بيان صادر عن قيادة حركة فتح في لبنان بمناسبة يوم الارض
تاريخ النشر : 30-03-2020
إن ما حدث في يوم الارض، وقبله، وبعده، وما زال قائماً حتى اليوم، لم يكن حدثاً عابراً، وانما هو مسلسل عدواني متواصل يستهدف الارض الفلسطينية التاريخية، التي تعود ملكيتها للشعب الفلسطيني وأجداده الكنعانيين واليبوسيين منذ حوالي خمسة آلاف سنة. فيوم الأرض كان محطة سياسية بالغة الأهمية، لأنها رسالة من الكيان الصهيوني إلى الشعب الفلسطيني، وعبره إلى العالم بأن هذا الكيان العنصري والعدواني، هو كيان توسعي على حساب الأراضي الفلسطينية والعربية، لتحقيق الحلم الصهيوني القائم على أساس (حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل).
ولا شك أن حرب حزيران العام 1967، والتي أدت إلى إحتلال سيناء المصرية، والجولان السوري، إضافة إلى الضفة الغربية والقطاع، إنما جاءت لتؤسس للفلسفة الصهيونية ووليدها الكيان الصهيوني.
من هنا كان القرار الصهيوني الجائر بإقفال المنطقة(9) وعدم السماح بدخولها، وارسال رسالة تحذيرية لرؤساء المجالس المحلية الثلاثة في كل من سخنين، وعرابة، ودير حنا، لإبلاغها إلى الأهالي، بأن كل من يدخل هذه المنطقة يُعتبر وكأنه دخل محلاً عسكرياً. وهذا الإنذار المباشر هو لتكريس مصادرة هذه الاراضي، ثم لتهويد الجليل، وإقامة المستوطنات، وهذا ما حدث بالفعل في منطقة"المل/المنطقة 9"، خلال العام 1976 ومن بعده، إنَّ هذا القرار بالإغلاق كان له أثر واسع وكبير، وأسهم في تحريك الغضب الجماهيري الرافض لسياسة الاحتلال.
كان لرؤساء المجالس في قرى سخنين وعرابة، ودير حنا دورٌ مميَّز في التصدى، وهذا ما مهَّد إلى اجتماع في الناصرة في 6/3/1976 ليتم الاعلان عن اعتبار يوم 30/3/1976 إضراباً شاملاً للأقلية العربية. وفي 25/3/1976 قرر رؤساء السلطات المحلية في شفا عمرو الاجتماع للتأكيد على تنفيذ قرار الإضراب تلبية للرغبة الشعبية.
وهذا ما حصل فعلاً فقد شارك اكثر من 80% من السكان العرب في البلاد في إضراب مفتوح راح ضحيته ستة شهداء وهم:
خير ياسين من عرابة البطوف، وأيضاً خديجة شواهنة، ورجا أبو ريَّا، وخضر خلايلي من سخنين. أما الشهيد رأفت علي زهري فهو من سكان مخيم نور شمس، ومحسن طه من كفركنَّا.
إضافة إلى عدد من الجرحى الذين أصيبوا برصاص جنود الاحتلال.
إنَّ هذا اليوم أصبح محطة تاريخية بارزة في الصراع ضد الاحتلال الصهيوني
في 30 آذار من كل عام يحتفل شعبنا الفلسطيني بكل قواه السياسية في الداخل، وبكل شرائحه ومؤسساته، ويحيون هذا اليوم في سخنين، وعرابة، ودير حنا في الجليل، ومدينة الطيبة في المثلث، وبلدة راهطـ، تل السبع في النقب.
إنَّ بداية الصدام والمواجهة في يوم الارض كانت في دير حنا وعرابة البطوف ليلة 30/3/1976، واستخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي لإسقاط اكبر عدد من الشهداء والجرحى، وهذا ما حدث فعلاً عندما اشتدت الاشتباكات في سخنين، وباقي القرى.
لعلَّ أبرز ما أسفر عنه هذا الإضراب وشموليته أن الاحتلال توقف عن المصادرة العلنية للأراضي على مدى فترة معينة، كما أن اهتمام الحكومات الاسرائيلية المتتالية بالمناطق العربية قد ازداد، وأيضاً بدأت الحكومة الاسرائيلية تشكِّل لجاناً من الطرفين، أي من المجتمعين للبحث في شؤون الأقلية العربية.
ولا ننسى أن حالة الصمود العربي في الداخل جعلت بعض القوى المتطرقة تنادي بمعاملة العرب معاملة قاسية.
هذا الانجاز الميداني الوطني والقومي نمَّى شعور الصمود والقناعة عند العرب بأنهم قادرون على تحقيق أهدافهم إذا ما تكاتف الجميع بوجه الاحتلال.
إنَّ يوم الارض الفلسطيني شكَّل محطة بارزة في تاريخ الكفاح الوطني والقومي ضد الاحتلال العنصري الصهيوني، وما زال شعبنا في الداخل، وفي الثلاثين من آذار ينتفض ويحتفي مع أهالي البلدات الأخرى، وأيضاَ في مخيمات اللجوء، وتجمعات الشتات بهذه الذكرى، وبالشهداء الذين ضحوا بدمائهم من أجل حماية الارض الفلسطينية المباركة.
وفي هذه المناسبة، مناسبة يوم الارض المباركة، فإن حركة فتح وقياداتها وفي المقدمة الأخ الرئيس أبو مازن محمود عباس تعاهد شعبها في كل قرية وبلدة ومدينة من فلسطين التاريخية، بأنها ستبقى وفيةً للأرض الطاهرة المجبولة بدماء شهدائنا وجرحانا، كما أنها ستبذل الدماء من أجل حماية المقدسات من التهويد، والتصدي للمستوطنين، ولكافة المشاريع الصهيونية الهادفة إلى إقتلاعنا من أرضنا، وإخلاء القدس من معظم أهلها، وتغيير وجهها الحضاري العربي والاسلامي، وبالتالي استكمال كافة الاجراءات الميدانية، والجغرافية، والديموغرافية التي من شأنها أن تكرِّس القدس عاصمة للكيان الصهيوني، واستهداف كافة المعالم الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
سيبقى هذا اليوم الفلسطيني، يوم الارض منارةً تضيءُ طريق كفاحنا ضد الاحتلال.
وفي يوم الارض التاريخي، فأننا في قيادة حركة فتح في لبنان نوِّجهُ التحية والتقدير والإكبار لشعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وخاصة لشعبنا في أرض الوطن، الوطن الفلسطيني على امتداده التاريخي، وأولاً للشهداء الذين رووه بدمائهم عبر المسيرات الشعبية المتواصلة في قطاع غزة، حيث شاركت القوى وكل الشرائح وارتقى ما يزيد على ثلاثماية شهيد، وعلى آلاف الجرحى، والمعوَّقين، والتحية إلى أهلنا في الضفة الغربية، وفي كل المحافظات والبقاع، وهم الساهرون على حماية أرضهم، ومقاومة الاستيطان والمستوطنين، وهم الذين قدموا فلذات اكبادهم ضحايا الرصاص الصهيوني وجرائمه اليومية. الأرض تعيش فينا لأنها جزء من وجودنا، ومن كياننا، ومن دستورنا، فلا وجود لشعب بلا أرض حتى لو كانت محتلة فهي عطشى لمعانقة أبنائها.
تحية لكم يا أبناء القدس، وانتم تذودون عن كرامة وقدسيه مقدساتكم، وأقصاكم، وكنيستكم، ومجد خليل الرحمن، تقاومون الاستيطان والتهويد بأجسادكم، ودمائكم، ومعكم أطفالكم ونساؤكم. والتحية موصولة إلى أهلنا في النقب المقاوم، إلى أهلنا البدو المتمسكين بأرضهم، ويرفضون الرحيل، ويصرون على التجذُّر في أرضهم، وداخل خيامهم رغم حصارهم، وقطع المياه عنهم، والتنكيل بهم.
لن يستطيع الاحتلالُ اقتلاعنا من أرضنا لأنَّ أرضنا تعيش في وجداننا، وعقولنا، وقلوبنا، واخضرارُها يختلط مع دمائنا في شراييننا. ونحن على العهد باقون حرَّاساً، أو شهداء، أوجرحى أو أسرى. ونحن وإياهم والزمنُ طويل.. ولكننا لن نرحل...
المجد والخلود لشهدائنا الابرار.
والعزة والكرامة لأسرنا البواسل.
والشفاء العاجل لجرحانا....

   

اخر الاخبار