Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


خطبة الجمعة [حُسنُ الخُلُق] لفضيلة الشيخ علي ياسين العاملي

:: 2018-08-17 [21:00]::
۞ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ۞

عن رسول الله (ص): عليكم بمكارم الأخلاق؛ فإنّ الله عزّ وجلّ بعثني بها، وإنّ مكارم الأخلاق أن يعفو الرجل عمّن ظلمهُ، ويُعطي مَنْ حرمَهُ، ويصل مَنْ قطعهُ، وأن يعودَ مَنْ لا يعودهُ .

لقد خلق الله سبحانه الإنسان وجعله أكرم مخلوقاته، وشرّفه بأخلاق يستطيع التعامل بها مع غيره، ليكسب ودّهم، ويؤثّر عليهم، وجعل الأخلاق من موازين التفاضل، وبذلك مدح أكرم خلقه محمد (ص) بقوله تعالى " ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " يقول أمير المؤمنين (ع) في وصف أخلاق رسول الله (ص): كان أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، لم أر قبله، ولا بعده مثله صلى الله عليه وآله وسلم.

كان رسول الله (ص) أفضل خلق الله وأكمل إنسان، وبمقدار ما يتأسى به المسلم يحوز كمالاً، وقد قال الله سبحانه " لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " بعد أن وصفه تعالى " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " وهذا الخلق العظيم جسّدهُ أئمة أهل البيت (ع)، فاستوعبوا القريب والبعيد، واعترف بفضلهم المؤالف والمخالف، وجاء الحث على الجانب الأخلاقي في شخصية المسلم من قبل النبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع)، لأن الأخلاق هي الذخيرة الإيمانية عند الإنسان، عن رسول الله (ص): أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً، وإنّ حُسن الخُلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة . وفي حديث عن الإمام الحسن (ع) أنّ رسول الله (ص) قال: أحسن الحسن الخلق الحسن . وعن رسول الله (ص): أفاضلكم أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون . وقال (ص): إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ، فلا يصلح لدينكم إلا السخاء و حسن الخلق ، ألا فزينوا دينكم بهما .

لقد امتلأت سيرة رسول الله (ص) وسيرة الأئمة (ع) بكثير من الأحداث التي كانوا يستقبلون المسيء إليهم بالبُشر والرحمة، وكيف كانوا يواجهون المسيء بالإحسان، يقول البيهقي في فتح مكّة: ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ثم طاف - أي الرسول (ص) - بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فاخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول أبن أخ وابن عم حليم رحيم. قال: وقال: ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول أبن أخ وابن عم حليم رحيم ثلاثاً. فقال رسول الله (ص) أقول كما قال يوسف ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ قال: فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام . وفي رواية ثانية: يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء. الناس من آدم، وآدم خلق من تراب. ثم تلا " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا :خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم. قال :اذهبوا فأنتم الطلقاء . فأعتقهم بعد أن مكّنه الله من رقابهم، فقد عفا عنهم الرسول (ص) رغم ما واجهوه به من غلظة وجفاء وخشونة في القول والفعل، فقد كانت معاملتهم عدوانية، لذا عُرفوا بالطلقاء وأبناءهم أبناء الطلقاء .

إذا تصفّحنا الكتب نجد صوراً رائعة من العفو ومن مقابلة الإساءة بالإحسان؛ صدرت من أئمة أهل البيت (ع)، جعلت الكاره مُحبّاً، والكافر مؤمناً، منها قصّة رسول الله (ص) مع جاره اليهودي الذي كان يضع القمامة في طريق رسول الله (ص)، وكان النبي يمنع المسلمين من التعرّض له، وعندما انقطع اليهودي عن عادته لأنه مريض؛ زاره رسول الله (ص) وأحسن إليه، فلم يخرج النبي (ص) من بيت اليهودي إلاّ وقد أعلن إسلامه .

وفي كتاب مجالس الشيخ المفيد: سمع أمير المؤمنين عَلَيْهِ السَّلام رجلاً يشتم قنبر وقد رام أن يرد عليه فناداه أمير المؤمنين عَلَيْهِ السَّلام : مهلاً يا قنبر دع شاتمك مهاناً ترضي الرحمن وتسخط الشيطان ، وتعاقب عدوك، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه .ويذكر الشريف الرضي في نهج البلاغة، أن أمير المؤمنين (ع) كان جالساً في أصحابه، إذ مرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم، فقال (ع): إنّ عيون هذه الفحول طوامح، وأن ذلك سبب هياجها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله، فإنما هي امرأة كامرأة، فقال رجلٌ من الخوارج: قاتله الله كافراً ما أفقه . فوثب القوم ليقتلوه، فقال (ع): رويداً فإنما هو سبٌّ بسبٍّ أو عفوٌ عن ذنبٍ .

وعلى سيرة أبيه وجدّه كان الإمام الحسن (ع)، يذكر الرواة أنّ شامياً رأى الإمام الحسن (ع) راكباً فجعل يلعنه، والإمام الحسن (ع) لا يردّ. فلمّا فرغ أقبل الإمام (ع) عليه وضحك، وقال: أيّها الشيخ أظنّك غريباً ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت إرتحالك كان أعود عليك لأنّ لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالا كبيراً. فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالاته، كنت أنت وأبوك أبغض خلق إليّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبّتهم .

لقد كان أئمة أهل البيت (ع) المصداق لقوله سبحانه " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " من هذه الصورة إيواء الإمام زين العابدين (ع) عيال الأمويين، عندما همّ أهل المدينة بإخراج عامل يزيد بن معاوية [عثمان بن محمد بن أبي سفيان] وحصارهم من كان من بني أميّة وعلى رأسهم مروان بن الحكم، وكان لمروان عائلة كبيرة من أولاده وأحفاده – نساءً ورجالاً – فكلّم الإمام زين العابدين (ع) وقال: إن لي رحما وحرمي تكون مع حرمك فقال: افعل فبعث بامرأته وهي عائشة ابنة عثمان بن عفان وحرمه إلى علي بن الحسين، فخرج علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع .

لقد تجاوز الإمام زين العابدين (ع) كلّ آلامه والصور القاسية التي تركتها مأساة كربلاء من قتل والده (ع) وإخوته وأبناء عمومته، وصور السبي؛ ليقول للآخرين: إنّ النفس التي تحمل خلقاً نبوياً تسمو عن الثأر، ولا تستغل المواقف، بل تصبر وتبادل الإساءة بالإحسان، وتعين من يطلب مساعدتها، لأنّ خلقها القرآن، ومثلها الأعلى رسول الله (ص) . ثمّ إنّ الإحسان للآخرين أو مبادلة الإساءة بالإحسان تُنبت المودة والمحبة بين الناس، ليعيشوا بأمان وسلام، في رواية أنّ النبي (ص) أمّتهُ بقوله: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم . وقال (ص) مخاطباً عشيرته: يا بني عبد المُطّلب؛ إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر .

إنّ حُسن الخلُق يدعو إلى حسنِ المعاشرة وطيب القول والمداراة بلطف، سُئل الإمام الصادق (ع) عن حُسن الخلُق؟ فقال: تلينُ جناحك، وتطيبُ كلامك، وتلقى أخاك ببشرٍ حسن . وهذا يجعل للإنسان شخصيّة جذابة ومكانة مرموقة ويكسب محبّة الناس واحترامهم له، ويغدو عزيزاً لديهم، رُوي عن أنس قال: كنت مع النبي (ص)، وعليه برد غليظ الحاشية، فجبذه اعرابي بردائه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه (ص)، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا مال أبيك. فسكت النبي (ص)، ثم قال المال مال الله، وأنا عبده.

ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي. قال: لا. قال: ولم؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة. فضحك النبي (ص) ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى الآخر تمر . وورد عن أمير المؤمنين (ع): أن يهوديا ، كان يقال له جريجرة كان له على رسول الله (ص) دنانير فتقاضى النبي (ص) فقال له : " يا يهودي ، ما عندي ما أعطيك " قال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا أجلس معك " فجلس معه فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول الله (ص) يتهددونه ويتوعدونه ففطن رسول الله (ص) فقال : " ما الذي تصنعون به ؟ " فقالوا : يا رسول الله ، يهودي يحبسك، فقال رسول الله (ص): " منعني ربي أن أظلم معاهداً ولا غيره " فلما ترحل النهار قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وقال : شطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة : " محمد بن عبد الله مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا متزي بالفحش ، ولا قول الخنا " أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، هذا مالي فاحكم فيه بما أراك الله ، وكان اليهودي كثير المال .

إنّ حُسن الخُلق شرفٌ عظيمٌ يسمو به الإنسان، ورد في الحديث عن الإمام زين العابدين (ع) أنّه قال: ثلاثة نفر آلوا باللات والعزى ليقتلوا محمدا (ص) فذهب أمير المؤمنين (ع) وحده إليهم وقتل واحدا منهم وجاء بالآخرين فقال النبي (ص): قدم إلي أحد الرجلين، فقدمه فقال: قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله، فقال: لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة، قال: يا علي أخره واضرب عنقه، ثم قال: قدم الاخر فقال: قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله قال: الحقني بصاحبي، قال يا علي أخره واضرب عنقه، فأخره وقام أمير المؤمنين (ع) ليضرب عنقه فنزل جبرئيل (ع) على النبي (ص) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه، فقال النبي (ص): يا علي أمسك فان هذا رسول ربي عز وجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه، فقال المشرك تحت السيف: هذا رسول ربك يخبرك؟ قال: نعم، قال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في الحرب، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله (ص): هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم .

المسلم الحق هو الذي يتخلّق بأخلاق رسول الله (ص) وأخلاق الأئمة الطاهرين (ع)، يقول النبي (ص): إنّي تاركٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنكم لن تضلّوا ما إنْ تمسّكتم بهما بعدي أبداً، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . ويقول أمير المؤمنين (ع): لكلّ مأمومٍ إمامٌ يقتدي به ويستضيء بنور علمه .

فليس بمؤمنٍ ولا شيعي مَنْ يدّعي حبّ أهل البيت (ع) ولا يعمل بعملهم، عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله (ص) خير من علي (ع) ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عز وجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع.

وورد عن زيد السخّام أنه قال: قال لي أبو عبد الله (ع): اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم "أي من الشيعة" ويأخذ بقولي السلام، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (ص)، أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً أو فاجراً، فإن رسول الله (ص) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط "أي الإبرة"، صلوا عشائركم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث، وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل هذا أدب جعفر، فوالله لحدثني أبي (ع) أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي (ع) فيكون زينها، أداهم للأمانة (أي أكثرهم وأحسنهم تأدية لها) وأقضاهم للحقوق، وأصدقهم للحديث، اليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان، إنه لأدانا للأمانة وأصدقنا للحديث . وقال الإمام الصادق (ع) لصفوان الجمّال: يا صفوان؛ الحسن من الناس حسن ومنك أحسن، لقربك منّا، والقبيح من الناس قبيح ومنك أقبح، لقربك منّا .

لا يكفي أن تقول أنا شيعي، فأن تكون مسلماً شيعياً جعفرياً فهذه مسؤولية كبرى، فالتشيّع تكليفٌ قبل أن يكون تشريفاً، لأنّ التشيّع ليس تعصّباً، وليس طائفيةً؛ بل هو الخط الإسلامي المحمّدي الأصيل الذي انطلق منه أهل البيت (ع) ليحملوا الناس ويخرجوهم من طوفان الظلام والظلم والتكفير والانحراف، فمن أراد أن ينسب نفسه لأهل البيت (ع) فلينظر إلى مقدار انتمائه للإسلام، لأنّ الأئمة (ع) أرادوا من أتباعهم وشيعتهم أن يعيشوا أفق الإسلام الواسع، وينفتحوا على المسلمين؛ ليكونوا دعاةً لخطّ أهل البيت (ع) بسيرتهم وأخلاقهم وعلمهم، لا بألسنتهم، تماماً كما أمروا (ع): كونوا دعاةً لنا بغير ألسنتكم .

إننا ندين قصف الطائرات الأمريكية في اليمن، والذي أدى إلى مجزرةٍ مروّعة بحق أطفال اليمن الأبرياء، ونشير إلى أنّ هذه الجريمة برسم المجتمع الدولي المتخاذل في المطالبة بوقف هذا العدوان، وهذا ما يذكّرنا بمجازر العدو الصهيوني في لبنان وفلسطين، ونشدّد على هذه المجازر هي بشارة نصر مؤزر للشعب اليمني .

إننا نبدى استهجاننا من طلبٍ صهيونيٍ لدول الخليج بفرض عقوبات اقتصادية على لبنان المقاوم، ونؤكّد أنّ عليهم مراجعة تاريخ المقاومة في لبنان ليدركوا أنّ المقاومين لا يملكون أرصدةً مالية، ولا تعنيهم، وأنّ رصيدهم ممتلئ بالايمان وتأييد الشعب، وهذه لا تضر بها لا عقوبات ولا حصارات، ونضع الطلب الصهيوني في خانة العدوان على الشعب اللبناني المقاوم، ونشير إلى أنّ الإسراع في تشكيل الحكومة يُسهم في إفشال العدوان الاقتصادي الصهيوني ضد لبنان، وأنّ أي تأخير فإنّ يصبّ في مصلحة هذا العدوان .

ونلفت إلى ما قدّمه المقاومون والجيش اللبناني من تضحيات جسام في سبيل تحرير لبنان الثاني من العدو التكفيري في الجرود، والذي أكّد أنّ هذا النصر هو ثمرة القاعدة الماسية [جيش شعب مقاومة]، والتي لولاها لكان لبنان في خبر كان، ونشيد بموقف رئيس الجمهورية في رفض اي تعديل في مهام القوات الدولية في جنوب لبنان ونحذر أي طرف من السير في خلاف هذا التوجه .

ونختم بالتأكيد على أنّ أي حكومة قادمة للبنان لا بدّ أن تلتزم بالقاعدة الثلاثية ومحاربة الفساد وتعزيز العلاقات مع سورية، وبدون هذه الشروط لا نجاح لأي حكومة أتت، ونوجّه تحية إكبار للشعب للشعبين الفلسطيني واليمني في مواجهة المشروع الصهيوامريكي.

[وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَى ُمحمّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ]