Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


العلامة ياسين في خطبة الجمعة: المسؤولين الحاليين جعلوا لبنان من أكثر الدول فساداً في المنطقة


:: 2016-05-07 [01:13]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " .
ولد رسول الله )ص) سنة 571 ميلادي , وسط مجتمع أطلِق عليه وصف المجتمع الجاهلي , تستحكم فيه القبلية والعشائرية , مجتمع البادية والصحراء الذي كان يعيش على الغزو والسلب , عُدمت فيه الأخلاق , والمنطق فيه هو للقوة والمال , كانوا يدفنون البنت حية خوف العار" وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ " ، كانت البشرية تعيش في ضلالات الجهل والشرك والإلحاد , كان الجهل متفشياً والفوضى ضاربة أطنابها في كل مكان , حقوق مسلوبة وأعراض منتهكة وحياة لا يحكمها نظام ولا قانون ولا تشريع , وكانت دولة الفرس في الشرق أهلها يعبدون النار ويتزوجون بالعمات والخالات , ودولة الروم في الغرب التزمت بالتثليث في الالوهية , وابتعدوا عن تعاليم السيد المسيح ( ع ) , فلا توراة بأيدي الناس كما نزلت على نبي الله موسى )ع (، ولا إنجيل صحيح يلتزم به أتباع السيد المسيح ( ع ) , ابتعد البشر عن السماء وتعاليم السماء , ومضت قرون بعد السيد المسيح (ع (ولم يبعث اله سبحانه وتعالى لا نبي ولا رسول , وإن كانت الأرض لا تخلو من قائمٍ لله بحجة نبياً كان أو وصي نبي ؛ فقد كان اجداد النبي (ص) ثابتون على الحنفية الإبراهيمية , على دين إبراهيم الخليل (ع ) , وهو من أولي العزم أصحاب الشرائع وهم خمسة : نبي الله نوح ( ع) , النبي إبراهيم )ع) , النبي موسى )ع) , النبي عيسى )ع) , وخاتم الأنبياء النبي محمد (ص (، عن الامام الصادق (ع) : سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولي العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (ص) , فكلّ واحد منهم جاء بكتاب وشريعة ومن يجيئ بعده يأخذ بكتابه وشريعته إلى أن يرسل الله سبحانه وتعالى نبياً بكتاب وشريعة , أول أولي العزم نوح (ع) , وكل من جاء بعده اخذ بكتابه وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم (ع) بالصحف , تُرك كتاب نوح (ع) , وهكذا إلى أن ختم الله سبحانه النبوات بالنبي محمد (ص) , بعد فترة طويلة من بعثة المسيح (ع) ضاعت فيه الكتب والصحف والتوراة والانجيل وكان النصارى واليهود يذكرون في كتبهم أخبارا عن نبي يُبعث في الجزيرة العربية يدين له العالم ، وقد استوطن كثير منهم المدينة المنورة وما حولها وخاصة اليهود انتظارا للنبي الموعود ظناً أنه سيكون منهم .
إن الله سبحانه وتعالى كانت له عناية خاصة بخاتم الأنبياء من عالم الذر حينما صب الأرواح في صلب آدم (ع) , جعل الله أصل النبي (ص) وأوصيائه من نور العرش تتنقلهم أصلاب الرجال الطاهرة الى أرحام النساء المطهرة حتى أشرق نور رسول الله (ص) في عالم الدينا , فأضاء بمولده الكون وارتفع نور اهتز له عرش كسرى , وُلد ساجداً , وفرح به جده عبد المطلب , لأنه كان ينتظر مولده وكان يؤمن بأن لهذا المولود شأنا عظيما وأنه هو النبي من صلب إبراهيم الخليل (ع) .
نشأ (ص) في بيت يعبد الله سبحانه ملتزماً بما ثبت له من شريعة النبي إبراهيم (ع) ، وورد عن امير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة : ولقد قَرَنَ اللهُ بهِ مِنْ لَدُن أنْ كانَ فَطِيماً أعظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ يَسلُكُ بهِ طَرِيقَ. المَكارِمِ، ومَحاسِنَ أخلاقِ العالــَم، لَيلَهُ ونــَهارَه .
