Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


العلامة ياسين في خطبة الجمعة: المسؤولين سرقوا المليارات ولبنان بحاجة لرئيس قوي


:: 2015-08-08 [01:18]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:
﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ *
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾
إنّ لهذا الكون بداية وله نهاية ، ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ و ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فالله سبحانه هو الخالد والكائن قبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ والإنسان هو أكرم مخلوقات الله سبحانه ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ وأكرم خلق الله وأعظمهم عنده سبحانه حبيبه وخاتم رسله النبي محمد (ص) ، خاطبه الله بقوله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ .
يولد الإنسان في هذه الحياة الدنيا ويبدأ العد العكسي لحياته ، ولا يعلم كم سيعيش وكيف ستكون أيامه ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ وأعمار الناس تختلف وكذلك أرزاقهم وألوانهم وأخلاقهم ، منهم الصغير والكبير ومنهم الذكر والأنثى ومنهم الغني والفقير ومنهم القوي والضعيف ومنهم الأبيض والأسود ... وتختلف البقاع والأوطان ، كلّ هذا ليس باختيار الإنسان ، وكذلك الصحة والمرض ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ إنّ الدنيا دار بلاء وامتحان ، فكما يُبتلى الإنسان بالفقر قد يُبتلى بالغنى ؛ مع أنّ الغنى بنظر الإنسان خير والفقر شر ، والحساب يوم القيامة .
ولم يكتب الله الخلود في الدنيا لأحد ، فكما لم يجعل الله لبشرٍ الخلد من أنبياء وغيرهم ؛ فكذلك لم يجعل الخلد للنبي (ص) في دار الدنيا ،الآية الكريمة ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ جاءت للرد والتهكم على كفار قريش الذين تحدّثوا فيما بينهم أنّ دين محمد سيموت بموت محمد (ص) ، فإن الله يخبر حبيبه أنه لم يجعل لبشرٍ خلوداً في الدنيا ، ثم يقول له ﴿أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ سؤال واستفهام استنكاري بأنهم هل سيخلدون ليحاربوا دينك ؟؟؟!!! ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ .
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ بيّنت هذه الآية حتمية الموت وحتمية الامتحان والابتلاء بالمصائب وغيرها وحتمية الحياة بعد الموت ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ للحساب ؛ فإما يُثاب الإنسان فيكون من أهل الجنة أو يعاقب فيكون من أهل النار ، يُحاسب الإنسان على عمله في الدنيا وماذا قدّم لليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون .
مما يُنسب للإمام علي (ع) :
الموت لا والداً يبقى ولا ولدا *** هذا السبيل إلى أن لا ترى أحدا
مات النبيُّ وَلَم يَخلُدْ لأُمَّتِه *** لو خلّد الله خلقاً قبله خلدا
للموتِ فينا سهامٌ غير خاطئة *** من فاتهُ اليوم سهم لم يفته غدا
حتمية الموت لا يناقش فيها أحد على الإطلاق ،ولا يختلف فيها اثنان ، قد يقع اختلاف على ما بعد الموت ؛ فالدهريون الكافرون بالله سبحانه يقولون ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْإِلا يَظُنُّونَ﴾ لكن أهل الديانات – حتى عبدة الأصنام – يؤمنون بالحياة بعد الموت وبيوم القيامة ، لكن قد تشغلهم الدنيا عن ذلك اليوم وتشدّهم إليها فيرغبون بما في الدنيا ، حيث يعميهم حب الدنيا عن الحياة الأخرى ، مع ما سمعوه وعرفوه من الحقائق ، ولا يلتفتون إلى أن للدنيا نهاية ، وأنه كان عليهم أن يتزوّدوا من الدنيا للآخرة ، ولا يذكرون الموت إلاّ إذا شعروا أنه صار واقعاً فيتمنّى الواحد منهم أن يُعطى فرصة العودة للحياة الدنيا ليتزوّد للحياة الأخرى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ .
إنّ نتائج الأعمال والأفعال تظهر يوم الحساب ؛ اليوم التالي بعد الموت ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ تظهر النتيجة للإنسان وهو على فراش الموت ، يتمنّى أنه لو لم يظلم ولم يعصِ ولم يتولّ حكماً ، ويتمنّى لو أنّه كان أقلّ الناس نصيباً من الدنيا بعد أن أيقن أن ملكه وحاله وأهله لن يغنوا عنه عند الله شيئاً ، فهذا عبد الملك بن مروان كان حافظاً للسنّة وتالياً قبل الخلافة للقرآن ، حينما تولّى الحكم ترك القرآن وقال : هذا آخر عهدي بك . وظلم وسفك الدماء ، وحين وافاه مرض الموت قيل له : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني كما قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ . ولمّا احتضر سمع غسّالاً يغسل الثياب ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : غسال . فقال : ليتني كنت غسّالاً أكسب ما أعيش به يوماً بيوم ولم آل الخلافة ... ثم تمثّل بما قاله قبله معاوية على فراش الموت :
لَعَمْرِي لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الملكِ بُرْهَةً *** وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ
وَأُعْطِيتُ جَمَّ الْمَالِ وَالْحِكمَ وَالنُّهَى *** وَدان قَمَاقِيمِ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرِ
فَأَضْحى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي *** كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ
فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَغْنِ فِي الْمُلْكِ سَاعَةً *** وَلَمْ أَسعَ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاضِرِ
وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ *** مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ
وقال سعيد بن عبد العزيز : لما احتضر عبد الملك أمر بفتح الأبواب من قصره فسمع قصّاراً ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : قصّار . فقال : ياليتني كنت قصّاراً . فلمّا بلغ سعيد بن المسيّب قوله ، قال : الحمد لله الذي جعلهم يفرّون إلينا ولا نفرّ إليهم . ويُروى أيضاً عن عبد الملك أنه قال عند الاحتضار : ارفعوني، فرفعوه حتى شم الهواء وقال: "يا دنيا ما أطيبك! إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإنا كنا بك لفي غرور"، ثم تمثل بهذين البيتين:
إنْ تُناقشْ يكن نقاشُكَ يا ربّ *** عذابا لا طوق لي بالعذاب
أو تجاوزْ فأنت ربٌ صفوحٌ *** عن مسيء ذنوبه كالتراب
لكنّ أمير المؤمنين علي (ع) حينما ضُرب بالسيف وأيقن بالموت والشهادة ؛ قال : فزت ورب الكعبة . لأنه لم تغرّه الدنيا ، فقال لها : يا دنيا غرّي غيري . وقال (ع) أيضاً : يا بن آدم كنْ في الدنيا غريباً أو كعابر سبيل ولا تكترث بما فيها من زينة فانية .
وينسب للإمام علي (ع) أنه قال :
النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السعادة فيها ترك ما فيــها
لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنها *** إلا التي كانَ قبـل الموتِ بانيـها
فإن بناها بخير طاب مسكنُه *** وإن بناها بشر خـــــــاب بانيـــها
أموالنا لذوي الميراث نجمعُها *** ودورنا لخراب الدهـــر نبنـيــها
أين الملوك التي كانت مسلطنةً *** حتى سقاها بكأس الموت ساقيــــها
فكم مدائنٍ في الآفاق قد بنيت *** أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليـــها
لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيها*** فالموت لا شـــك يُفنينا ويُفنيــها
لكل نفس وان كانت على وجلٍ *** من المَنِيَّةِ آمــــــالٌ تقويـــــــها
المرء يبسطها والدهر يقبضُه*** والنفس تنشرها والموت يطويـــــها
والنفس تعلم أنى لا أصادقها *** ولست ارشدُ إلا حين اعصيـــــــــــها
واعمل لدار ٍغداً رضوانُ خازنها *** والجار احمد والرحمن ناشيـــــها
من يشتري الدار في الفردوس يعمرها *** بركعةٍ في ظلام الليل يحييـها
فالإنسان لم يخلق في الدنيا للدنيا وللهو والعبث ؛ إنما خُلق للآخرة ، وما الدنيا إلاّ ممر ومزرعة للآخرة ، يعيش الإنسان فيها فترة من الزمن ثم ينتقل إلى الدار الآخرة ، ويُلحد في قبرٍ أمره الله أن يُمهّده بالعمل الصالح لضجعته ، لا أن تكون الدنيا أكبر همّه فيخسر الدنيا والآخرة ، لكن العاقل يعيش في دنياه ويتزوّد منها ما يعينه في قبره ويؤنسه في وحشته وغربته ، وما ينعم به يوم القيامة ، ورد في الحديث : الأخلاء ثلاثة : فأما خليل فيقول لك : ما أعطيت ، وما أمسكت فليس لك فذلك مالك ، وأما خليل فيقول : أنا معك حتى تأتي باب الملك ، ثم أرجع وأتركك ، فذلك أهلك وعشيرتك يشيعونك حتى تأتي قبرك ، ثم يرجعون فيتركونك ، وأما خليل فيقول : أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت فذلك عملك ، فيقول : والله لقد كنت من أهون الثلاثة علي . وورد عن الإمام علي (ع) : إذا مات ابن آدم قالت الناس ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ . وعن النبي (ص) قال : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ، عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه .
أيّها الأحبة : إنّ الدنيا عند الإمام علي (ع) لا تساوي ورقة في فم جرادة ، والخلافة عنده – كما قال لابن عباس - : لا تساوي شسع نعله إلاّ أن يقيم حقّاً أو يردع باطلاً . لذا فإنّه (ع) اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ، وأوصانا أنه إن أصبح أحدنا لا يُحدّث نفسه بالمساء وإن أمسى لا يحدّث نفسه بالصباح ليبقى ذكر الموت حاضراً لدينا ، فلا تغرّنا الحياة الدنيا كي لا نتلهّى بها عن الآخرة فنخسر الدنيا والآخرة . يقول الإمام علي (ع) : والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت افلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها! ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى؟ نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين.
نشيد بما بقدّمه الشعب الفلسطيني من تضحيات جسام دفاعاً عن الأقصى والقدس ، ونشدّ على أيدي المجاهدين الذين يصنعون من أي شيءٍ فعلاً مقاوماً ، ويدافعون عن شعبهم الأعزل بعمليات الدهس التي باتت تؤرّق مضاجع القادة الصهاينة . كل هذا يحصل في فلسطين في ظلّ واقعٍ مأساوي يُخيّم على الأمة العربية ، حيث يعمل البعض على إبادة شعب اليمن العزيز بينما العدو الصهيوني يعمل على إبادة الشعب الفسطيني وتهويد مسجده الأقصى .
أما في الشأن اللبناني فإنّنا نعيش هذه الأيام ذكرى انتصارات تموز وآب 2006 التي أسقطت المقاومة فيهما مشروع الشرق الأوسط الجديد ، هذا المشروع الذي يُعمل الآن على تنفيذه ليس من خلال عدوانٍ صهيونيٍّ مباشر وإنما من خلال حروبٍ افتعلتها قوى الاستكبار على أيدي الجماعات التكفيرية التي هيّؤوها لتنفيذ هذا المخطط لهزيمة الشعوب العربية التي أسقطت كلّ المؤامرات ، ولكن حتما سيسقط هذا المشروع على أيدي قوى المقاومة والممانعة من شعوب المنطقة لأن الإرادة التي انتصرت في تموز 2006 أصبحت أقوى مما كانت عليه وبهذه المقاومة تتماثل كل شعوب المنطقة لتسقط كل المؤامرات وتحقق مطالبها .
وفي لبنان الذي تُغطّي شوارع عاصمته النفايات نتيجة سوء الإدارة والسياسة وجشع من في السلطة الذين يبحثون عما يُحقّق لهم الثروات في البلد من دون النظر إلى مصلحة الشعب الذي يكاد أن يفقد الماء والكهرباء والطبابة ، مع مئات المليارات التي وُضعت في حسابات المتسلطين بدل وضعها في المشاريع التي تؤمّن الخدمات للناس ، من هنا نؤكّد أن لبنان بحاجة في هذا المجال إلى رئيسٍ قوي ومسؤولين يفكّرون بالناس قبل أن يفكّروا بأنفسهم وحواشيهم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .