Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


النائب نواف الموسوي : مشكلة لبنان تكمُن في العدوان التكفيري والعدوان الصهيوني عليه وفي من يتواطئ معهما ليدمره

:: 2017-11-18 [21:47]::
كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد المجاهد يوسف درويش أبو ريّا في حسينية بلدة الحنيّة الجنوبية، بحضور مسؤول منطقة الجنوب الأولى في حزب الله أحمد صفي الدين، وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي، وجاء فيها:

إن مشكلة لبنان تكمُن في العدوان التكفيري والعدوان الصهيوني عليه، وفي من يتواطئ معهما ليدمره، ومشكلة لبنان مع الذين يريدون تخريب وحدته الوطنية، بحيث ينقلون القتال إلى داخله بين الطوائف والأديان والأحزاب حتى يتفرغوا لتطبيع علاقاتهم مع العدو الصهيوني على الصعد كافة، بما فيها الصعيد الاستراتيجي العسكري والأمني، ومشكلة لبنان في من يحاول مصادرة قراره السياسي وتوجيه هذا القرار على النحو الذي لا يخدم المصالح الوطنية اللبنانية، وفي من يختطف رموز السيادة اللبنانية، ومشكلة لبنان هي من يحتجز رئيس حكومته لمدة زادت على العشرة أيام، ولولا التحرك الصلب والموقف الصامد لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الجنرال ميشال عون، لكان يمكن أن نتحدث عن احتجاز غير محدود الأمد.

إن التطورات التي حصلت بالأمس يعود الفضل الأساسي فيها بالرغم من تحرّك دول في هذا الاتجاه أو ذاك، إلى موقف اللبنانيين من رئيس جمهوريتهم إلى رئيس مجلسهم النيابي إلى القوى السياسية الوطنية التي تضافرت في ما بينها، فنحّت خلافاتها جانباً، وقدمت الوحدة الوطنية من أجل الكرامة، ورموز السيادة، وتحرير رئيس حكومة في الاحتجاز.
إن اللبنانيين خلال الأيام التي مضت حققوا انتصاراً غير مسبوق بحفاظهم على كرامتهم ووحدتهم الوطنية الصلبة في أشد الاختبارات التي تعرضوا لها، فلم يقبلوا أن يكون رئيس حكومتهم أو أن يُتعامل معه على أنه مواطن سعودي، بل أصروا على أنه ينبغي أن يكون حراً في قراره وتحركاته.

إننا كلبنانيين حققنا نصراً مع تحرير رئيس الحكومة، وتكبّد من تربّص بنا هزيمة موصوفة، وبالتالي يجب أن لا نسمح للذين احتجزوا رئيس الحكومة أن يحققوا عن طريق الافراج عنه ما عجزوا عن تحقيقه عبر احتجازه، وهذه المعادلة يجب أن تكون واضحة، لا سيما وأن رئيس الحكومة حتى وهو في الاحتجاز، قال إن استقالته غير دستورية، وأوحى لكل من يمعن النظر ويتمتع بأدنى مقومات الفهم، أن قراره بالاستقالة لم يكن نابعاً من إرادة ذاتية.

إن الانجاز والانتصار السياسي الذي حققناه نحن كلبنانيين، يحتم علينا أن لا نسمح للاحتجاز أن يحقق أي مكتسب سياسي، ومن هنا لقد تعامل فخامة رئيس الجمهورية والقوى اللبنانية معه وإلى جانبه ووراءه، على أن الاستقالة كأنها لم تكن، لأنها كانت إكراهية وإجبارية وفي ظروف الاحتجاز، وعليه فإن المكتسب الذي نحققه هو بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل احتجاز رئيس الحكومة، وإذا تمكنا من تحقيق ذلك، فيكون حينها انتصرنا مبرماً.

إننا نريد من الدول الصديقة التي ساعدت لبنان في الإفراج عن رئيس حكومته، أن لا تكون طريقاً لكي يحصل المُحتجِز على ما لم يحصل عليه في الاحتجاز، وعليه فإن ما نتطلع إليه، هو أن نواصل كلبنانيين المسار الذي بدأناه منذ انتخاب رئيس حكومة وتشكيل حكومة جديدة، لا سيما وأننا اليوم أمام تحديات تنتظرنا، ويأتي في طليعتها إنجاز تلزيم التنقيب عن النفط والغاز الذي بتنا اليوم متأخرون فيه عن الإسرائيليين على الأقل عشر سنوات، وهذا أمر لا بد من أن تبت فيه الحكومة، بالإضافة إلى التحديات المعيشية المالية والاقتصادية والسياسية الأخرى.

إننا سنحافظ على هذه الوحدة الوطنية التي تجلت، وسنعمل على تمتينها وتقويتها، وسنكون سبباً في أن ندفع مسيرة هذا البلد إلى الأمام في معزل عن الضغوط التي تمارس عليه، وندعو شركاءنا في هذا الوطن، أن يواصلوا ثباتهم وشجاعتهم، وعليه فإننا ما حصلنا عليه في 13 يوماً، نستطيع أن نحصل على أكثر منه إذا صمدنا، ففي حرب تموز عام 2006 حاولوا خلال 33 يوماً أن يفرضوا علينا تسويات فيها رائحة الهزيمة، ولكننا رفضناها، إلى أن وصلنا مع قدر من الصمود إلى دحر العدوان الإسرائيلي في تلك الحرب، ولذلك فإننا بحاجة إلى مزيد من الشجاعة والصمود، لا سيما وأن الذي لم يستطع إخضاع رئيس الحكومة للاستقالة خلال الاحتجاز، لا يستطيع أن يخضعه للاستقالة وهو خارج الاحتجاز، وبالتالي علينا أن نبحث عن مصلحتنا التي تكمن في حكومة فاعلة تتولى الانتخابات النيابية، وليس حكومة تصريف أعمال.