Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


خطبة الجمعة " جَبَلُ الصَّبْرِ[زَيْنَبٌ(ع)]" لفضيلة الشيخ علي ياسين العاملي

:: 2017-10-13 [23:01]::
عندما عزم الإمام الحسين على الخروج إلى العراق حاول أخوه محمد بن الحنفية أن يُثنيه عن الخروج؛ وقال له: إن كان لا بد أن تخرج فاذهب إلى اليمن ولا تذهب إلى العراق . وعده الإمام الحسين (ع) أن ينظر بالأمر، ومع فجر تلك الليلة جاء من يخبر ابن الحنفية أنّ الحسين قد تهيّأ للخروج مع إخوته وأولاده وبني عمومته وبناته إلى العراق، فأقبل عليه وأخذ بزمام ناقته وهو يبكي وقال له: ألم تعدني بالنظر فيما سألتك؟ فما حداك على الخروج عاجلاً؟ فردّ عليه الحسين (ع) قائلاً: لقد جاءني رسول الله (ص) بعدما فارقتك وقال لي: لقد شاء الله أن يراك قتيلاً . فاسترجع ابن الحنفية وقال: إذا كان الأمر كما تقول؛ فما معنى حملك للنساء وأنت تخرج لهذه الغاية؟ فقال (ع) له: لقد شاء الله أن يراني قتيلاً وأن يراهن سبايا . وكذلك اعترض ابن عباس على الحسين (ع) قائلاً: جعلت فداك يا حسين؛ إذا كان لا بد من المسير إلى الكوفة فلا تسر بأهلك ونسائك وصبيتك، فإنّي والله لخائف أن تُقتل وهم ينظرون إليك . فقالت له السيدة زينب (ع): يابن عباس تشير على شيخنا وسيّدنا أن يخلفنا هاهنا ويمضي وحده؛ لا والله بل نحيا معه ونموت معه وهل أبقى الزمان لنا غيره .

اختارت الحوراء زينب (ع) مرافقة الحسين (ع) في مشواره الصعب والطريق الشائك، لأنها مُهيّأة لدور كبير، أعدّت له من يوم ولادتها، ولدت في بيت النبوة، وأوّل خمس سنوات من عمرها، عايشت جدّها الحبيب المصطفى (ص) وهو يجاهد لتثبيت دعائم دولة الإسلام، ورافقت أمّها إلى مسجد رسول الله (ص)، ونقلت خطبتها، وشاهدت ما جرى في الدار قبل إخراج أبيها وتفتقد أمّها بعد وفاة جدّها بثلاثة أشهر وتبقى في رعاية أبيها وشقيقيها الحسن والحسين، تزوجّت من ابن عمّها عبد الله بن جعفر الذي ربّاه عمه علي (ع) وكان كأبنائه، وانتقلت مع أبيها إلى الكوفة ورأته مضروباً على رأسه، فأكملت مع أخيها الحسن ورأته يتقيّأ دمه كقطع الكبد من أثر السم الذي دسّه له معاوية على يد جعدة بنت الأشعث، فزادت الحوراء زينب (ع) تعلقاً بأخيها الحسين (ع)، وقد تحدّثت الروايات عن علاقة خاصة بينهما من أيّام الطفولة وأيام الشباب، ورد في الحديث أنّ الزهراء (ع) قالت لرسول الله (ص) أنّ زينب كانت تجهش بالبكاء وإذا ما رأت الحسين هدأت وتبسّمت . وكان الحسين (ع) شديد التعلّق بأخته زينب (ع)، في الرواية أنّ الحسين (ع) اشتاق لرؤية اخته في اليوم الثاني لزواجها؛ فدخل دار عبد الله بن جعفر فوجدها نائمة وقد أصابتها أشعة الشمس فوقف يظلّلها من الشمس حتى أفاقت .

خرج الإمام الحسين (ع) من مدينة جدّه رسول الله (ص) متوجّهاً إلى مكّة وترك مكّة في الثامن من ذي الحجة سنة 60 للهجرة، وزينب (ع) وأولادها خرجوا معه دون أي اعتراض من عبد الله بن جعفر، بل فدّى الحسين بنفسه ولولا مرضه لخرج مع الحسين (ع) . ولم يكن خروج زينب (ع) وليد اللحظة بل مخطّط له ويدل عليه ما ذكر في السيرة من اشتراط الإمام علي (ع) على ابن أخيه خروجها مع الحسين (ع) ... ولم يكن استصحاب الإمام الحسين (ع) لزينب لتؤنسه في الطريق وتواسيه وتخفّف عنه – وإن كانت لم تُقصّر في كل ذلك فإنّها كانت إن رأت الحسين مهموماً جاءته وخفّفت عنه وهم في طريقهم إلى كربلاء؛ بل لأنّ لها دوراً مهماً بعد شهادة الإمام الحسين (ع)، وليس هو حفظ النساء والأطفال ورعاية الإمام زين العابدين (ع) فقط بل بيان مظلومية الإمام الحسين (ع) والهدف الذي جعل الإمام الحسين (ع) أن يخرج بعياله وأهل بيته ويقدم على الشهادة ويُعرّض نساءه وأهله للسبي، وهو قوله عندما اعترضه الحر، قال (ع): ألا وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبقَ منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيشٍ كالمرعى الوبيل، ألاّ ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يُتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربّه مُحقّاً، ألا وأني لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما . الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون . ومن جملة ما قاله (ع): من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله يعمل بالإثم والجور فلم يغيّر عليه بقول أو فعل كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله .

قامت الحوراء زينب (ع) بدورها كاملاً قبل الشهادة وبعدها، كان الحسين (ع) يدخل على أخته زينب تواسيه وتخفّف عنه، فبدأت مهمّتها قبيل شهادة الإمام الحسين (ع) مع الإمام زين العابدين الذي سمع أباه يطلب الناصر والمُعين فيخرج من خيمته متكّأ على عصى ويحمل سيفاً لينصر دين الله ويدافع عن إمام زمانه، فيلتفت الإمام الحسين (ع) إلى جبل الصبر قائلاً: امسكيه حتى لا تخلو الأرض من حجّة آل محمد . وعهد إليه الإمام الحسين بوصيّته، وقد شاءت الإرادة الإلهية أن يكون مريضاً في اليوم العاشر لينشغل الجيش الأموي عن قتله .

وفي لحظة سقوط الإمام الحسين (ع) عن جواده تقدّمت (ع) بكل ثبات وبكل شموخ واطمئنان، لم ترهبها السيوف المسلّطة ولا النبال في أقواسها ولا تكاثر الجيوش، وجلست عند رأس أخيها الإمام (ع) ورفعته بيدها قائلة: اللهم تقبّل منّا هذا القربان . حتى أبكت الأعداء إلى أن جاء الشمر وضربها وألقاها جانباً وأغمي عليها، فما أفاقت إلاّ ورأس أخيها على رأس الرمح، فترجع وتجمع النساء والأطفال وتعالج الإمام السجاد (ع) وتستعد للسبي، ولما وصل موكب السبايا إلى الكوفة التي لم تكن غريبة على زينب في أيام خلافة أبيها، كانت أميرة الكوفة، تعلّم بناتها وتعطف على فقرائها، وكان أبوها أمير المؤمنين (ع) يستضيف عندها أحياناً، فإن زوجها عبد الله بن جعفر كان من أسياد بني هاشم، وقد اشتهر بالجود، ويحدث التاريخ أنه أقرض الزبير ألف ألف درهم ثم وهب الصك لابن الزبير، فكان بيت زينب في الكوفة ملجأ الفقراء والأغنياء، وإذا هي اليوم سبية في الكوفة تدخلها وحولها يتامى آل محمد ومخدرات الرسالة، على محاملٍ بدون غطاء ولا وطاء، سترهن الحياء، وشوارع الكوفة تضج بالناس الذين جاءوا يتفرجون على أسارى خوارج – كما قيل - ، ويحاول بعض أهل الكوفة أن يتصدقوا على الأطفال الأسرى، فتردهم الحوراء (ع) قائلة: إنّ الصدقة محرّمة علينا أهل البيت . فبكى الناس، فتشير إليهم الحوراء أن اسكتوا، وقالت: الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الاخيار، اما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون فلا رقأت الدمعة، ولا هدات الرنة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ... أتبكون وتنتحبون، اي والله فابكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ... ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم شيئاً اداً، تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدّاً! ولقد أتيتم بها خرقاء، شوهاء كطلاع الأرض، وملء السماء، افعجبتم ان مطرت السماء دماً . يقول الراوي: فوالله لقد رأيت الناس حيارى يبكون وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخاً واقفاً جنبي يبكي حتى اخضلّت لحيته وهو يقول: بأبي أنتم وأمي؛ كهولكم خير الكهول وشبابكم خير الشباب ونساؤكم خير النساء ...

وأدخلوا على ابن زياد في قصر الإمارة، وجواري زينب قد أحاطوا بها، ولم تكترث بابن زياد، فسأل عنها، فقالوا له: هذه زينب بنت فاطمة . فالتفت إليها ابن زياد شامتاً ، وقال: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب احدوثتكم . فقالت زينب (ع): الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهرنا من الرجس تطهيرا, وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر, وهو غيرنا والحمد لله. فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟ فقالت: ما رأيت إلا جميلاً, هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل, فبرزوا إلى مضاجعهم, وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده فانظر لمن الفلج يومئذ, ثكلتك أمك يابن مرجانة!! فقال ابن زياد: لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك . ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين وقال له: من أنت؟ فقال: أنا علي بن الحسين. فقال: أليس الله قد قتل علي بن الحسين؟ فقال علي: قد كان لي أخ يسمى علي بن الحسين, قتله الناس. فقال ابن زياد: بل الله قتله. فقال علي بن الحسين: الله يتوفى الأنفس حين موتها.
فكبر على ابن زياد ان يرد عليه فأمر ان تضرب عنقه. فتعلقت به زينب عمته, وقالت: يا بن زياد! حسبك من دمائنا. واعتنقته وقالت: والله لا أفارقه, فإن قتلته فاقتلني معه. فقال السجاد عليها السلام: أما علمت ان القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة فنظر ابن زياد اليهما وقال: دعوه لها عجباً للرحم ودَّت انها تقتل معه..

لقد حمت السيدة زينب (ع) الإمام زين العابدين (ع) ومنعت ابن زياد من قتله، وحدثت أمور كثيرة ضد ابن زياد اضطرته أن يستعجل ارسال أهل البيت إلى يزيد، الذي كان يرغب في استعراض قوته ويؤكد انتصاره ويظهر إذلال أهل البيت وإهانتهم، لكن بنت علي رغم النكبات والأسر وتعب السفر ودخولها على يزيد والحبل من عنق الإمام السجاد إلى عنقها ، وقفت أمام يزيد وقالت بعد أن حمدت الله وصلّت على النبي (ص): أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نُساق كما تُساق الأُسارى أنَّ بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة، وإنَّ ذلك لعِظَمِ خَطَرِكَ عنده، فشمَخْتَ بأنفِكَ، ونظرت في عطفِك،جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متَّسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا،فمهلاً مهلاً ... أمِن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهنَّ الأعداء من بلد الى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفَّحُ وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهنَّ من حُماتهنَّ حميّ ولا من رجالهنَّ وليّ، وكيف يُرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن، والإحن والأضغان ثمَّ تقول غير متأثِّم ولا مستعظم: لأهلوا واستهلوا فرحاً ثمَّ قالوا يا يزيد لا تشل

منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيِّد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذريَّة محمد صلى الله عليه وآله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك زعمت أنَّك تناديهم فلترِدنَّ وشيكاً موردهم ولتودنَّ أنَّك شُلِلتَ وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت, اللهم خذ لنا بحقِّنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا. فوالله ما فريت إلا جلدك، ولا حززت الا لحمك، ولتردنَّ على رسول الله صلى الله عليه وآله بما تحمَّلت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلمَّ شعثهم، ويأخذ بحقّهم ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. وحسبك بالله حاكماً، وبمحمَّد صلى الله عليه وآله خصيماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من سوّل لك ومكَّنَك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيّكم شرٌ مكاناً، وأضعف جنداً. ولئن جرَّت علي الدواهي مخاطبتك، إنّي لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى. ألا فالعجب كل العجب، لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تَنْطُفُ من دمائنا، والأفواه تتحلّب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفرها أمّهات الفراعل ولئن اتّخذتنا مغنما، لتجدنَّا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد الا ما قدَّمت يداك وما ربُّك بظلام للعبيد، والى الله المشتكى وعليه المعول. فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جُهدَك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند وأيَّامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.

