Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الشيخ حسين إسماعيل في درسه الأسبوعي الثورة الحسينية والإصلاح الديني‎

:: 2017-09-30 [23:16]::



تحدث فضيلة الشيخ حسين إسماعيل في درسه الأسبوعي في مسجد الإمام شرف الدين قده في مدينة صور حول معاني ودلالات ذكرى عاشوراء، وفي حضور حشد من المؤمنين ، وجاء :

ضرورة الاستفادة من مناسبة عاشوراء
إن تاريخ المسلمين حافل بالمناسبات الإسلامية المضيئة، والمناسبات الإسلامية عبارة عن أحداث إسلامية حصلت فيما مضى من التاريخ الإسلامي، لاسيما من تاريخ وسيرة رسول الله وأهل بيته عليهم السلام، وشكلت هذه الأحداث والمناسبات طريقا لفهم الدين على حقيقته.

ومن هذه المناسبات الإسلامية ثورة الإمام الحسين عليه السلام التي أعلنها وانطلق بها سنة إحدى وستين للهجرة، وقامت على رفض النظام الجائر والظالم في عصره والذي يتمثل بالنظام الأموي، والذي شكل وجوده واستمراره خطرا على الدين وعلى المسلمين والإنسانية.

وقد خلد التاريخ الثورة الحسينية لإنجازاتها الكبرى والمصيرية حيث زرعت في الأمة الوعي والحذر من خطورة الأنظمة الاستبدادية التي تستغل الدين والإنسان لخدمة أطماعها الدنيوية، وضرورة رفض البيعة لها لأن في ذلك هلاك الأمة، ولا بد من العمل على الإستفادة من قيم ومبادئ الثورة الحسينية، لأن هذه القيم والمبادئ يحتاج إليها المسلمون على إختلاف عصورهم، وهي تشكل حصانة لهم من الإنحراف.

مفهوم الثورة
وقبل الحديث عن الثورة الحسينية في أبرز أهدافها ، وهو الإصلاح الديني لا بأس أن نتحدث عن مفهوم الثورة، لأن حركة الإمام الحسين في عاشوراء جسدت مفهوم الثورة ، فالثورة كلمة حديثة دخلت إلى مفردات الأدب السياسي العربي، وأتت هذه الكلمة من الأدبيات غير العربية.

وتعبر كلمة الثورة عن قيام بعض أفراد المجتمع بالاعتراض على سياسة النظام الحاكم فيه، والدعوة إلى استقالة هذا النظام أو إقالته وصولا إلى المواجهة معه بهدف تغييره إلى نظام عادل وأمين، والاعتراض على النظام إنما يكون بسبب انحرافه وظلمه للمجتمع وسوء أمانته، ودعوة الناس إلى المشاركة في تغيير النظام، لأنه لا يصلح لقيادتهم والحفاظ على مصالحها .

ولعله يعادل معنى كلمة الثورة في مفردات اللغة العربية كلمة الخروج، والإمام الحسين عبر عن ثورته بمفردة الخروج في أول بيان أصدره وأعطاه لأخيه محمد بن الحنفية، لاطلاع الناس عليه، وتعريفهم أسباب خروجه، ودوافع ثورته على النظام الأموي، فإنه عليه السلام قال فيه : (إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي .

الثورات الهادفة وغيرها
ثم إن الثورات التي حصلت عبر التاريخ أثبتت أنها ليست في مستوى واحد، بل هي تنقسم إلى قسمين، إلى ثورات هادفة تملك قيادات واعية وصادقة ومخلصة في نشر رسالة العدالة والفضيلة، ومنها ثورات الأنبياء عليهم السلام وهي ثورات تهدف إلى إخراج المجتمعات البشرية من ظلمات الشرك والفساد الإجتماعي إلى نور التوحيد والصلاح، ومن الثورات الهادفة ثورة عاشوراء بقيادة الإمام الحسين عليه السلام.

والثورات الهادقة تعرف بتضحيات قادتها وبذلهم لكل ما يملكون في سبيل نجاح أهداف ثورتهم والتزامهم مسبقا بقيم ومبادئ الثورة التي يدعون إليها، وهذا بخلاف الثورات غير الهادفة فإن قادتها لا يلتزمون الشعارات الثورية التي يطرحونها، بل يخدعون الناس في طروحاتهم الإصلاحية، لان هدفهم من طرح الثورة هو الوصول الى الحكم والسلطة، فالثورة لديهم ليست أكثر من وسيلة للوصول إلى الحكم لتحقيق مكاسب دنيوية، إنها ثورات في الظاهر من أجل الإصلاح، ولكنها في الواقع هي ثورات من أجل وصول أصحابها إلى السلطة والاستبداد بحقوق الناس.

ونضرب مثالين على الثورات غير الهادفة التي يتم استغلالها لغير صالح الناس والمجتمع، المثال الأول هو الثورة العباسية التي خدعت الناس في خروجها على بني أمية، فلما وصل العباسيون إلى الحكم كانوا أظلم من الأمويين، وكان من شعاراتهم الدعوة إلى الرضا من آل محمد، وجعل الحكم والسلطة لأهل البيت عليهم السلام لوجود النص على إمامتهم وقيادتهم للأمة، واستغل العباسيون عاطفة الناس وحبهم لأهل البيت وخاصة اتجاه الإمام الحسين، وتأثرهم باستشهاده ومظلوميته في كربلاء، مما دفع الناس بقوة إلى الوقوف إلى جانبهم، ولما وصل العباسيون إلى الحكم كانوا أشد ظلما لأهل البيت من الأمويين.

والمثال الثاني للثورة غير الهادفة ثورة ما يسمى بالربيع العربي التي حصلت منذ سنوات والتي رفعت شعارات براقة تطالب برحيل الأنظمة والإتيان بأنظمة أكثر عدالة وإنصاف، وتبين فيما بعد أنه يقف وراء هذه الثورة الاستكبار العالمي، وكان هدفه هو دفع العالم العربي والإسلامي إلى حروب داخلية مذهبية وعرقية تؤدي إلى تغيير وجه العالم العربي والإسلامي وتقسيمه إلى إمارات ودويلات متناحرة، وأقدم الاستكبار العالمي على ذلك طمعا بثروات العالم الإسلامي، وحتى لا يكون لهذا العالم الإسلام أي دور حضاري وإنساني.

ولاحظنا كيف أن ثورة الربيع العربي حملت معها الويلات والمآسي ومهدت لولادة الإرهاب والتطرف باسم الدين والاسلام وانتجت داعش التي مارست ابشع مظاهر الإجرام في حق الاسلام والمسلمين، أما في حق الاسلام فقد قدمت داعش صورة سيئة عن الاسلام للعالم أنه الدين الذي يدعو الناس الى الارهاب والقتل وتدمير المجتمعات ولكن الواقع خلاف ذلك، وأما بحق المسلمين فإنها نشرت فيهم الفتن والفرقة والحروب والقتل والمجازر.

إن الثورة الحسينية التي قادها الإمام الحسين عليه السلام كانت ثورة صادقة في السعي لإصلاح المجتمع، واعتمدت الوسائل المشروعة، والخطاب الذي قدمه الامام الحسين كان خطابا هادفا ومستقيما، ثم إن الإمام الحسين هو إمام معصوم من أئمة أهل البيت الذين طَهِّرهُم الله تطهيرا، وكان الإمام قد سبق الناس إلى تقديم التضحيات وإلى التزام مبادئ وقيم الثورة، وذلك قبل أن يدعو الناس إليها، وهذا ما جعل ثورته تستمر عبر العصور وصولا إلى عصرنا الحاضر، وتكون سببا في حصول ثورات ضد الفساد والمفسدين.

الثورة الحسينية والإصلاح الديني
ولم تكن الثورة الحسينية من أجل الحصول على السلطة كهدف دنيوي، والإصلاح الذي دعا إليه الإمام الحسين هو الإصلاح الشامل للأمة، لأن الإفساد فيها كان شاملا ومنظما، لكن أبرز ما في هذا الإصلاح هو الإصلاح الديني، لأن المجتمع تم تخديره وخداعه باسم الدين من خلال التحريف فيه، وفِي مفاهيمه، ومنع الناس من معرفة الدين من مصادره الصحيحة، مما جعل المسلمين يعيشون انحرافا خطيرا، وخاصة على مستوى العقيدة.

وكان بنو أمية قد استعانوا باليهود في سعيهم لتحريف الإسلام، ،واليهود لديهم تجربة وخبرة سابقة في تحريف رسالات الأنبياء، والله تعالى تحدث عنها في القرآن بقوله : (ومِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) النساء / 13. كما أن تحريف الإسلام كان حلم اليهود في القضاء عليه، وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ) البقرة / 109، والملاحظ أنه بعد إخراج اليهود من أرض الجزيرة ذهبوا إلى بلاد الشام، وكذا بنو أمية بعد فتح مكة ذهبوا إلى بلاد الشام، وكان هناك اللقاء بين اليهود والأمويين والاجتماعات لمحاربة الإسلام، وكانت الشام بعيدة عن أنظار المسلمين، تماما كما خطط الأمويون قبل فتح مكة مع اليهود لغزوة المدينة في غزوة تعرف بغزوة الأحزاب للقضاء على الإسلام، ولا بد من تسليط الضوء على الدور اليهودي المتعاون مع بني أمية في عاشوراء.

وقبل الحديث عن أبرز الإنحرافات الدينية التي أدخلها الأمويون إلى ثقافة الناس عن الإسلام، نشير إلى حقيقة وهي أن العقيدة والدين لهما تأثير على حياة الإنسان وسلوكه، لذا العقيدة لها سلطة على الإنسان،، والحكام والأنظمة الفاسدة يخشون من العقائد المستقيمة التي تدعو الناس إلى التحرر من الظلم وتدعوهم إلى الإصلاح، لذا يقوم الحكام والأنظمة الفاسدة إلى تحريف عقائد الناس وتفسيرها بما ينسجم مع مصالحهم، حتى يمنعوا الناس من أن يقوموا بأي تحرك ضدهم لذا كانت تعمد الأنظمة الظالمة إلى استغلال الدين والعقيدة من خلال تحريفهما، وتحويلها إلى ثقافة تصور للناس أن السلطة هي جزء من العقيدة وهي الحافظ لها، وأن الخروج على السلطة هو خروج على العقيدة وارتداد عن الدين.

لذا قامت حروب باسم الدين المحرف وارتكبت مجازر باسمه، لتخدم أهداف الأنظمة الإستبدادية والطاغية في الأرض، التي تصنع التطرف في العالم الإسلامي ، ثم تتهم الإسلام بأنه يقف وراءه مع أن الإسلام يحارب التطرف ويدعو إلى الإعتدال والوسطية، وهكذا استطاعت الصهيونية العالمية أن تواجه المسلمين بأنفسهم، وهذا ما يجب تحذير المسلمين منه، حتى لا يقعوا ضحية الإسلام المتطرف.

وأبرز الانحرافات الخطيرة التي أسس لها الأمويون، ونشروا ثقافتها بين المسلمين هي ترويجهم للعقيدة الجبرية ولحرمة الخروج على الحاكم الظالم، وسنتحدث عنهما فيما يلي:

ترويج الأمويين للعقيدة الجبرية
إن أخطر نظرية عمل الأمويون على ترويجها، هي النظرية الجبرية التي تفسد عقائد الناس، وتدفع بهم إلى سوء الظن بالله بل إلى الإلحاد، وبرر الأمويون للناس من خلال هذه النظرية وصولهم إلى السلطة، أن وصولهم هذا كان بقضاء الله وقدره، وأنه تعالى لو لم يرد ذلك، لما وصلوا إليها، وهذا معاوية برر تنصيبه لابنه يزيد إنه حصل بقضاء الله وقدره، ويزيد معروف بأنه بفسقه وفجوره وفساد عقيدته، لكن معاوية أراد أن يكون حاكما على المسلمين، لذا قال لعبد الله ابن عمر : ( إنَّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم) الإمامة والسياسة: 1/187، وليس كلام معاوية هذا إلا تضليل للناس وخداعهم، لبطلان النظرية الجبرية، وثبوت أن الإنسان مخير وليس مسير.

كما برر بنو أمية قتلهم للإمام الحسين عليه السلام أن الله هو الذي أراد ذلك، ومن هنا قال ابن زياد اللعين للسيدة زينب عليها السلام لما جيء بها إلى الكوفة هي والسبايا : ( كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟! فقالت: ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل, فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده.) بحار الأنوار ج 45 ص 115، لكن السيدة زينب عليها السلام ردت على ابن زياد ردا قويا وأظهرت انحراف عقيدته أمام الناس ، أن الله لم يفعل بأخيها إلا جميلا، وأن الإمام الحسين إنما امتثل أمر الله بجهاده ليزيد وبني أمية، وهو مثاب على ذلك عند الله، بينما يزيد وأعوانه إنما امتثلوا أمر الشيطان بقتلهم للإمام الحسين عليه السلام، وهم معاقبون على ذلك أشد العقاب في الآخرة.

وحاول بنو أمية من خلال النظرية الجبرية أن يردوا على إمامة أهل البيت عليهم السلام، وأنه إذا كانت إمامة أهل البيت قامت على وجود نص إلهي عليها في الكتاب والسنة فإن سلطة بني أمية حصلت بإرادة الله الجبرية ، وهنا تلاعب بنو أمية بالدين وأصبحوا يبدعون فيه.

وهذا المنطق الجبري يبرر لكل المفسدين في الأرض فسادهم، والعقيدة الجبرية كفر تؤدي إلى اتهام الله في عدله ، أنه كيف يحاسب الله تعالى الناس على المعاصي وهم مجبورون على فعلها، وإبليس أول من قال بالعقيدة الجبرية، وجاءت الثورة الحسينية لترد على النظرية الجبرية بأنها نظرية باطلة وأن الله عادل لا يرضى بالظلم وينهى عنه، وكيف يأمر به تعالى وهو يتوعد الظالم بالعذاب الأليم عليه، قال تعالى : (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) ) الشورى.

ثم إن من الأدلة على بطلان النظرية الجبرية أن الله تعالى فرض على المسلمين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) آل عمران / 110، كيف يأمر الله بالمنكر وينهى عنه، لذا قال الإمام الحسين عليه السلام أن ثورته قامت على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذا جاء في أول بيان صدر عنه : (إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر) بحار الأنوار، ج44 ، ص324.

الترويج لحرمة الخروج على الحاكم الأموي

أيضا إن من البدع التي عمل الأمويون على ترويجها، أن الإسلام يحرم الخروج على الحاكم الظالم، حتى ولو شرب الخمر وسرق أموال الأمة وارتكب الفجور وسفك الدم الحرام، وأن الخروج عليه لا يجوز إلا في حالة واحدة، وهي فيما إذا أظهر الكفر، وبذلك عطل بنو أمية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة للحاكم، مع أن هذه الفريضة شاملة لكل الناس بما فيهم الحكام والملوك والرؤساء فيجب وعظهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

ومن الأحاديث الضعيفة التي روجها بنو أمية في هذا المقام ما رواه جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ علينا: (أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)، صحيح البخاري ، رقم الحديث : 6559.

والترويج لمبدأ حرمة الخروج على الحاكم يدفع الكثير من الحكام الى التجرؤعلى ارتكاب المنكرات والتهاون بشؤون الرعية، والاعتداء على حقوق الأمة، وبذلك استطاع أعداء الأمة أن يفرضوا حكاما منحرفين، شكلوا عائقا أمام الإمة في قيامها ونهضتها ببناء مجتمع إسلامي حضاري.

