ما هي حكاية معمل بوظة كريت في صور؟؟
13-08-2009

تحقيق: ريان عطوي، تصوير :فادي اندس

ـــــــــــــ
بوظة الكريت من لا يعرف هذا الاسم من ابناء المدينة او من ابناء المنطقة انه عنوان قديم جديد ومتجدد من العناوين الشعبية للناس في مدينة صور وجزء عتيق من ذاكرتها وحياة الناس فيها وخلف هذا الاسم "بوظة الكريت " تختبئ حكاية من حكايات الكفاح الصورية.
ولانها حكاية من حكايات الناس كان من الضروري لموقع "ياصور" ان يحكيها اثباتا للتاريخ واحياء للذاكرة وانصافا لاصحاب الايادي العاملة التي تبني في زمن قل فيه البناة.
معمل بوظة الكريت يعود تاريخه الى العام 1933 فهو اذن ضارب في القدم بدأ مع الاجداد حتى وصل الى الاحفاد وكانت البداية في اسواق صور القديمة حيث كانت جميع البدايات الصورية وتوالى النجاح وازدهر العمل وتتطورت المدينة واتسعت فكان الانتقال الى صور الجديدة او حي الرمل حيث معمل بوطة الكريت الحالي منذ حوالي 35 عاما وقد صار الكريت عنوانا لمكان وجوده فسمي الشارع حيث المعمل بشارع (الكريت).
حاليا يتولى ادارة المعمل الاخوة الثلاثة حسن ورضا واحمد ابناء المرحوم عبد الله كريت.والاول منهم اي (حسن) حصل على شهادة من لجنة ايطالية دولية زارت لبنان لاجراء دراسة اختبارية حول افضل بوظة عربية وحصل (حسن)على شهادة المرتبة الاولى .




معمل بوظة الكريت متخصص في صناعة البوظة العربية وقد كان في الماضي يصنع الى جانب البوظة العربية بوظة الحب ( على العودي).
وقد اخبرنا رضا كريت ان البوظة المصنعة لدى آل الكريت هي بوظة طبيعية 100% لا يدخل في تكوينها اي مواد مصنعة بل هي من الفواكه الطبيعية حصرا وقد اخبرنا ان غيرهم من المصنعين يخلط في صناعته للبوظة العربية بينها وبين البوظة الغربية بنسبة 50% عربي 50% اجنبي وهذا يغير جوهريا في نوع البوظة ومذاقها.وحين سألناه عن سر المهنة؟ قال في مهنتنا كما في سائر المهن اسرار ورثناها ابا عن جد وهي اسرار وستبقى اسرار .
في فترة من الزمن كان انتاج بوطة الكريت يسوق في مناطق لبنانية مختلفة وصولا الى صيدا وحتى بيروت لكن منذ مدة اقتصر التسويق على صور ومنطقتها حيث يستلم منهم بعض المطاعم والاستراحات كميات بالجملة واحيانا بالمفرق.
معمل الكريت مكون من آلات منها ما هو قديم لكنه طبعا فعال ومطابق للمواصفات ومنها ما هو حديث والعائق امام تطوير مشروع بهذه القيمة هو كالعادة التمويل رغم ان الافكار التي في اذهان الاخوة من آل الكريت لتطوير صناعتهم والحفاظ عليها كبيرة جدا غير ان المثل القائل "العين بصيرة واليد قصيرة"ينطبق تماما على حالتهم.وهذا ليس الا جزءا من الاهمال العام لكل اشكال الصناعة في لبنان ولو كان آل الكريت في بلد آخر لتطوعت الدولة او المصارف لانعاش صناعتهم .ومن المآسي التي مرت بها صناعة بوظة الكريت حرب تموز العدوانية عام 2006 حيث خرب موسمهم وكغيرهم من الصناعيين لم يجدوا من يعوض عليهم او يلتفت الى مأزقهم وتركوا يكافحون بمفردهم وكغيرهم من اصحاب الارادة الصلبة تمكنوا من تخطي الازمة وعادوا الى موقعهم بقدراتهم الذاتية.
ومما يمز بوظة الكريت انها بوظة الشعب في صور فهي الى جودتها وتميزها تبقى باسعار متميزة ومناسبة والبائع يحدثك عندما تطلب الشراء باللغة العربية وباللهجة صورية دون اي مصطلحات اجنبية لا يفهمها الشاري بل وبالتأكيد البائع.


تبقى بوظة الكريت جزءا من طفولتنا الصورية وجزاء من شبابنا الذي عشناه جميعا احياء صور وشوراعها وستبقى كذلك ونحن وان لم نف هذا المعمل حقه في ما قلناه عنه الا اننا وبكل بساطة حاولنا ان نسلط الضوء على مكان جميل في مدينتنا نعتز ونفخر به ونحبه.





















 

New Page 1