مديحاً لكَ، نبتغي منها ثواباً ما على حسابِ جُثمانِكَ المُسجّىَ في ثرىَ جبل عامل وفي عينِ الزمانْ.
لقدْ كانَ أبا عليّ مِن المُناضلينَ الذينَ تُحرقهم معاناةُ شعبهم، وتُحرقُ كُلَ شريانٍ منْ شرايينهم، حتى تصلُ إلى نبضِ الحياةِ في جسَدِهم. ولطالما تحملَ هُمُومَ الناسِ... وكانَ رفيقُ دربِ كُلَ الذينَ حملوا البندقيةَ الشريفةَ وزَرَعَ جَسدَهُ أشجَاراً على دَربِ فِلسطينَ وطريقِ المقاومةِ والأملِ والحرية.
"أبو علي" إبن الجبلِ الأشم، عَشِقَ دَربَ النِضالِ ضدَ الصهيونيةِ فقضىَ جُلَ أيامِ شبابهِ، وهو يعتلي القِممَ العاليةَ ويَجولُ في الأوديةِ والوِهاد. ويتنقل بين كهفٍ ومغارة.. عَينٌ على الحُدودِ واُخرىَ على الوطن، يدٌ على الزناد وأخرى يمسحُ بِهَا عَرقَ عُمالِ حُقُولِ التبغِ وكُروُمِ الزيتون وبساتينِ البُرتُقال، فيما قلبُهُ يعتصرُ ألماً على الفقراء.
هذا المقاوم العنيد، عاشَ مجهولاً وقضى مجهولاً، لكنَ الموتَ والفجيعةَ يعرفاننا بأمثالهِ ممن يُفضلون العملَ والكفاحَ بصمتْ. أبا علي لم تغيرهُ الأيامُ، فظلَّ صلباً كصخورِ جبل عامل العصيةِ على الغُزاة. متمسكاُ بأفكاره التي حملها شاباً، لكن قلبُهُ نضج أكثر، وسحَّ من حُبِ الشعب والأرض. كان عطوفاً طيباً كريماً كالجنوبيين.. كلُ مَنْ عَرِفَ أبا عليٍ أحبَهُ حُباً جَمَا، فقدْ كانَ مِنَ المحاربينَ القُدامى الطيبي المعشرِ والصِحبة، فمَن مِن رفاقهِ لا يتذكرُ ذلكَ الفتى القادمِ من بينِ زخاتِ الرَصاص والمعطرِ برائحة البارود ودم الشهداء وأريجِ الطيونِ والغار.
لمْ يتعبْ أبا علي من خِدمةِ أهلهِ ووطنهِ، بل ظلَّ ناشطاً اجتماعياً ونقابياً ومشاركاً في العمل البلدي، ومواكباً ومناضلاً في جمعية التضامن الثقافية الرياضية واحة العروبة واللاطائفية. وكانَ من كبارِ الداعين لمقاطعةِ ومكافحةِ الصُهيونية.
محمود مغنية ألفُ رَجُلٍ ازدحموا في ياقةِ قميصٍ واحد .
فمن أينَ لقلبكَ كلُ هذا الحبْ وكل هذه الشجاعة ! ألهذا استراحَ قلبُكَ باكراً؟... رحلت نعم، لكنكَ تركتَ لنا أجملَ ذكرى وأنقى سيرة وأبهى عِبرة، لأنكَ مثالٌ في الإخلاصِ وقِيَمِ الصِدقِ والوفاءْ..

أيُها المجاهد الرمز، نمْ قريرَ العينِ في عليائِكَ، فأمثاَلُكَ إذّ يرحلون تبقىَ سيرتَهُمْ حيةً في القلوبِ والعقولِ على مَرِ الزمانْ.



