Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


النائب نواف الموسوي من بلدة قانا: إننا نتنعّم بانتصاراتنا لأننا دفعنا ثمنها من دماء أهلنا وشبابنا

:: 2017-09-17 [21:59]::
كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال رعايته الحفل السنوي الخامس عشر لتكريم الطلاب الناجحين في الشهادات الرسمية والجامعية في بلدة قانا، بحضور عدد من الفعاليات والشخصيات التربوية والثقافية والاجتماعية وحشد من الأهالي، وقد جاء فيها:

الحمد لله أن الانتصارات تتحقق من جرود عرسال إلى جرود رأس بعلبك إلى فك الحصار عن دير الزور، ولا ننسى الانتصار الإنساني المثالي النموذجي الذي حققناه باستعادة الأسير أحمد منير معتوق بالأمس القريب، فلقد قدمنا صورة للعالم الذين يفهمون وينصفون وينتمون إلى جنس الإنسان ونوعه الراقي، ليس للذين يكيدون ونسمعهم دائماً، بأننا لم نترك شاباً من شبابنا بين يدي التكفيريين، فقد أعدنا الذين كانوا بين يدي النصرة وداعش بنفس الأسلوب والطريقة، فلماذا ترتفع عقائر البعض في لبنان من أصحاب الكيد ضد داعش ولا نسمع عقائرهم وهي ترفع ضد النصرة، فداعش كما النصرة على أيديها دماء الجيش اللبناني، وهنا يجب أن نقول بوضوح، إن أي محاولة من أي وزير أو غير وزير لوضع الغطاء على بعض المتورطين في قتل العسكريين وأسرهم وخطفهم، لن يقبل من اللبنانيين إلاّ بالصد والرد، ولن نقبل أن يمد البعض عباءته بعنوان طائفي أو حزب ليحمي الذين خطفوا وسلّموا جنودنا إلى التكفيريين، سواء كانوا النصرة أو داعش، ولن يكون هذا الأمر مقبولاً، فالمحاولة التي رأيناها بالأمس، هي محاولة إن لم تكن فاشلة كما هي، فنحن سنفشلها، وبالتالي يجب أن لا يحال بين السلطة القضائية وبين ملاحقة هؤلاء المتورطين مهما تكن أسماؤهم، لأنه ليس هناك "طاقية" فوق أحد تحمي أبو طاقية وغيره.

إننا نتنعّم بانتصاراتنا لأننا دفعنا ثمنها من دماء أهلنا وشبابنا، ويحق لنا أن نبتهج لهذه الانتصارات، وأما في لبنان، فإننا لا ننتظر من أعدائنا وخصومنا أن يشاركوننا النصر، لأن الانتصارات التي نحققها، هي هزائم موصوفة لهم، لا سيما وأن مشروعهم كان إسقاط النظام في سوريا، وهم يرون اليوم بأمّ العين كيف يسقط مشروعهم، وكيف يهزم حلفاؤهم من النصرة وداعش وغيرهم الذين هم حلفاء لقوى سياسية لبنانية التي لم تجد بعد هزيمتها سوى أن ترفع صوتها بالنكد والكيد، ولكننا نطمئنهم بأننا سعيدين وفرحين بانتصاراتنا، وسنبقى فرحين بها، وأنتم إذا حزنتم أو كذّبتم أو فتنتم، فهذا شأنكم، واعملوا ما شئتم، ولكن لو كان لدى بعضكم ذرة من حرية في اتخاذ قرار، أو بعضاً من عقل سياسي منصف، لأدركتم أن هزيمة التكفيريين في سوريا هي انتصار وجودي واستراتيجي للبنان بصيغة العيش المشترك، وهي انتصار فردي لكل لبناني كان مهدداً بالذبح ولكل لبنانية كانت مههدت بالسبي فيما لو تمكّن التكفيريون من الانتصار في سوريا، ولكن مع الأسف فإن هؤلاء البعض وبسبب حقدهم وجهلهم وارتباطاتهم الأميركية والسعودية، ليسوا قادرين على رؤية أن الانتصار الذي حققه حزب الله في سوريا بالتعاون مع حلفائه الجيش العربي السوري وقائده الأعلى الرئيس الدكتور بشار الأسد، وجمهورية إيران الإسلامية بقيادة الإمام الخامنئي أدام الله ظله الوارث، وحليفنا أيضاً الاتحاد الروسي الذي نشهد بفعالية دوره في تحقيق الانجازات، وهي مناسبة لنشهد نحن الذين استخدمنا بكفاءة الأسلحة الروسية في مواجهة السلاح الأميركي المتطور الذي أعطي للإسرائيليين، والذي أعطته ال CIA للمسلحين السوريين، بأن الأسلحة الروسية فعّالة جداً في حماية أمن لبنان والدفاع عنه، وبالتالي فإننا نأمل أن يتحوّل اللقاء الذي جرى بين الرئيس الروسي ورئيس الحكومة اللبنانية، من مجرد زيارة سياسية تنطوي على مجاملات، إلى علاقة تستفيد من قوة السلاح الروسي من أجل حماية لبنان في مواجهة العدوان الصهيوني والعدو التكفيري.

