Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الجنوب حزين .... لاحقَ مرعي اللصوص الذين سرقوا هاتفه فخسر حياته


النهار - اسرار شبارو :: 2016-09-18 [14:28]::
قصد باب رزقه عند الصباح، ووقف يتحدث عبر الهاتف بعد أن اشعل سيجارة، وقبل ان يهاجمه لصوص، ويضربونه بمسدس على رأسه. سرقوا الهاتف من يده، فلحق بهم لايقافهم، أطلقوا النار عليه، فأصابوه في صدره، لكنه استمر بالركض خلفهم، فإذا برصاصة ثانية تخترق ذ المكان عينه فتقضي عليه، ويفارق على اثرها الحياة في بلاد الاغتراب. هو مرعي عوض الذي ساقه القدر قبل ست سنوات الى فنزويلا ليلقى مصرعه هناك.

بلدة الصرفند حزينة على من ولد وترعرع فيها، الفلسطيني من ام لبنانية ابن الستة والعشرين ربيعاً، الذي تركها ليلتحق بأخيه حسين حيث عمل معه في بيع الالبسة في فنزويلا، قبل ان يستلم هو المحلات كون شقيقه سافر الى المانيا. شقيقته هدى المفجوعة من لحظة وصول خبر مقتله يوم الخميس الماضي قالت لـ"النهار": "تلقينا اتصالاً من معارفنا في فنزويلا الذين ابلغونا بوقوع الكارثة، لا نصدق الى الآن انه ليس هو من هاتفنا من تلك البلاد فقد اعتدنا على سماع صوته بشكل يومي لا بل حتى رؤيته عبر شاشة الهاتف، رغم بعد المسافة كان قريبا منا بروحه".

خطأ قاتل

خمس سنوات قضاها مرعي في الاغتراب قبل ان يزور عائلته الصيف الماضي ويمضي معها شهرين. وأضافت هدى: "كأنه كان يودع الجميع، منذ وصوله وضع حقائبه جانباً وخرج يسلم على أبناء البلدة، فهو محبوب من الجميع لهدوئه وطيبته وكرمه واخلاقه".
وفي روايتها انه "كان ينوي تصفية عمله والعودة نهائياً بعد شهرين، كون سعر صرف الدولار هبط كثيراً في فنزويلا، لكن الآن سيعود بكفن الى الأبد، خطأه انه لحق باللصوص، عديمي الرحمة، فلو تركهم يسرقون الهاتف لما كان اليوم شهيداً".

الرحلة الأخيرة

هو من أراد البحث عن عيش كريم وتأمين مستقبله فمات ميتة لئيمة، والدته لا تصدق انها لن تكحل عينيها بعد الآن بمن تعامله كطفل لحنانه وطيبة قلبه، تحمل صورته بين يديها وتبكي من حرمتها الحياة منه قبل الممات، وما يزيد ألمها ان وصول جثته الى لبنان يحتاج بحسب هدى الى"عشرة ايام"، وشرحت ان "هناك اجراءات يجب ان ننتهي منها، لا بل سيكلف الأمر ثلاثين ألف دولار، والدتي مصرة الا يدفع احد المبلغ، وان يؤخذ من تعب مرعي وجنى عمره".
ثمن باهظ !

أمام الملأ قتل مرعي، وقع أرضاً من أجل هاتف سعره بضعة دولارات، أكمل المجرمون طريقهم من دون ان يلتفتوا خلفهم، حصلوا على مرادهم الذي كلف روح شاب وابتسامة عائلة فقدت حبيبها قبل ان تفرح به، وكما قالت هدى: "لم يتم توقيف المجرمين، القتل سهل في تلك البلاد التي تحوي عدداً كبيراً من المافيات والانسان فيها رخيص، لطالما عاد شقيقي حسين الى المنزل بلا ملابس، كان يقول للصوص خذوا ما تريدون واتركوني، ليت مرعي فعل ذلك لكان بيننا الآن"!