مأساة محزنة جنوباً: الحاج علي سعد ( ابو محمد) بائع اليانصيب المحبوب قضى على دروب شقائه اليومي ... انهكه التعب فسقط عن دراجته ومات !
المصدر : ريم الأمين
المصدر : ريم الأمين
تاريخ النشر : 21-11-2018
في بلدٍ يعيش فيه المواطن على هوامش الحياة لوقتٍ طويل، يمضي أوقاته في ظلام الأيام ولا يعرف به الآخرون إلا لحظة مماته.

ينعونه كما لو أنهم فقدوا جزءاً لا يتجزأ منهم، كيف لا؟ وهو كان يشكل مشهداً يومياً يرونه مراراً وتكراراً.

غيب الموت بائع اليانصيب المعروف في منطقة حاريص، الحاج علي سليمان سعد (أبو محمد).. بائع اليانصيب الذي شهد على أفراح كثيرٍ من الناس، وسمع قصصهم وأمانيهم.. فذاك من كان يريد الفوز ليسافر، ومنهم ليتزوج، ومنهم ليرتاح من تعب الأيام... كل هذا كان أبو محمد أكثر من خَبِره!

عاش أبو محمد رهينة الأوراق التي كان يجول بها على طرقات منطقتهم، أمضى أيامه في كدٍ وتعبٍ تشهد عليهما تشققات الشمس على وجنتيه، وتجاعيد الزمن على جبهته..

لم يتوان يوماً عن أداء وظيفته، ولم توقفه العوائق أبدا.. فهو الذي تعاهد مع الحياة على أن يكون عاملاً لا يعرف الراحة ويشقى في سبيل قوتٍ يوميٍ..

ولكن ترتيباتنا لا تتلاقى دوماً مع ترتيبات السماء لنا، ففي يومٍ يشابه غيره قرر القدر أن يعطي روح أبي محمد هدنةً أخيرةً لا نهاية لها..

غدرته سقطةٌ عن صديقة أيامه التي رافقته طوال فترة عمله، تلك التي عبدت الطرقات وإياه وحفظت كل أحداث أيامه..

سيكتب الزمن عن كُثرٍ مروا كما أبو محمد، تركوا بصماتهم في القلوب وخطوا على صفحة الأيام تعباً حملوه حتى لحظاتهم الأخيرة، وودعوا الحياة وهم في عزه.

رحم الله أرواحاً لاقت ما لاقت من شقاءٍ، ورحلت إلى حيث ستضمها السماء علها تلقى السلام الأبدي!

   

اخر الاخبار