نشأ (ص) على محاسن الأخلاق والآداب , كان يلتزم بأمور لا تُعرف إلا من خلال الشرع , كان يتعبد لله ويطوف حول الكعبة ويتجنّب أكل الميتة ويلتزم بالتسمية والتحميد على الذبيحة ، يصف أمير المؤمنين (ع) العصر الذي بُعث فيه النبي (ص) بقوله : وأهلُ الأرضِ يَومَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وأهواءٌ مُنتَشِرَةٌ، وطَرائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ، بَينَ مُشَبِّهٍ للّه بِخَلقِهِ، أو مُلحِدٍ في اسمِهِ، أو مُشيرٍ إلى غَيرِهِ؛ فَهَداهُم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وأنقَذَهُم بِمَكانِهِ مِنَ الجَهالَةِ .
كان يعتزل الناس متعبداً في غار حراء على جبل النور , لا يصحب معه أحداً إلا علياً في كثير من الأحيان , يحمل له زاده ويتعبد معه , وإذا نزل الى بيته يطوف حول الكعبة ثم يتوجه إلى داره ليأنس مع زوجته السيدة خديجة (ع) التي كانت في كثير من الأحيان توصل له زاده في غار حراء وهي مؤمنة بما يؤمن به محمد (ص) كتوحيده لله سبحانه وتعالى ونبذه للأصنام , حتى كانت ليلة السابع والعشرين من شهر رجب , فيأتيه جبرائيل (ع) آخذاً بعضده قائلاً له " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم " ثم توالى نزول القرآن الكريم وبدأ رسول الله (ص) دعوته , فآمن معه علي (ع) لأنه سمع الوحي وسمع رنة إبليس عندما نزل الوحي فسأل رسول الله (ص) عن ذلك الصوت ؟ فقال (ص) : إنه رنة إبليس الذي آيس من طاعته . جاء خديجة فأخبرها فأمنت برسالته فكان علي وخديجة أول من صلى خلف رسول الله (ص) , وتتالى الوحي وبدأ النبي )ص) دعوته سراً على مدى ثلاث سنوات ، آمن به جماعة اتخذ لهم مركزاً في بيت الأرض ، إلى أن أمره الله سبحانه وتعالى بأن يجهر بدعوته ويدعو عشيرته أولا " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " فكانت دعوة النبي )ص) لهم منه وكان Hقاربه حوالي الأربعين رجلاً ، صنع لهم طعاماً لا يكفي ربع عددهم لكنهم أكلوا وشبعوا ، ثم دعاهم الى الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله , فلم يجبه إلا علي (ع) , فقال له رسول الله (ص) : أنت خليفتي ووزيري من بعدي . وهو المعروف بحديث الدار , وخرج بنو هاشم سكوتا إلا أبو لهب فقد قال : لقد سحركم محمد . والتفت الى أبي طالب قائلا : لا زال ابن أخيك يسخر منك حتى أمّر ابنك عليك . لكن أبا طالب المؤمن الذي يكتم إيمانه يلتفت الى ابن أخيه مطمئنا له قائلا : إذا خرجت فأعلمنا لنحافظ عليك ونحميك بأسيافنا . وخرج النبي (ص) بالدعوة من السرية إلى العلانية ، وبدأت قريش بمضايقته وتهديد من آمن معه , حتى اضطروا إلى الهجرة ليسلموا من قريش ولتبدأ الدعوة العالمية للإسلام , لان النبي (ص) قال : إنما أنا رحمة مهداة . وقال سبحانه وتعالى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " فمن يؤمن بالنبي (ص) ويصدّقه في القول والفعل والعقيدة يكن من الفائزين "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " ومن خالف شريعة رسول الله (ص) فقد ضل ضلالاً مبيناً وخسر في الدينا والاخرة " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ".
لقد بشر كل الأنبياء بالنبي (ص) ، ومهدت لرسالته الرسالات السابقة , فرسالة النبي )ص (هي للعالم كله "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " لقد تحمّل النبي (ص) من الأذى الكثير حتى قال (ص) : ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت.
لكن النبي (ص) يحضى بحماية بني هاشم وخاصة من عمه مؤمن قريش أبي طالب ، بعد أن شعرت قريش بانتشار الدين الجديد بقوة بين العرب وخاصة في صفوف القادمين إلى مكة في الأشهر الحرم ، ما حدا بزعماء قريش أن يأتوا إلى أبي طالب (ع) ويؤكدوا على الأخطار التي تتهدد عبادتهم بسبب انتشار دين محمد (ص) قائلين لأبي طالب : إننا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك و حتى يهلك احد الطرفين . فسكّت غضبهم وأطفأ ثائرتهم ووعدهم بمعالجة المشكلة ، وأتى النبي (ص) وأخبره بأمرهم فكان الرد الحاسم والجواب التاريخي من رسول الله (ص) : يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يمينىوالقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك دونه . فقال له أبو طالب (ع) : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أسلمك لشيء . فلم يستجب أبو طالب لكل محاولات قريش الذين حاولوا بشتى الأساليب من الترهيب والترغيب للضغط على النبي (ص) حتى يترك دعوته . ولم يكن لقرار قريش في محاصرة بني هاشم في الشعب أي أثر على عزيمة النبي (ص) إلى أن سقط الحصار بإرادة ربانية .
كان النبي (ص) يواجه في كل يوم نوعاً خاصاً من الأذى والمضايقة من أشرار مكة الذين اجتمعوا واتفقوا أنه إذا جاء الحجيج إلى مكة أن يقولوا بلسان واحد أنه ساحر . حتى لا يسمعوا لرسول الله (ص) .
لقد بيّـنت الآيات في أول سورة الجمعة أن بعثة النبي (ص) إعجاز إلهي ، وأنه بُعث من بين الأميين ، الذين لا يقرؤون ولا يكتبون والذين يعيشون حياة جاهلية بعيدة عن الإيمان والأخلاق , بعث رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويطهر نفوسهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة , أخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ليؤسسوا الدعوة للبشرية جمعاء , لأنها آخر رسالات السماء إلى الأرض , بإشارة قوله سبحانه وتعالى " وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ " فبيّن أن رسالة رسول الله (ص) لكل زمان ومكان وأن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة , وأنه لينالهم فضل الله سبحانه وتعالى عليهم أن يعملوا بكتاب الله حتى يكونوا من الأمة المرحومة , وحذرهم أن لا يكونوا كما سبقهم من اليهود الذين لم يعملوا بالتوراة " مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا " إن مثلهم كمن يحمل رسالة ولا يعمل بها فيبقى ضالاً , ولا يجعله مجرد انتسابه الى الدعوة أنه من أهلها , اذ مثله كمثل الحمار يحمل كتباً على ظهره , وهنا يريد أن يقول لنا القرآن : مثل الذين حملوا القران ثم لم يعملوا به كمثل الحمار يحمل أسفارا " بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " .
لقد جاء النبي (ص) وسط مجتمع كانت حياته حياة جهل وتخلف وأحزاب وعصبية " كُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ" وكان المجتمع مهدداً بكل الأخطار , فجعل منه النبي (ص) مجتمعاً متماسكاً وأمةً متقدمة استطاعت أن تقود العالم خلال فترة وجيزة مما يدل على عظمة الإسلام وعلى عظمة رسول الله (ص) .
لتكن ذكرى المبعث النبوي الشريف فرصةً لمراجعة واقعنا الذي نعيش , لندرك أن لا سبيل لأمتنا إذا أرادت أن تلحق بركب الحضارة إلا العودة لتعاليم الإسلام الحنيف ، كما جاء بها رسول الله (ص) وكما بلغها أئمة أهل البيت (ع) والصادقون من صحابة رسول الله (ص) , وذلك لأن الأمة الإسلامية وخاصة العرب منهم تعيش حالياً واقعاً أشبه بأوضاع العرب في الجاهلية حتى كادوا أن يكونوا خارج الزمان وخارج سياق التطور البشري ، لأنهم ضيعوا سنة رسول الله (ص) ، إن العودة إلى القيم العظيمة والسامية كفيلة بأن تأخذ بيدنا لما فيه خير الدنيا والآخرة ، حينها نكون خير أمة أخرجت للناس بعودتنا إلى النهج المحمدي الأصيل فنتجاوز التخلف والانحطاط , فمن يوم ثورة الإمام الخميني (رض) بدأت بشائر الأمل في أمتنا المستضعفة وذلك بعودتنا إلى سالف مجدنا واعتزازنا بديننا .
