الاعلام الخليجي: لبنان على مفترقٍ... التسوية أم الإنفجار؟
المصدر : القبس تاريخ النشر : 11-08-2020
كتبت صحيفة القبس الكويتية:


زلزال 4 آب الأمني الغامض الذي دمر نصف العاصمة اللبنانية بيروت وما خلّفه من مأساة كبيرة، شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ هذا البلد، فما ما بعد انفجار المرفأ ليس كما قبله بالتأكيد، غير ان التساؤلات المطروحة هي حول السيناريوهات التي ستغير وجه لبنان وإلى أين سيتجه البلد الممزق؟ وهل سيسلك طريق الدولة الفاشلة أم الدولة الفاضلة؟ وسط تأرجح بين احداث أمنية ساخنة قد يؤججها لهيب الانفجار غير المعروفة اسبابه حتى اللحظة، انطلاقاً من تأويلات وتحليلات لم تستبعد فرضية الاستهداف الاسرائيلي للمرفأ وتدمير مخزن سلاح لـ«حزب الله»، وعدم اتفاق داخلي على المرحلة المقبلة. شظايا الانفجار التي وصلت الى السلطة السياسية اقتلعت حكومة حسان دياب التي استقالت أمس على وقع الغضب الشعبي المتصاعد، فيما تتجه الأنظار الى مجلس النواب الذي تسعى قوى المعارضة للإطاحة به والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة بهدف تغيير الأغلبية الحالية التي تميل إلى حزب الله والرئيس ميشال عون.



في المقابل، فإن الدول الغربية والعربية حسمت أمرها، «شعب لبنان لن يترك وحيداً»، والتشديد على كلمة شعب لبنان هي للتأكيد على ان النظام السياسي الحالي هو سبب كل المشكلات، وبالتالي آن أوان التغيير الجذري هذه المرة وليس الحلول المرقعة. وفي هذا الاطار، برز تذبذب الحراك السياسي أمس في بيروت بين استقالة الحكومة، إلى استقالة النواب من البرلمان، وصولاً إلى الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل جبهة معارضة موحدة. تسارع التطورات السياسية المحلية يتزامن مع تحركات دولية فرنسية أميركية لم تتضح معالمها، تضع لبنان أمام احتمالين: اما الذهاب نحو تسوية وطنية برعاية دولية، وإما الذهاب نحو فوضى باتت كل ظروفها متوافرة. وفي هذا السياق، تقول مصادر متابعة إنه لا يوجد حتى اللحظة اي اتفاق على المرحلة المقبلة، وكل طرف يتمترس حول خياراته، كما ان شكل الحكومة القادمة ومن سيرأسها لا يزال مجهولا، لا سيما مع تجديد الرئيس السابق للحكومة شروطه حول عودته لرئاسة الحكومة والتي هي من السيناريوهات المطروحة.


في حين قالت مصادر ان موعد دعوة الرئيس ميشل عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة لم يبحث بعد إفساحا في المجال امام الاتفاق على من سيكون الرئيس المقبل للحكومة. وفي هذا الاطار، تشدد مصادر دبلوماسية على ضرورة المضي الفعلي بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة ولعبة المحاور، والتفرّغ لبناء الدولة الحرة السيدة والقادرة، وهو مسار اجباري لكسب اي سلطة مقبلة ثقة الغرب، لا سيما ان الكباش الاقليمي والعالمي سيستمر بغض النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية، وفرنسا قد اخذت على عاتقها اجراء التغيير في لبنان وقد أمهلت السياسيين في بيروت شهرا لبناء نظام سياسي جديد، وهو ما عبر عنه الرئيس ايمانويل ماكرون بقوله: «كنت صريحا مع القادة اللبنانيين، وأنتظر منهم أجوبة شفافة عن أسئلتي التي تناولت ميادين عدة، سأعود إلى لبنان في أيلول..».


وبانتظار موعد قدوم ماكرون، فإن الساحة السياسية في لبنان مقبلة على تطورات كبيرة «زلزالية» في السياسة، فإما تؤدي إلى تغيير ايجابي او تكون مدخلاً لمزيد من الوصاية الدولية على لبنان، لا سيما أن المؤتمر الذي رعته فرنسا الأحد لم يكن بالسخاء المتوقع ولن يكون قبل التزام لبنان بالشروط وتغيير قواعد اللعبة عبر تقليل هيمنة حزب الله دون اقصاء الحزب الذي يملك تمثيلاً شعبياً كبيراً ضمن بيئته. وفي هذا الاطار توقف مراقبون عند اتصال الرئيس الفرنسي بعون عصر امس قبيل اعلان استقالة الحكومة والاتفاق معه على استمرار التواصل لمتابعة تنفيذ ما اتُفق عليه.

   

اخر الاخبار