التفاوض بين اللاحرب و اللاسلم بقلم مروى جهمي
تاريخ النشر : 08-10-2020
ماهو التفاوض ؛: عرف القانون الدولي المفاوضات هي وسيلة من وسائل فض النزاعات بالطرق السلمية كما أشار ميثاق
الأمم المتحدة في الفصل السادس منه الى التفاوض كأحد آليات حل المنازعات بالطرق السلمية ،ان القانون الدولي يقر آلية
التفاوض ويدعو اليها، وينظمها سواء كان بين طرفين او عدة اطراف وقد يجري بإشراف المنظمة الدولية وليس لها مدة
معينة قد تبدا لتنتهي وقد تطول وقد تصل الى نتيجة او تتوقف ويمكن ان تصاحب عملية التفاوض ضغط والدول الأقوى
تفرض شروطها دائما لان القوة التي تمتلكها على الارض يمكن ان تستثمرها في المفاوضات لصالحها ان عملية التفاوض
قديمة عرفتها الحضارات البشرية بهدف تحقيق الأهداف السياسية والمنافع الاقتصادية وكذلك العسكرية التي كانت تحدث
بين الامم و تعد المفاوضات من افضل الوسائل الدبلوماسية التي تستعين بها الدول لتحقيق اهدافها المختلفة في السياسة
الخارجية وهي الأداة الفعالة التي تستخدمها لتأمين مصالحها القومية وهي افضل السبل لأجتناب الصدام المسلح ويمكن ان
يتم التفاوض قبل الصراع او خلاله او بعده وذلك بهدف الوصول الى تسوية ترضي الاطراف المتنازعة وتجنب خيار الحرب
والأتجاه نحو اما الهدنة او السلام
-2 الشروط الموضوعية : من اهم الشروط المفترض ان يتصف بها المفاوض ان يكون ملما بالموضوع بكافة ابعاده
الجيوسياسية والتاريخية والابعاد السياسية وكافة الجوانب القانونية للموضوع ،، إضافة انه يجب ان يتمتع المفاوض بميزات
شخصية كالقدرة على فهم الطرف الآخر اي( الدولة المعنية ) ومعرفة واقعها السياسي والإقتصادي والإجتماعي وتقاليدها
وعاداتها وان يتمتع بحسن النطق و بقوة المنطق والخبرة بأساليب الدبلوماسية والحنكة والنباهة وفصاحة اللسان والصبر
والإناة والحكمة والسيطرة على الإنفعالات ونبذ اسلوب التهديد والوعيد ،هذة الصفات التي يجب ان يتحلى بها المفاوض
الناجح وهذا ما حصل عام 1996 الحرب الاسرائيلية على لبنان وانتزاع حق لبنان بالمقاومة ضد الاحتلال وفرض معادلة
حق المقاوم بالدفاع عن ارضه والاعتراف به دوليا ،كما الحرب الأسرائيلية على لبنان عام 2006 والقرار 1701 والمحافظة
حالة اللاحرب واللاسلم ولكن مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية فشلت،، وقد استلم الرئيس نبيه بري سابقا الملف
كطرف اساسي معني بالنزاع كونه جزء من المقاومة فاستلم ملف المقاومة الدبلوماسية ،، واثبت جدارته وقدرته في إدارة
وحل المنازعات ،، انه النبيه وطليق اللسان ومدور الزوايا انه الدبلوماسي صاحب الحنكة والتكتة فهو يتمتع بكافة مواصفات
المفاوض استلم ١٣ عاما ولم يتنازل عن اي شبر ولم يفرط بنقطة مياه وهو الامين على الدماء التي دفعا الجنوبيون باهظة
في كل حرب تشنها اسرائيل للقضاء على المقاومة وتفشل ، وفي ظرف دولي واقليمي حساس وفي ظرف العرب يلهثون
وراء التطبيع وفي زمن بقيت المقاومة اللبنانية البندقية الوحيدة التي تواجه ،، وفي ظرف إقتصادي وطني منهار وعقوبات
اميركية ،، وصراع دولي واقليمي على منطقة الشرق الاوسط والثروة النفطية والساحة اللبنانية ملعب معبد لكل الاطراف
الاقليمية ،، ولبنان بوابة مشرعة على كافة الصراعات الاقليمة والدولية،، أعلن الرئيس نبيه بري إطار تفاوض واوضح من
خلاله الخطوط العريضة عبر إجراءات غير مباشرة للتفاوض لمنع اعتداء العدو الاسرائيلي على ارضنا وشن حروب علينا
ولمنعها من سرقة نفطنا وغازنا ومياهنا وبأننا نريد حقنا كاملا ولن نتنازل عن شبر واحد ولا نقطة مياه واعلن ان عملية
التفاوض بيد رئيس الجمهورية ونحن في تفاوض غير مباشر ولبنان ان ايلاء المهمة الى اميركا
تحت اشراف الأمم المتحدة التي رحبت بذلك لأنهاء النزاع
ان الهدف من التفاوض ليس التطبيع كما يروج وهذا خطأ ان التفاوض يجري بين دول بحالة عداء( الملف النووي الايراني)
والأمر الهام ،، هل سينجح التفاوض ؟؟ وهل اميركا المشرفة هي طرف محايد يمكن اميركا تلجا إلى ابتزازنا عبر العقوبات
التي اعلنت انها لن تتوقف وإذا ما تبين ان اميركا تريد اضعافنا كي تفاوض لصالح اسرائيل ،،
ولكن لبنان يمتلك قوة المقاومة والإرادة والثبات على الموقف ومقابل عجز اسرائيل عن شن حرب على لبنان وضع نتنياهو
مأزوم ولا يسمح له بذلك فهو مأزوم داخليا إضافة الى وضع ترامب المتأزم داخلياً و شعبيا الامور ستذهب إلى صالحنا
فالنبيه وضع القطار على السكة الصحيحة ،، فهل سيسير القطار ؟؟ ويحقق لبنان انجازاً ويستطيع ان يضع يده على نفطه
وغازه ليتفرغ للتنقيب الذي سيدر اموال موعودة تستطيع ان تعيد إزدهار لبنان إقتصادياً ،، هذا ما سيحصل والوقائع
والمعطيات تثبت اننا سنذهب الى الافضل ونحقق تسوية تعود بالنفع على بلدنا ،،،،
إلا إذا طرأ شيء ما لم يكن بالحسبان ،،
المحللة السياسية
مروى جهمي

   

اخر الاخبار