كلمة حسن علي مغنية:

بِسمِ اللهِ الرحمَنِ الرَحِيمْ
والصلاةُ على أشرفِ الخلقِ محمد وعلى آلهِ وأصحابه الطيبينَ الطاهرين
أيُها الحفلُ الكريمْ السلامُ عليكمْ ورحمَةُ اللهِ وبركاتهْ

ما أقساك أيها الموت علينا، أحزنتنا مدى الأزمان
أبكرت على حبيبنا ابي علي واستبقت الزمان
لا قُدرة لنا على إيقافك وهذا قضاء الرحيم الرحمان
نسأل الله الرحمة لأخينا الغالي والرأفة والغفران
ربي تغمده برحمتك وادخله أوسع الجنان.

عِندَمَا رَحَلَ أخيَ أبا علي... بقِتُ مُتَمَاسِكَاً. (فالدمعُ أكبرُ مِنْ مسَاحَةِ الأجفانِ) وَبَعضُ منْ نُحِبَهُم لا تتَجمَعُ دُمُوعُنَا لِتَسقُطَ مِنْ عُيوُنِنَا عَليهِمْ، لِأنَهَا تَتَكَوَنُ في كُلِ خَليةٍ فِينَا، وَتَسقُطُ إلى الدَاخِلِ لِتحفَظَ لِلحُزنِ طَعمَهُ الحارقِ إلى الأبدْ.
أيها الأخوة الأعزاء
كم هو صعبٌ على الأخ أن يرثي أخاه ويتحدث عن مناقبه، لذلك سأستشهد بعبارات قليلة قرأتها لرفاقه في النضال.. يقول الدكتور أسعد أبو خليل؛ "محمود مغنية هذا المناضل الكبير الذي سافر إلى كوبا ليتعلم فنون القتال ويتخرج قائدا عسكريا.. تعرفه جيداً جبهات الجنوب وبيروت.. تقاعد لاحقاً وعمل سائق تكسي ليعيل عائلته،. ومن خلف مقود التاكسي هذا تخرج أبناؤه مهندسين وأطباء، ولم يتحول أو يتبدل ولم يلتحق بحاشية أثرياء... ليته كتب مذكراته فهذا الجانب من الثورة لا يزال مجهولا.. ولم تكن الثورة كلها على مثال المتسلقين والمنتفعين والانتهازيين.. كانت في جزء منها على صورة محمود المناضل المتجرد الشجاع والمحب للناس.. انتهى كلام الدكتور أبو خليل..
أخي... لنْ أقفَ اليومَ فقطْ لأقول أنكَ كنتَ أخاً عطوفاً، كريماً، ومتواضعاً.. حراً، مقاوماً، ومتحدياً للصعاب ..والأهمُ منْ ذلكَ أنَكَ كُنتَ محباً للجنوب ولبنان وفلسطينْ.. ولكنْ لأُعَاهِدَكَ بأنَنَا سنبقى أخوتكَ البَرَرةُ الذينَ لطَالما فِخرتَ بِنا و فِخرنا بِك.. وستبقىَ عينَاكَ الرائِعَتينْ منارةُ عمرُنا القادمْ.. وسيبقىَ صَوتُكَ يَهدُرُ في آذانِنَا يُشجِعَنَا ويُرشِدُنَا.. وسَتَظَلُ رُوحُكَ الحرة المقاومة المتوثبة تَفيِضُ عليِنَا حُباُ وخَيرا وإباءاً وأملاْ...
أخي أبا علي، لو كان فراق سنين لكنا حملنا ثقله لكنه فراق عمر، لن يعزينا شيئا سوى سيرتك الحافلة بالنضال وكلماتك الحية وذريتك التي كدَحتَ من أجلها فارتقت أعلى مراتب العلم.. سنراك في أبنائك... يا أخي الذين هم انجازك الأبقى في هذه الحياة..
وَأخِيرَاً مَهمَا قُلتُ أرانيِ لا أُفصِحُ عَمَّا بِدَاخِلي لِأنَ الحُزنَ الأكبرَ ليسَ يُقَالْ، الحزنُ الأكبرُ ليسَ يقالْ.
سَوفَ نشتَاقُكَ كَثيِراً يا أخي الحَبِيبْ
والسلامُ عليكُم ورحمَةُ اللهِ وبركاتهِ شَاكرينَ لكم مُواسَاتِنَا.
الفاتحة إلى روحه الطاهرة.