إن ذكرى المبعث النبوي الشريف نحييه بالعودة إلى الإسلام المحمدي الأصيل لتنبعث الحياة الرسالية العامرة بالإيمان وبالسير على خطى النبي محمد (ص) لتسري في قلوبنا طاعة الله سبحانه وتعالى في ذكرى الإسراء والمعراج حيث أسري بالنبي (ص) من مكة إلى بيت المقدس ، علينا أن نسري ونعرج بعقولنا نحو السماء لندرك واجبنا في هذه الحياة التي يجب علينا ان نملأها بطاعة الله سبحانه وتعالى ونكون قولاً وفعلاً على خطى رسول الله (ص) في عبادتنا وأعمالنا حتى يوفق الله سبحانه الأمة لتطهير مسرى رسول الله (ص) من الصهاينة الذين يمارسون شتى صنوف الإرهاب على الشعب الفلسطيني ورعايتهم للحالات الإرهابية التكفيرية التي تسير وفق المخطط الصهيوأمريكي بتمزيق المنطقة وحماية الكيان الصهيوني الذي ترنّح أمام ضربات المقاومة بعد أن كان قد أعطى صورة لجيشه بأنه لا يُقهر ، لكن رجال الله قهروه وأسقطوا مشروع شرق أوسط جديد , والذي من مفرداته إسرائيل الكبرى , فأصبح همّ الصهاينة الإبقاء على المساحة المحتلة من فلسطين لأنهم بدأوا يشعرون ببداية العد العكسي لإرهابهم وكيانهم الإرهابي . وما يجري في المنطقة وخاصة في سوريا ما هو إلا محاولة من رعاة المشروع الصهيوأمريكي لهزيمة قوى الممانعة في المنطقة والقضاء على المقاومة , لقد وضعوا الخطط وقدروا أشهراً لتسقط سوريا الحاضنة لكل فصائل المقاومة ليعلنوا قيام شرق أوسطهم الجديد , لكن المقاومة التي أفشلت محاولتهم سنة 2006 ومعها اليوم كل قوى الممانعة قادرون على إسقاط مشاريع الفتنة والإرهاب الصهيوني الأمريكي التكفيري ومؤامراتهم , إنْ عاجلاً أو آجلاً , وسوف يتحقق وعد الآخرة وسندخل المسجد الأقصى بحول الله سبحانه وتعالى , فإرادة الخير سوف تقضي على إرادة الشر المطلق وتستأصل السرطان الذي أرادته قوى الاستعمار مرضاً يستنزف الأمة العربية والإسلامية .
وهنا نؤكد أن عيد الشهداء يثبت أن تحرير الأرض وحماية الأوطان لا تتم لا بالمفاوضات ولا بالقرارات الدولية وإنما بفعل مقاوم نابع من المجتمع ذاته بإرادة قوية تتحدى كل أنواع الهيمنة والتسلط . أننا نؤكد أن المقاومين الآن هم أحفاد المقاومين الذين واجهوا الإحتلال الفرنسي , وأن الشهداء الآن هم أحفاد الشهداء الذين وقفوا ضد الإحتلال الفرنسي , وإن حفظ دماء الشهداء الذين ارتفعوا لله سبحانه مدافعين عن الوطن في السادس من أيار يكون بدعم المقاومة الآن التي تواجه العدو الصهيوني والعدو التكفيري , إن مجتمعنا كان عزيزاً وسيبقى عزيزاً لأنه محمي بدماء أبنائه المقاومين الذين استرخصوا أرواحهم من أجل عزة وكرامة هذا الوطن . إن حفظ دماء الشهداء يتطلب وجود مسؤولين مؤتمنين لتطبيق تكاليفهم تجاه المجتمع وليس الاستحصال او استغلال التشريف , لأن المسؤولين الحاليين جعلوا لبنان من أكثر الدول فساداً في المنطقة وهذا الذي لا يتناسب مع تضحيات الشعب وتقديمات الجيش والمقاومة لهذا البلد الذي لا يليق به إلا أن يكون عزيزاً .
وأخر دعوانا أن صلّ اللهم على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .