ما هي حقيقة الدور الفرنسي تجاه الأزمة اللبنانية؟؟ بقلم مروى جهمي
تاريخ النشر : 28-09-2020
ماذا يريد ماكرون من لبنان ؟؟
زار الرئيس الفرنس إيمانويل ماكرون لبنان للمرة الثانية في اقل من شهر وعبر ماكرون عن حبه للبنان واعرب عن هدفه من الزيارة انه يريد التنسيق لتحقيق انتقال سياسي لحل الازمة،، بعد انفجار بيروت جميع الدول تعاطفت مع هذا البلد الصغير بسبب هول الأنفجار الذي هو اكبر من الوطن ولكن زيارة ماكرون المميزة والتي بدت كأن فرنسا الأم الحنون عادت الى لبنان والتعاطف الذي ابداه اللبنانيون تجاه ماكرون كشفت حجم الهوة بين
المسؤولين السياسين والشعب اللبناني إن زيارته ا لموقع الانفجار والتجول بين الناس والاستماع الى ارائهم ، اما البعض رأى فيها إعادة امجاد فرنسا وتحسين صورتها وخاصة بعد إنخفاض مستوى شعبيته منذ ازمة السترات الصفراء في فرنسا وهنا يطرح سؤال ؟ ما هو الدور الحقيقي والمخفي من الزيارة ، وهل عاد الدور الفرنسي بعد ان انكفأ عقود من الزمن لصالح اميركا وحلفائها في الاقليم ، وبدأت فرنسا تلعب دور المنقذ وبعد تصريح وزير خارجيتها قبل شهرين من الانفجار حيث قال( ساعدونا لنساعدكم) ما يميز ماكرون بزيارته السيدة فيروز بإعتبارها رمز من رموز لبنان وهي تمثل كل اللبنانين دون إستثناء والأجماع الوحيد الذي يقر به ويحترمونها كونها تمثل ايقونة وثقافة وحضارة لبنان وهذا كان واضحا بين اللبنانين وتقديرهم لهذة الزيارة إن ماكرون كان منفتحا على كافة الاحزاب اللبنانية ومع حزب الله تحديداً ، وصرح ماكرون ان حزب الله جزء من المجتمع اللبناني منتخب من الشعب وله شرعية وهذا ما يميزه عن الدور الاميركي التي اعتبرت ان حزب الله غير شرعي حتى لو تم انتخابه من الشعب وهذا يبرز التميز في موقف فرنسا وسؤال يطرح هل حقا تميز فعلاً أم هل هناك توزيع ادوار بين فرنسا واميركا ونحن نعلم ان اوروبا وفرنسا بالتحديد اخذت ضوء اخضر من الولايات المتحدة وانها لا يمكن ان تخطو دون موافقتها حتى التمايز هو فقط بالاسلوب ان الفرنسيون دبلوماسيون اكثر والسياسة الناعمة التي دخلوا بها الى لبنان دليل ان فرنسا تريد ان تمنع اي دور تركي او ايراني او حتى روسي وصيني في لبنان وخاصة بعد الكونترا المنعقد مع شركة توتال وبعد ان تبين ان لبنان بلد نفطي بإمتياز ، إن المصالح الفرنسية موجودة وبقوة وظهرت من خلال دورها في شرق المتوسط من بوابة لبنان بعد الصراع الاوروبي التركي الواضح على النفوذ في المنطقة ،، ماكرون توجه الى السياسين ليلزمهم بفترة معينة لتشكيل حكومة ليتوجه بعدها إلى المواضيع الجوهرية والإستراتيجية في المنطقة من خلال طرح موضوع سلاح المقاومة ثم ترسيم الحدود البرية والبحرية فالملفات معقدة والتحديات كبيرة امام هذا المشهد هناك مصلحة لفرنسا في إعادة إعمار المرفأ في لبنان وكذلك الاستثمار في سوريا والعراق ووضع موطىء قدم لها في منطقة الشرق الاوسط ؟ في ظل الانقسامات الحادة بين اللبنانين على كافة الصعد وامام دعوة البعض الى التقسيم و هذا ما يرضي اسرائيل كون لبنان المنافس للعدو الأسرائيلي والنموذج المتعدد من الطوائف والاديان التي تتعايش مع بعضها البعض وهذا ليس من مصلحة العدو الإسرائيلي ومناقض للدولة العنصرية وخاصة ان مشروع الشرق اوسط الجديد الذي تروج له من خلال سيادة أسرائيل على دول المنطقة من خلال صفقة القرن وبعد اللهث وراء التطبيع من قبل بعض دول الخليج لأرضاء العدو الإسرائيلي وامام المشهد المتأزم في لبنان و المنطقة ونحن على درجة ساخنة فسخونة الخريف تنبأ بأستحقاقات مصيرية، فهل هناك سايكس بيكو جديد ؟؟ ام هناك عودة للديغولية الفرنسية واخذ دور جديد لفرنسا في السياسة الخارجية بعيدا عن الولايات المتحدة التي تعيش اضعف حالاتها وانشغالها بأزماتها الداخلية وبرز هذا الدور لفرنسا في ليبيا بدعمها الجنرال المتقاعد حفتر واعلان عدائها للموقف التركي وابراز نفسها كأمبراطورية وسعيها الدائم لنيل دور قيادي داخل الاتحاد الاوروبي ؟ الواضح رغبة ماكرون للعب دور قيادي وتأسيس جيش اوروبي يحل محل حلف الاطلسي ؟ وابرازها كدولة عظمى على الصعيد الدولي، والترويج لنفسها كوسيط حيادي في الازمة ، في ظل الهجمة الشرسة على المقاومة في المنطقة لإضعافها وتركيعها ، وتهديد شينكر بالعقوبات على لبنان التي ستطال سياسيين داعمين للمقاومة ، وليس للفاسدين ،امام كل هذة السناريوهات اللبنانين سينقسمون اكثر فاكثر وكلما زاد التدخل الخارجي زاد التشرذم الداخلي وهذا ما يهيء له عندما يقال لبنان سيزول عن الخريطة وهذا يذكرنا بتصريح لنتنياهو منذ شهر حيث قال سنقوم بتدمير لبنان ، ان التماهي الاميركي الاسرائيلي واضح وهذا ما يؤشر ان انفجار ولكن هل هناك حقا تمايز فرنسي ام ان هناك وراء الأكمة ما ورائها ، ،هذة البانوراما الدرامية سؤال يطرح ؟ هل ستستعيد فرنسا مجدها وإعادة الإنتداب وتجديد الإستعمار القديم الجديد على المنطقة من بوابة العراق ولبنان ؟؟
الايام المقبلة ستجيب.

المحللة السياسية
مروى جهمي

   

اخر الاخبار