Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


وداعاً يا شهر الخير... عيدكم مُبارك


بقلم فتون نعمة :: 2016-07-05 [04:00]::

ها هو شهر الخير قد قُوِّضت خيامه، وانتهت أيامه، فحق لنا أن نحزن على فراقه، وأن نذرف الدموع عند وداعه.

هو شهرٌ، كسوقٍ قام ثم انفض، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر، فالحمد لله عددَ ما ذرَفَت العيون في مواسم الطاعات من عبَرات، و ما تقرَّبنا إلى ربّنا بالعبادات؛ صلواتٍ وصيامًا وصدقات، والحمد لله أفاضَ علينا من خزائن جُوده ما لا يُحصَر، نحمدُه سبحانه ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره وهو الكريم الجواد، أحقُّ من يُشكَر، ذو الفضل والإحسان والمنَّة، يمنحُ الجزاءَ الأوفَى، ويهَبُ الفضلَ الأكبر.

يا ليت ما اكتسبناه في الشهر الفضيل، يكون لنا نبراساً لتقوى الله، وطاعته، فمن اتقاه حسُن توكُّله على ربه فيما نابَه، وحسُن رِضاه بما آتاه، وحسُن زهدُه فيما فاتَه.

هنيئاً لمن تقرّب إليه بما يحبُّ ويرضى، عيدُكم مُبارك، وتقبَّل الله صيامَكم وقيامَكم، وصلواتكم وصدقاتكم، وجميعَ طاعاتكم، وكما فرِحتم بصيامكم، فافرحوا بفِطركم وابتهِجوا واسعَدوا، وانشروا السعادةَ والبهجةَ فيمن حولكم، إن حقكم أن تفرحوا بعيدكم وتبتهِجوا بهذا اليوم يوم الزينةِ والسرور.

هنيئًا لميسورٍ زرع البهجَة سرّاً على شفَة مُحتاج، ومُحسنٍ عطفَ على أرملة ومسكين ويتيم، وصحيحٍ يعودُ مريضًا، وقريبٍ يزورُ قريبًا، العيدُ عيدُ من عفا عمن زلَّ وهفا، وأحسن لمن أساء، العيدُ عيدُ من حفِظَ النفسَ وكفَّ عن نوازِعِ الهوى.
في صبيحة هذا اليوم المُبارك، تَصَافَحُوا وَتَصَالَحُوا، وَتَعَانَقُوا وَابتَسِمُوا في وُجُوهِ بَعضِكُم، والقوا السَّلامَ وَأَطعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرحَامَ، وَأَكرِمُوا الجِيرَانَ، وَوَسِّعُوا عَلَى أَهلِيكُم...

ومن حقِّ من يرابضون على الحدود أن يسمعوا كلامًا جميلاً، وحديثًا مُبهِجًا، وأن يرقُبوا آمالاً عِراضًا ومُستقبلاً زاهرًا لهم ولأمتهم... لهم نقول:" حماكم الله وأعاده عليكم، وأنتم ترفعون رايات النصر والعزة والكرامة، في وطنٍ شاخَ وهرِمَ من الألم والأسى والحروب!"