وجاءت ثورة الإمام لتقرر مبدأ أن الحاكم شأنه شأن الرعية في وجوب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فأي مخالفة للإسلام تجعله غير مؤهل للحكم وكشف الإمام الحسين عليه السلام عن صفات الحاكم في الإسلام، التي لا تنطبق على حكام بني أمية فقال : (ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله) ، وعلى هذا الأساس رفض الإمام الحسين عليه السلام البيعة ليزيد، فقال عليه السلام : (إنا أهل بيت النبوة، ومعدن العلم، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله.

فالناس ليسوا ملكا للحاكم حتى يتصرف في مصالحهم وحياتهم كما يشاء، بل الحاكم مؤتمن على أرواح الناس وحياتهم وحقوقهم، ولا سلطة له عليهم إلا سلطة الحفاظ ، كما أنه مؤتمن على الرسالة أن يحافظ عليها، لا أن يبدع فيها، ولكن بني أمية روجوا أن الإمام الحسين عصى الله بخروجه على إمام زمانه يزيد ابن معاوية، فاستحق القتل، فهل يوجد كلام فيه مهزلة أكثر من هذا الكلام ؟ .

الصهيونية واعتماد الأسلوب الأموي في محاربة الإسلام
الأسلوب الذي لجأ إليه الأمويون لتثبيت سلطانهم استغلال الدين ونشر البدع والغُلو وزرع الفرقة بين المسلمين لجأ إليه أعداء الأمة في كل العصور وفي عصرنا الحاضر لدفع المسلمين إلى التطرف، وأنشأوا لهذه المهمة مراكز لكتابة الموضوعات التي تدفع المذاهب الإسلامية للتطرف والاقتتال، حتى ينشغل المسلمون ببعضهم البعض، ويكون ذلك على حساب انشغالهم بمعالجة مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية.

وبدأت هذه المراكز تعمل على بث أفكارها وموضوعاتها عبر صفحات الأنترنت والقنوات الفضائية التي تقوم بنشر لغة الفتنة والفرقة بين المسلمين والتشكيك بالمراجع والعلماء الذين يرفضون التطرف ويحثون على الإعتدال والوسطية، وشهدنا منذ فترة كيف أقدمت بعض هذه القنوات على مهاجمة الإمام السيد موسى الصدر في شهر آب المنصرم عبر قناة فدك، واتهامه من قبل ياسر الحبيب الذي يدير هذه القناة، وهي قناة مأجورة تبث سموم وفتن، وهي مدعومة من نفس بريطانيا.

وليس الهجوم على الإمام الصدر إلا لأن الإمام الصدر حمل مشروع الإعتدال ورفض منهج التطرف، والإستكبار العالمي لا يريد لخط الإعتدال في الأمة أن يأخذ دوره، لأنه يقطع الطريق عليهم في نشر الفتن بين المسلمين ، كما هاجم ياسر الحبيب الإمام الخميني والإمام الخوئي والسيد محمد باقر الصدر والشيخ الوائلي وغيرهم وخاصة أنهم من دعاة الوحدة بين المسلمين والتقارب والتعاون فيما بينهم، وأعداء الإسلام لا يريدون الوحدة بين المسلمين لأن الوحدة قوة لهم، وهم لا يريدونها لهم.

وهناك قنوات كثير تم إنشاؤها بهدف دفع المسلمين إلى التطرف منها قناة وصال وقناة الصفا، وأصبحت هذه القنوات الظلامية تعرض خطب وتصريحات دينية لجهات شيعية وسنية متطرفة غير مسؤولة عن كلامها، حتى يدفعون العالم الإسلامي إلى الصراع بين مذاهبه، هكذا تسعى الصهيونية العالمية والإستكبار العالمي إلى هدم الإسلام والعالم الإسلامي، وعاشوراء تحذرنا من الوقوع في فخ هذا الأسلوب الخطير والمتطرف.