Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


النائب نواف الموسوي من بلدة حناويه: إن لبنان وبفضل هذه المقاومة ينعم اليوم بالاستقرار والأمان

:: 2017-09-18 [21:12]::
كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال رعايته حفل تكريم الطلاب الناجحين في الشهادات الرسمية في بلدة حناويه الجنوبية، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من أهالي الطلاب المكرمين، وقد جاء فيها:

إن لبنان وبفضل هذه المقاومة ينعم اليوم بالاستقرار والأمان، ولولا تحريرها لجبال القلمون، بل لكل الحزام السوري المتاخم للأراضي اللبنانية، لكان التكفيريون يعبثون بساحاتنا تفجيراً وانتحاراً إن لم يكونوا قد تمكّنوا من نقل قتالهم إلى قرانا ومدننا وأحيائنا وشوارعنا، واليوم نحن رددناهم وقهرناهم وقضينا عليهم، وإذا انتقلوا من مكان إلى مكان، فالأمر عندنا نقل للقتال من مكان إلى مكان.

إننا بحمد الله تعالى تمكّنا من أن نقدم للبنانيين هذا الأمان الذي ينكره البعض ولا يعترف بالحقيقة، وأسبابه كثيرة، من الحسد الشخصي إلى الجماعي، ولكن قبل هذا وذاك هي الأوامر التي تأتي من السفارة الأميركية وفقاً للسياسة التي اختطها منذ زمان السفير الأميركي الأسبق "جفري فيلتمان"، الذي استطاع أن ينال من الكونغرس موازنات لا زالت مستمرة، الهدف منها منع الشباب اللبناني من أن ينجذب إلى حزب الله، ولذلك سنرى مع كل انتصار أو مع كل إنجاز نحققه أن الأوركسترا الأميركية السعودية ستعزف ألحان الحقد والكذب والكراهية، ولا ننتظر إلاّ هذا منهم.

إن كثيراً من الخلق يجحدون بنعمة الله، بل إن بعضهم لا يتورع عن نكران وجود الله لا الجحود بنعمته فحسب، وبالتالي فإن من ينكر هذه النعم الإلهية، لا غريب عليه إن أنكر الانتصارات التي يحققها الحزب الذي ينتسب إلى الله سبحانه وتعالى، فهم يتنكرون لرئيسنا، فما بالنا نحن أصغر الجنود عنده، وعيله فنحن بالأساس لم نقاتل من أجل هؤلاء، بل نحن نقاتل استناداً إلى عقيدتنا وثقافتنا ورسالة محمد (ص)، وإلى هذه الرسالة التي استؤمن عليها من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ومن ثم الأئمة من ولده بعده وصولاً إلى صاحب الزمان (عج)، فنحن نقاتل تحت راية قائدنا وإمامنا في هذا الزمان، وهو ولي الأمر الذي ننتظره في غيابه الذي يحتجب فيه عن أبصارنا، ولكنه لا يحتجب عن بصائر قلوبنا.

إننا نقاتل من أجل أهلنا المستضعفين والمقهورين والمهددين، وهكذا ما ارتضينا أن يكون هذا الجبل الأشم خاضعاً للاحتلال الصهيوني، فبذلنا المهج الغالية، وعلينا أن لا ننسى كم قدمنا جميعاً من التضحيات من أجل أن ندحر العدو الصهيوني، وقد دحرناه عن معظم الأراضي اللبنانية، واستطعنا هزيمته بعد أن شن العدوان علينا، واليوم وفي كل يوم نهزمه من حيث أننا نمنعه من اتخاذ قرار بعدوان جديد على لبنان، فهذه هي مسؤوليتنا تجاه أهلنا، وإذا كان هناك من يريد أن يستنكر علينا القيام بهذه المسؤولية، ليستنكر مهما شاء، لا سيما وأن البعض يقول زوراً ونفاقاً إن مهمة حماية الشعب اللبناني تكمن في الجيش وحده، ولا شك في أن مهمة الجيش هي حماية الشعب، ولكننا نسأل هؤلاء البعض، هل أنتم ومن خلال مشاركتكم في القرار السياسي سمحتم للجيش اللبناني بالقيام بمهامه في الدفاع عن الشعب اللبناني، ونحن لا نتحدث عن هذا الجنوب الذي أهمل طوال فترة الحكومات التي تعاقبت منذ العم 1943 حتى اليوم، بل إننا نتحدث عن الشمال وعرسال عندما لم يهدد الشعب اللبناني فحسب، وإنما عندما أسر وقتل التكفيريون ضباط الجيش وجنوده، هل أعطيتموهم القرار للدفاع عن أنفسهم لمقاتلة التكفيريين واستعادة إخوانهم ورفاقهم الذين أسروا، وحتى بالأمس، من الذي بادر إلى تحرير جرود عرسال، هل اتخذت الحكومة قراراً ببدء تحرير جرود عرسال، فرئيس الحكومة قال إنه كان هناك ظروف سياسية تمنعنا من اتخاذ القرار، ولكن خرج سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليقول إن هذه المرة الأخيرة التي نتحدث فيها عن جرود عرسال، وكان هذا الضوء الأخضر لبدء العمليات القتالية التي أدت إلى تحرير هذه الجرود، وبعدها بات هناك قراراً لدى الحكومة يقضي باستكمال تحرير ما تبقى.

إن المقولة الزائفة التي تدّعي أن حماية لبنان تكون للجيش فقط، هي تُضلل الناس عن حقيقة أن لا قرار لدى السلطة السياسية بتكليف الجيش بمواجهة التحديات والتهديدات، ولا يوجد هناك قراراً سياسياً لدى السلطة المكلفة بإعطاء الأوامر للجيش اللبناني، وإذا أعطت في مرة من المرات قراراً، فهي لم تجهز الجيش اللبناني بالأسلحة المناسبة لخوض المعارك، فأين هو العداد الذي يعطى للجيش اللبناني، ونحن نعرف من خلال مناقشاتنا الاقتراحات القوانين المتعلقة بالموازنة وبالصرف والانفاق، أن الموازنة التشغيلية للجيش التي تتيح له التحرك فقط، خفّضت في العام الماضي إلى النصف، وأما في ما يتعلق بموازنة التسليح، فليس هناك من موازنة بالأساس، وإذا كان هناك موازنة، فإن من يريد يأتي بالسلاح، لا يعطي ذاك الذي نستطيع أن نستخدمه في مواجهة أو إحباط العدوان الإسرائيلي، فلا أميركا ولا فرنسا ولا بريطانيا سيعطوننا السلاح الذي يؤمّن حماية للبنان من العدو الصهيوني عليه.

إن الواقع في لبنان يفترض أننا لكي نحمي أهلنا أن نعتمد على الجيش وقدرته على القيام بمهامه على افتراض وجود قرار من السلطة السياسية بذلك، ولكنه يفترض أيضاً أن نبقى على سلاح المقاومة، لأنه من خلاله نستطيع أن نواجه التهديدات ونرد العدوان ونهزم المعتدين وكل من أراد بلبنان سوءاً، فلولا قتالنا في سوريا، لكان السيناريو المتوقع هو سقوط النظام السوري، وبعد ذلك كانت ستتحول سوريا إلى مستنقع للحروب الأهلية، وستصبح شوكة التكفيريين هي صاحبت اليد العليا في سوريا، وحين ذلك لن ينتظروا دعوة من أحد لاجتياح لبنان الذي هو ليس أكبر من العراق الذي بلحظة من اللحظات فعلوا ما كنا نقوله لإخواننا في العراق، حيث كنا نقول لهم قبل فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي بمواجهة التكفيريين، بأنه إذا لم تقاتلوا التكفيريين في سوريا سيأتون إليكم في العراق ويقاتلونكم، وهذا ما حصل، فعندما أعلنت المرجعية في النجف الجهاد الكفائي، وصل التكفيريون إلى بعد مئات الأمتار عن مقام الإمامين العسكريين في سمراء، وكانوا على بعد قذيفة هاون من مقام أمير المؤمنين (ع) في النجف، ونحن لو لم نقاتلهم في سوريا لكانوا بيننا الآن يعلنون في رقاب الناس ذبحاً وفي أعراض الناس سبياً، فهذا هو الواقع، ولذلك نحن الذين ذقنا الآلام نستشعر حلاوة الانتصار على التكفيريين، ونحن الذين استطعنا أن نرد الهجوم على أصل وجودنا في لبنان، وبالتالي فإننا نفرح لأننا صددنا هذا العدوان الذي يشارك فيه أكثر من جهة دولية وإقليمية، والتكفيريون ليسوا إلاّ أدوات مستخدمة، وبالتالي فإن دم شبابنا هو الذي رسم سياج لنا.

نحن تمسكنا بهذا السلاح المقاوم الذي هو ليس سلاحاً فحسب، بل هو فكر ومثال نموذجي نحرص على تقديمه في كل مناسبة، أكانت مناسبة فرح أو حزن، فقلد رسمنا أمام العالم بأسره مثال الذي يستطيع أن ينتصر على التكفيريين، ولكن بأخلاق غير تكفيرية، فنحن لم ننتصر على داعش والنصرة بأخلاقهم، بل انتصرنا بأخلاق الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومحمد وآل محمد (ص)، فعندما كانوا يدخلون إلى قرية في سوريا أو العراق، كانوا ينكلون بأهلها، بينما نحن لم نلاحق أي مسلح كان قد استسلم في المعركة، وأما أولادهم وعائلاتهم فتعاملنا معهم بأخلاقنا، لأنه من يبكي على عبد الله الرضيع في أيام عاشوراء، لا يمكن أن يتخلّق بأخلاق الشمر بن ذي الجوشن أو بحرملة الأسدي، ولذلك نحن انتصرنا على التكفيرين مرتين، مرة بالسلاح ومرة أخرى بالفكرة والنموذج، وقلنا للعالم إننا نحن الأصل، وقدمنا بدمائنا الصورة الحقيقية للإسلام المحمدي الأصيل.

إننا قدمنا بمواجهة العدو الإسرائيلي النموذج عندما كنّا نهاجم بسلاحنا العادي مواقعه العسكرية وتحصيانته، والعالم كله كان يرى هذا المشهد، وكان يرى في المقابل أنه عندما تتعرض مجموعة إسرائيلية للخطر كتلك التي تحاصرت في بلدة قانا، يبدأون بالولولة على الأجهزة، ومنهم الآن وزير في الحكومة الإسرائيلية، حيث بدأ بالصراخ مطالباً بالقصف الكثيف، فكانت المجزرة الوحشية التي ارتكبها هذا العدو من أجل أن تلتهي الناس بها وينسحب جنوده من البلدة، فهذه أخلاق الصهاينة الوحشية، وهذه أخلاق التكفيريين البربرية، وهذه أخلاقنا العلوية، فنحن لا نذبح، بل نقاتل قتال الرجال والنساء اللواتي يقالتن بطريقاتهن حينما يرسلوا أبنائهن إلى القتال.

إن هذا الشعب الذي ما بخل بتقديم التضحيات من أجل الحفاظ على هذا الوطن يستحق من المعنيين أن ينهضوا لتأمين حاجاته الأساسة والبديهية والضرورية، ونحن نعرف أن الطريق إلى ذلك لا يمكن أن يمر إلاّ عبر مكافحة الفساد، ولذلك فإننا سعينا إلى تعزيز دور الهيئات الرقابية، وبالتالي فإن المطلوب من الحكومة أن تحترم أدوار الهيئات الرقابية وتأخذ بآرائها، لكي يطمئن اللبنانيون إلى سلامة الأعمال التي تنفذ تحت عنوان تأمين أساسيات حياتهم الرغيدة.

إننا لم نقدم التضحيات من أجل صيانة بلدنا من الاختراق الصهيوني ليأتي الصهاينة إلينا من طريق آخر، سيما وأنه قد بات واضحاً أن الإدارة الأميركية تصر على الأنظمة العربية أن تبادر إلى التطبيع دون أن تربطه بما يسمى التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى أن هناك أنظمة عربية راغبة من دون ضغط أميركي في أن تبادر إلى الجهر بعلاقاتها السرية مع الكيان الصهيوني، ولكنهم يبحثون عن ساتر يغطون به عملية التطبيع، وها نحن نرى في هذه الأيام ساترين يُستخدمان من أجل التطبيع مع هذا الكيان، فالساتر الأول هو الفني، حيث أن إحدى مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي التي كانت تفتخر بما يرتكبه هذا الجيش من مجازر، تتحول إلى مغنية في طنجة في المغرب، ومن قبلها قاموا بتحويل مقاتلة أخرى في الجيش الإسرائيلي إلى نجمة سينمائية لكي تكسر هذا الحاجز النفسي في العداء، وأما الساتر الثاني فهو الديني، حيث أننا سمعنا أن النظام البحريني بشخص ما يسمى ملكه قد أعلن أنه يدين المقاطعة العربية لإسرائيل، كما أنه قد وعد حاخاماً بأنه سيسمح لرعاياه البحرانيين بأن يزوروا الكيان الصهيوني، وستكون اليافطة حينها "نصرة المسجد الأقصى"، وفي المقابل فإنه يجب أن نقف في مواجهة محاولات الإختراقات التطبيعية تحت أي عنوان أتت سواء فنياً أو دينياً، لأنه ما دامت الأراضي الفلسطينية محتلة من العدو، فهذا يعني أن الأراضي تعتبر أراضي العدو، ومن يقوم بزيارتها، فقد خالف الشهامة والنخوة والوطنية والكرامة والقوانين المرعية الإجراء، ويجب أن يحاسب وفقها، ونحن لن نسكت عن ذلك، لأن دمنا غير قابل للمساومة تحت أي عنوان كان.

وفي الختام وزعت الشهادات التقديرية على الخريجين.