Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


النائب نواف الموسوي من مدينة صور: لقد قاتلنا ولا زلنا في سوريا محاولة تقسيمها إلى دويلات، ونجحنا إلى حد كبير في ذلك

:: 2017-09-27 [20:00]::
كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال المجلس العاشورائي المركزي الذي تقيمه حركة أمل في ساحة القسم في مدينة صور، بحضور عضو كتلة التنمية والتحرير النائب عبد المجيد صالح، المسؤول التنظيمي المركزي في حركة أمل حسين طنانا، مسؤول منطقة الجنوب الأولى في حزب الله أحمد صفي الدين على رأس وفد، المسؤول التنظيمي لإقليم جبل عامل علي إسماعيل، وعدد من الفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي، وقد جاء فيها:

لقد قاتلنا ولا زلنا في سوريا محاولة تقسيمها إلى دويلات، ونجحنا إلى حد كبير في ذلك، ونحن مدعوون كما حافظنا على الوحدة الوطنية اللبنانية، أن نحافظ على الوحدات الوطنية في أقطارنا، بأشكالها المختلفة وطنية وعربية وإسلامية وإنسانية، فهذا وقت لا يتحمّل الصمت، لأن أي تقسيم يقع في بلد في هذه المنطقة، سيؤدي إلى شرخ في أقطارها جميعاً، وقد بدأ الأمر في السودان ولن ينتهِ به إذا سمحنا له بالاستمرار، فالأقطار جميعاً مهددة، وليس من قطر بعيداً عن التقسيم بما في ذلك بعض الدول التي ترعى سراً محاولة تقسيم العراق.

نحن قدمنا التضحيات من أجل أن يبقى لبنان وطناً لجميع بنيه على العبارة التي قالها الإمام المغيّب السيد موسى الصدر، والتي صارت جزءاً من مقدمة الدستور اللبناني التي تعلو فوق مواده جميعاً، وبالتالي فإننا سنواصل العمل من أجل صيانة هذه الوحدة الوطنية، التي لا يخدمها على الاطلاق استخدام الخطاب الطائفي في تناول القضايا السياسية والدستورية، وليس من الصحيح أن يحوّل البعض لأي سبب كان الاختلاف حول قضية سياسية من قبيل العلاقات مع سوريا إلى قضية تنازع طائفي، فهذه مسألة وطنية وسياسية بامتياز، وتناقش وفق هذا الصعيد.

إن المجلس النيابي الذي أخذ على نفسه أن يطلع دوماً بمهامه وواجباته الدستورية، فضلاً عن واجبه الوطني في صيانة المؤسسات وإطلاقها وتفعيلها، يتمسك اليوم بهذه الوحدة الوطنية، ويرى في الانتخابات القادمة التي نأمل أن تحصل وفق القانون الجديد، وفي مواعيدها الدستورية، طريقاً لبناء تكتل سياسي جديد يشكل أرضية صلبة تحمي لبنان في مواجهة التحديات التي يواجهها.

إننا لا نقبل بانتقاص صلاحيات المجلس النيابي التي نص عليها الدستور، ونعتقد أن ما ذهبت إليه إحدى المؤسسات بالأمس فيه افتئات على دور المجلس النيابي وصلاحياته، وإن المادتين 81 و82 صريحتان في تخويل المجلس النيابي إصدار تشريعات ضريبية غير مرتبطة بالضرورة بقانون الموازنة العامة، فلا وجه لأن يقول أي أحد أو أي مؤسسة إن التشريع الضريبي خارج الموازنة العامة هو أمر مخالف للدستور، وعليه فإننا متمسكون بالصلاحيات المنصوص عليها دستوراً للمجلس النيابي، ولا نقبل هذا الاجتهاد من جانب هذه المؤسسة الذي في رأينا يأتي ليس اجتهاداً للتفسير النص، بل اجتهاداً في مقابل النص، وبالتالي فإن المجلس النيابي يستطيع إصدار قوانين ضريبية بمعزل عن الموازنة العامة، ولقد أشار رئيس المجلس النيابي دولة الرئيس نبيه بري إلى هذا الأمر إشارة ذكية لا تخفى اللبيب، ونحن من هنا نؤكد أننا في موقف واحد مع دولته في الدفاع عن صلاحيات المجلس النيابي في مواجهة أي محاولة للانتقاص منها تحت عنوان اجتهاد في تفسير المواد الدستورية.

ينبغي أن نقول في هذا المجلس بالذات الذي يحاط بحوالي 6 مخيمات تأوي أشقاءنا الفلسطينيين الذي اضطروا إلى النزوح قصراً من بلدهم الحبيب فلسطين، وهم يطوقون للعودة إلى هذا البلد الذي نؤمن بأننا سنراه حراً في جيلنا وجيل أبنائنا أيضاً، بأنه لا يحق لأحد أن يعلن نهاية الصراع العربي الإسرائيلي ما دام الشعب الفلسطيني مهجراً من أرضه، ولذلك من أعلن بالأمس أن لا مبرر لاستمرار الصراع العربي الإسرائيلي، هو مخطئ ويعمل ضد المصلحة العربية والإسلامية، كيف لا يكون مبرر لاستمرار الصراع مع العدو الصهيوني ولا زال الشعب الفلسطيني مشتتاً في بقاع الأرض.

إننا نحيي العملية البطولية التي قام بها الشهيد نمر الجمل بالأمس في القدس المحتلة والتي أدت إلى مقتل عدد من الإسرائيليين، فهذا الشهيد لم يتمكن من تنفيذ عملية ناجحة فحسب، بل قال ليس بوسع أحد أن يدفن الصراع مع العدو الصهيوني حين يشاء أو بالطريقة التي يشاء، فالشعب الفلسطيني هو من يمتلك زمام قضيته التي هي قضية العرب والملسمين جميعاً، وهو بشهيده الفدائي يقول اليوم إنه لن يتوانى عن تقديم التضحيات من أجل تحرير أرضه، ونحن نقول لشعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات، أنتم تعرفون أننا لم نخذلكم في مواجهة أو في قتال، فخبراتنا وقدراتنا كانت ولا تزال موضوعة في تصرفكم، وهي اليوم موضوعة كما كانت من قبل وأكثر.

إننا نحيي الشباب الفلسطيني الذي نعرف طوقه إلى فلسطين، ونحن لا يمكن أن ننسى الشباب العشرة باستثناء الجرحى حين انطلقوا بصدورهم وبهمتهم نحو الشريط الشائك محاولين الوصول إلى أرض فلسطين تحت زخات النار الصهيونية، فهؤلاء الشباب الذين ولدوا في المخيمات، قالوا للعالم بأسره إننا نطوق للعودة إلى فلسطين ولو بدمائنا وأجسادنا، وبالتالي ستبقى قضية فلسطين قضية حية مهما حاول بعض النظام العربي وأدها في قبر نبشه لأجلها، ويصطنع الصراعات من أجل دفنها.

نحن أبناء هذه المدرسة الحسينية التي أحياها علماؤنا الأجلاء السيد عبد الحسين شرف الدين، والإمام موسى الصدر، والإمام الخميني والسيد القائد علي الخامنئي، وعلماؤنا في النجف الذين قادوا ثورة الحشد الشعبي التي غيّرت المعطيات السياسية والميدانية، نقول إن عدونا كان ولا يزال هو العدو الصهيوني، وسنبقى في مواجهته، وإنما قاتلنا الأعداء التكفيريين ولا زلنا لأنهم لم يكونوا ولا زالوا إلاّ جزءاً من الأدوات الصهيوني ضد أمتنا، وكل طرح تقسيمي هو طرح معادٍ للأمة، فنحن طلاب وحدة وتضحية والعيش معاً في إنسانية يتساوى فيها الناس أمام ربهم، ثم يقضي الله لهم بأديانهم يوم الحساب.

إننا نقول لا يمكن لأي قوة على الأرض أن تفكك وحدتنا، فلقد حاولوا تفتيت وحدتنا في العراق وسوريا، ولكننا وقفنا صفاً واحداً، واليوم من منبر حركة أمل نقول إن حزب الله وحركة أمل في مسار ودرب واحد نحو غاية واحدة هي هذه الإنسانية بأسرها.