إن البعض في لبنان مزعوج من هذه الانتصارات، وسيعمل ما بوسعه لتنغيصها علينا من خلال الإشاعات الكاذبة التي يطلقونها لا سيما تلك التي أطلقت عند خروج الأسير المحرر أحمد معتوق، ولكننا نقول لهم بأنه كما جرى الإفراج عن أسرانا عند النصرة، جرى الإفراج عن أسيرنا عند داعش، وبالتالي يمكنكم أن تتحدوا كما تريدون وتشاؤون، لأن قلامة ظفر بخنصر بقدم أحمد منير معتوق، تساوي كل هذه الأوركسترا التي تعزف ضدنا، فبسمة معتوق ووالدته وابنه تساوي كل الدنيا وما فيها، ولسنا سائلين عن هؤلاء سواء تحدثوا بطريقة جيدة أو غير جيدة، فيكفينا هذا المشهد الذي ملأ قلوبنا فرحاً لحظة عودة أحمد معتوق إلى أهله وقريته وإخوانه ليواصل درب جهاده أيضاً.

على الجميع في لبنان لا سيما أولئك الذين يعملون في مجال الثقافة أن يشاهدوا كيف نتعامل مع شاب من شبابنا، حيث أننا نحرص على استعادته أياً كانت الكلفة، سواء كان مقابل 300 أو 1000 أو 3000 عنصراً من داعش أو النصرة، وهذا ما حصل مع جبهة النصرة، حيث أن أكثر من 1000 مقاتل مع عائلاتهم الذين يبلغوا حوالي 7777 شخصاً، خرجوا من جرود عرسال والقلمون مقابل إستعادة خمسة مجاهدين لنا.

آن الأوان للبعض في لبنان أن يستفيق من غفلته، لأن الوقائع باتت واضحة، فالذي لا يريد أن يسمع بأننا انتصرنا، عليه أن يسأل الأتراك هل نحن انتصرنا أم لا، وأن يسأل الروس ما دام أننا نحرص على الصداقة معهم، هل نحن انتصرنا أم لا، وبالتالي يجب أن يستيقظ من لا زال مدّعياً النوم على حقيقة الوقائع السياسية والميدانية الجديدة، ولذلك لا إمكان للاستمرار بالتعنّت غير السياسي في رفض إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع الشقيقة سوريا، فليس هناك مبرر لهذا الموضوع، ونحن والأخوة في حركة أمل ومعنا أكثر من نصف اللبنانيين تقريباً، نريد علاقات طيبة مع سوريا، فلماذا تمنعون هذه العلاقات، في حين أنكم تقيمون علاقات مع النظام السعودي التي لا ترضينا، ونحن نرى أنه من غير المناسب إقامة علاقة مع النظام السعودي الذي يرتكب الجرائم في اليمن، وسيصبح اسمه إذا استمر على هذا الأمر نظام ومملكة الكوليرا.

إن من حقنا أن نسعى إلى أن تتم ترجمة العلاقات مع سوريا عبر المؤسسات الدستورية، وهذا الموضوع يحكى فيه في المجلس النيابي، حيث أن هناك معادلة أخوة وتنسيق وتعاون، والمطلوب من مجلس الوزراء أن يحسم هذه النقطة، فالسياسة العامة للدولة كما ينص الدستور في المواد 17 و64 و65 يرسمها مجلس الوزراء، ونحن في مجلس الوزراء ونريد علاقة مع سوريا، فإذا قلتم إنها مسألة خلافية ولنتركها جانباً، سنطالب بقطع العلاقات مع السعودية، لأنها مسألة خلافية أيضاً، وأما أن نبقي لجهة تقيم علاقاتها مثلما تريد مع الجانب السعودي، في حين أن هناك تيار وجبهة واسعة في البلد تريد أفضل العلاقات مع سوريا، ولا يتحقق هذا الموضوع من خلال المؤسسات الدستورية، فهذه المؤسسات الدستورية ليست ملكاً لأحد، ونحن قد ردّينا على ديماغوجية أحدهم الذي برز علينا ك "دون كي شوت" ويقاتل طاحونة هواء ويدافع عن رئاسة الحكومة التي هي رئاسة حكومة لجميع اللبنانيين ولا يحق له أن يجعلها وقفاً طائفياً، وهذا غباء منه، لأنه يقلّص موقعاً دستورياً ليجعله طائفياً، وما فعله يندرج تحت عنوان الخلق السياسي الذميم، وانعدام أخلاق حميدة في العمل السياسي لديه، لا سيما وأنه يستخدم التحريض الطائفي بمسألة سياسية ودستورية بامتياز، وهذه المحاولة الصبيانية لا تنفع مع نائب يفهم ما ينص عليه الدستور، وأن السياسة العامة للدولة توضع في مجلس الوزراء، وأن واجبه كنائب يحتّم عليه دستورياً أن يرفع صوته حين يتجاوز أي مسؤول في أي موقع دستوري ما يعتبره النائب تجاوزاً للدستور، ولذلك نحن نطالب أن يتولى مجلس الوزراء رسم سياسة الدولة في ما يتعلق بالعلاقات العربية، وليكن واضحاً موقفنا أين هو، فلبنان عربي الهوية والانتماء، ولكن العروبة لا تعني السعودة، بل إن أسوأ نموذج يمكن أن ينسب إلى العروبة هو السعودة، بينما العروبة هي ما يجمع هذه الشعوب المتعددة الانتماء العرقي إلى رسالة حضارية سامية.

إننا اتفقنا على أن اسرائيل يعني الكيان الصهيوني هو عدو للبنان واللبنانيين، ولن نقبل بالانزلاق إلى وضع تصبح فيه العلاقة معه قابلة للأخذ والرد، وشيء عجيب جداً أنه إذا ذهب زياد الرحباني إلى سوريا يُسب، وإذا ذهب آخر إلى الكيان الصهيوني يفترض أن يُتعامل معه على أنه مبدع، فأي إبداع هذا، ولذلك فإننا نحذر ممن يحاول المس بمبدأ العداء لإسرائيل الذي هو من نقاط الإجماع اللبناني النادرة، وفي هذا المجال نحن لسنا حاضرين لأن نقبل تحت أي اعتبار إسقاط العداء لمن يحتل أرضنا، ويهددنا بالعودة إلى العصر الحجري، ويسرق نفطنا وغازنا، ويدعي أن جزءاً من منطقتنا الاقتصادية الخالصة هي له، ولن نقبل أن تصبح إسرائيل أو الكيان الصهيوني جزءاً طبيعياً من المنطقة، وإذا كان هناك برنامجاً سعودياً للتطبيع معه، فمن المحال أن يفرض هذا البرنامج على لبنان الذي كان لبنان المقاومة وسيبقى لبنان المقاومة، لأن لا مقاومة حقيقية إلاّ في مواجهة الكيان والاحتلال الصهيوني.

إننا اليوم ما عدنا بصوتنا فقط ندافع عن الإسلام المحمدي الحقيقي في مواجهة الزور والتزييف، بل نحن بقتالنا التكفيريين وبدمائنا وفلذات أكبادنا ودموعنا وصبرنا واحتسابنا ووفائنا وصمودنا، ندافع عن أهل البيت (ع) وولايتهم، وعن محمد (ص) ودينه .

إننا اليوم نستطيع أن نقف أمام العالم بأسره لنقول له إن الإسلام التكفيري لا يمت بنسب إلى الإسلام الأصيل، ولا يستطيع أحد في العالم أن يقول لنا إنكم تعتمدون الازدواجية بين القول والفعل، إذ أن بعض من يقف ويقول بأنه ليس تكفيرياً، يظهر في حقيقة أمره أنه يشرب من الكأس نفسها التي يشرب منها التكفيري، أما نحن وبكل وضوح نقول للعالم بأسره، إن الإسلام الذي يفجّر ويقتل المدنيين في شوارع عواصم العالم ومدنه، من الناصرية إلى لندن إلى مدريد إلى باريس إلى أي عاصمة أخرى، فهو ليس إسلاماً، بل إن الإسلام هو ما نحمله نحن، أما شهادتنا على صدق قولنا، فهي دمنا الذي نسفكه يومياً في مواجهة هؤلاء التكفيريين الذين تمكّنا بفعل نصر الله لنا أن نكبدهم الهزيمة تلو الهزيمة حتى نقتلعهم من جذورهم بعون الله تعالى، سواء في العراق أو في سوريا أو حتى في المنبع الأساس أيضاً، ولذلك فإن شعب ومجتمع المقاومة ومحتضنين حزب الله ونهجه ودربه، هم اليوم أمناء رسول الله (ص) على رسالته التي يحاول التكفيريون أن يزورها وأن يقدموا نموذجاً سيئاً عنها، وهم اليوم يواصلون رسالة الأئمة (ع)، لا سيما رسالة الإمام الحسين (ع) الذي بدمه بعث رسالة رسول الله (ص).

إننا ومنذ فجر الإسلام بريئون من النهج التكفيري، فمن يسبي اليوم قد سبى حرم رسول الله (ص) من قبل، ومن يذبح الأطفال اليوم سبق أن ذبح الرضيع بين يدي الحسين (ع)، ومن يفتك بالناس ويقتلهم ويذبحم ثم يقطّع جثثهم بعد موتهم، قد فعل ذلك في عام 61 للهجرة حين رضت سنابك خيل الجيش اليزيدي أضلاع الإمام الحسين (ع) الملقى على تراب كربلاء.

وفي الختام وزّعت الشهادات التقديرية على الخريجين.