هذه هي عقيلة الطالبيين التي تصدّت لمحاولات الأمويين لطمس الدين ، وكشفت زيف وكذب بني أمية، وأحيت ذكر الحسين وبه بقي الدين حيّاً، فلولا إخراج الإمام الحسين (ع) النساء والأطفال معه لاستطاع الحكم الأموي التنصّل من جريمته، ويدعي أنه لم يقتل الحسين الذي لا يعرف أين ذهب وفي أي وادٍ قتله قطّاع الطرق أو أكلته السباع . لأن السيد زينب كما قال لها السجاد (ع) : أنت عالمة غير معلمة وفاهمة غير مفهمة . أكملت مهمة الثورة بفضح الفاسدين الذين يريدون القضاء على الإسلام ، وحمت حجة الله على الخلق الإمام السجاد ونفذت وصية الحسين (ع) ولم تبقِ لأحدٍ عذراً وأثبتت أن للمرأة دوراً رسالياً في حفظ الإسلام ، فهي زينب المحجبة المصونة التي لم يكن يُرى لها شاخصاً أيام أبيها وأخوتها، تقف خطيبة في مجلس الظالمين لتظهر انحرافهم عن الدين وتحمي إمام زمانها – كما فعلت أمها الزهراء (ع) التي تقول خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل . تقف في مسجد رسول الله (ص) لتبيّن حق علي (ع) وحق أهل البيت (ع) . فمن يواليهم ويحبّهم ويتشيّع لهم ويقول: يا ليتنا كنا معكم . عليه أن يلتزم بأحكام الله ولا يكتفي باللطم والبكاء، بل يسعى لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة أعداء الله هي السفلى ، ويقف في وجه الحاكم الظالم .

لقد فرضت الحكومة ضرائب على الشعب اللبناني لتأمين فرق سلسلة الرتب والرواتب دون أن تلجأ إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي وتوقف الهدر وتلغي الوظائف التنفيعية من مستشارين للرؤساء والوزراء وموظفين لقبض الراتب آخر الشهر . إنّ الضرائب التي فرضت – كما يقول الخبراء – هي أضعاف الزيادة في الرواتب ، وهذا يكشف عن عدم تغيّر عقلية المتحكمين في الإدارة وسيستمر الهدر ولا تتحسن الأحوال المعيشية من تعليم وكهرباء وصحة وخدمات ضرورية ، لأن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم . لإنّ المؤامرات سوف تستمر في استهداف استقرار البلد ، وهم مستمرون في تجاهلهم لخدمات الناس ، ولم نسمع لكثيرٍ منهم استنكاراً لما صدر عن ترامب من اعتبار حتى جماهير حزب الله ارهابيين ، هذا الحزب وهذه الجماعير الذين لولاهم لما بقيت سلطة ولا بقيت دولة .

إنّ نظاماً يمتنع عن توظيف حرّاس للأحراش لعدم التوازن الطائفي وتطبيق نظام [6 و 6 مكرّر] ، يقضي على الأمل بسلامة النظام الوظيفي الذي يجب أن يقوم على الكفاءة لا على الانتماء الطائفي ، لتكن وظائف الفئة الأولى 6 و 6 مكرر لطمأنة البعض ، أما سريان ذلك على كل الوظائف فإنه ينمّي الحالة الطائفية والتي سبّبت حرباً أهلية ، لأنّ من رفعوا شعار الطائفية سياسيين تنفيذاً لمشاريع مشبوهة ، ليلتزم كل مواطن بطائفته على أن لا يكون طائفياً يرى شرار طائفته أفضل من خيار طوائف أخرى ، فالطائفية نقمة والطوائف نعمة – كما قال إمام الوطن السيد موسى الصدر - ، لتكن طائفتنا جميعاً لبنان لنحافظ على تضحيات الشعب والجيش والمقاومة ولتبقى هذه الثلاثية ضماناً للحفاظ على قوة لبنان وسلامة أرضه وشعبه .

وأخر دعوانا أن صلّ اللهم على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .