Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


أُمي... بقلم: فتون نعمة


بقلم: فتون نعمة :: 2017-03-21 [08:20]::
أنا في مكان، وأنتِ في مكان... والعيد بيننا يسيرُ ببطءٍ، ولا يصل!
أراكِ ذاكَ البدر المنير الذي كان يضيء لنا فضاء بيتنا القديم، والّذي كنّا نستمد من ضياءه أمل الحياة .
ما سرّ تلكَ البسمة يا أمي، التي كانت ترتسمُ على ثغركِ، وأنتِ تقومينَ بأعمالكِ المنزلية؟ !ما السِّرُّ الكامن في حضنكِ، متى عدتُ إلى المنزل لأرمي نفسيّ عليكِ .. وكأنكِ منفى أوجاعِي !
لا أعلم لِمَ كُنتُ أذهبُ إليكِ لأستوطن حضنكِ، وتنظرينَ إليَّ بابتسامة تجعلني أخجلُ من نفسيّ وأقول "مساؤكِ جنّة أمي" !
أمي عندما أتذكرُ حديثي معكِ، أكفُ عن البُكاء الذي يأتي إليَّ بلا سبب منطقيّ ، عندما أعودُ من عملي، وأرى مقعدكِ فارغاً... كل البيت يضجُّ بصمتٍ رهيبٍ، إلا من صورتك الهادئة في ركنِ الدَّار.
صغيرتكِ، الآن، أمست جدّة، لكنَّها الآن تتذكّركِ بفرحٍ، لأنّها تلقّنت منكِ كل فنون الحُبّ والعطاء والبذل بلا حدود.
أميّ، كم هو رائعٌ شعوري الّذي ورثتهُ منكِ...أنتِ وطنٌ أعيشُ فيه، مُغادرته مُستحيلة ، وطنُ الوطن أنتِ يا أمي ، وطنُ الحياة، وطنُ الأطفَال ، وطنُ الكبار ، وطنُ صغيرتكِ ، ووطني أنا .
اليوم، عندما طوّقني أحفادي بأيديهم الحلوة، رأيتكِ في الصبَاح ، سمعتكِ تروين حكاية نومٍ لنا... كبرتُ قليلًا، أعلمُ يا أمي، لكنني أشتاقُ لحديثكِ، أشتاقُ لرؤية عينيكِ وَ أشتاقُ لتقبيل يديكِ ، وأشتاقُ لأن أتحدث معكِ ولا أنتهي، واشتاقُ أن أقول لكِ أحبكِ أكثر من الزهرِ والوردِ والسحابِ والمطرِ والثَلّج البارد وأحبكِ أطول من مسافة البُكاء... ربما هذا الصّباح ممتلئ بالشوق لأنكِ لن تكوني بصحبتي، لكنّ ابنتي، غدت أُمّاً، أرى فيها كلّ فرحي وسعادتي وأيامي الحلوة، وأرى ابني يشقُّ طريقه في الحياة أتذكّركِ لمّا كنتِ سحابةً تظلّلني من لهيبِ الحياة المُحرقة ، وأقول:" سأكونُ الحديقة المزهرة، حيثُ الأمَانُ يا أمي حيثُ الأشياء الجميلة كلّها لهما".
أمي... في يومِ عيدكِ، سأوزِّعُ كلّ الشَوقُ والحنين، على أحلى الأمهات، وأخصُّ منهنَّ التي ربّت وضحَّت، لترى السعادة المنقوشة على مُحيّا فلذاتِ كبدها!
ما أجمل أن تكوني في يومِ عيدِكِ ممتلئة جمالًا، ومن فرطِ الجمال الذي فيكِ، دعيهِ ينتشرَ إلى من حولِكِ.
كوني كالرسائِل البيضـاء الصَاعِدة إلى السَمَاء ، وَ تشبّهي بالوردة البيضَاء التي نستنشقُها كُلَ صَبَاح !
كوني فخورة بأمومتكِ، وأحبّي يوم عيدكِ، لأنّ الجنة كلّها، تحتَ قدميكِ، احتفلي واسعدي بيوم عيدك، لكن بهدوء، كي لا تجرحي شعور من فقدوا أمهاتهم، والغصّة تسكن مآقيهم...
أهنّئكِ في يومِ عيدكِ، وأقول:" كلّ الأماكن منافي، إلا أنتِ... أنتِ وطنٌ جديدٌ...كلّه أنتِ!كل عيدٍ، وأنتِ أحلى الأمهّات!"