'ليلة حمراء في زمن الكورونا' !
المصدر : قلم: خليل بواب تاريخ النشر : 15-11-2020
" قصة خيالية من واقع الحياة اليومية" ...

عبد الصبور، زلمي حزين، الدّنيا بتاخد منّو، وما بتعطيه ، تعِّيب، شغِّيل، مش ملحِّق، وكلّو على الفاضي، وبيضوِّي أصابعو العشرة شمع، والقاضي مش راضي!

وبليلة من اللَّيالي، رجع على بيتو، زي عوايدو، وحاسس حالو تعبان مع وجع راس وبداية رشح، عليه حرارة مع سعلة خفيفة وبنفس الوقت جوعان عم يفكِّر يتعشَّى، وياخد حبتين panadol ويحط راسو وينام ، دخل على البيت لقى الكهرباء مطفيّه، ونور الشموع مشعشع البيت ، وريحة المسك والعنبر فاحة ومرتو لابسيتلو أجمل روب نوم أبيض بيفرفح القلب من كتر ما هوي مبهر، وعاملة شعرها أجمل موديل، وحاطّة أحلى ماكياج ، كلها سحر وجمال وإغراء، ومعطَّرة بأجمل العطور وإبتسامتها بتنسّي الهموم، شكلها مثل شي حوريّة من حوريّات الجنِّة، ومحضّرة طشت مي كبير، شلّحتو الصّباط والكلسات، ونقعتلو رجليه بالمغطس، وعملتلو مساج للأصابع والكعاب ، وفوتتو على الحمام حممتو بإيديها على البخار، مع تدليك ناعم ونشفتو ولبستو بيجاما جديده حمرا مبخَّرة ببخور الملوك وسحبتو من إيدو على طاولة الاكل.

اندهش من المشهد، بحياتو ما شاف هيك دلال وما شايف هالذوق والترتيب! منظر الأكل بيشهي وبيفتح النفس أنواع عديدة، الحمّص، والمتبَّل، والطَّاجن، والتبُّولة، والكبّة المقليّة، واللَّبنة المتوَّمه، وكذا نوع سلطة، والسمك المقلي، والمشاوي على أنواعها، وصحن قريدس، وصحن سوشي، وصحن سومون، وصحن صغير كفيار، وبآخر الطاولة فواكه على انواعها، وجميع أنواع الحلويات.

على الجنب التاني من الطاولة، في قالب كاتو غير شكل مشكوك فيهم سبع شمعات حمر، ومكتوب على القالب بالاحمر: عيد زواج سعيد، وصوت موسيقى ناعم خفيف ساحر .....

وهيي بإيدها صارت تأكلو لقمة ورا لقمة وتمسِّحلوا تمو بمحارم حرير، وبأيدها تشرّبو، وهوِّي مش مصدق يلِّي عم بيصير! حس حالو عايش بالجنّه! نسي وجع راسو وراحت منو السعلة والحرارة وشعر بنشاط خارق...


بعد العشى، جابتلو الفواكه تقشِّرلو وتأكلو، خلص، جابت الكاتو لحدو وهوي قاعد مطرحو، وطفّوا الشموع، وقصّوا الكاتو سوى، وغنّوا: زواج سعيد يا حبيبي. أخدتو على غرفة الجلوس وشغَّلتلو أم كلثوم على أغنية ليلة حب، ولما هضَّم، وخلَّصت الأغنية، مسكتو من إيديه، وأخدتو على غرفة النّوم، والشموع نورها أحمر خفيف، والموسيقى رايقة، والعطر فاحح، شلَّحتو البيجاما الحمرا ونيَّمتو على السّرير، وقالتلو: أمور شو بتريد يا أغلى من عمري وحياتي! أطلب واتمنى، أنا بخدمة عينيك، بموت فيك، إنتِ كلّ سعادتي وسروري وفرحي، ما في لحظة إلاّ وبفكِّر فيك! انت بس قول بس دلّ بأصبعك .

لما نوى يحكي، إجتوا صدمة ورعبة ورعشة وفنسة! صحي على حالو، لقى مرتو عم بتفيْقو وبتقول: يلاَّ قوم حاجي نايم، صارلي ساعة عم فيّقك، بدَّك تلحق تجلي الجليات، وتنفض السجادات، وتكبّ الزبالات، وتشطف البرندات،وتغسل الغسيلات، وتكوي الكويات، وتنظِّف الحمَّامات، وتشمِّس الفرشات، وتكت الكنبيات، وتلمّع المرايات، وتعمل كل الواجبات، وأنا ضاهرة، بدي إرجع عالبيت، لاقي كل شي جاهز، وماتنسى تطلب الأكل delivery أنا رايحة عالصّبحية اليوم، عندي صبحية طويلة، وإنتِ زيِّ العادة، غدّي الأولاد ودرِّسهم. فهمت؟! تأخَّرت على الشلة، يلاَّ باي بشوفك بعد الظهر، إذا خلَّصت بكير، وما تتصل فيِّي، مش فاضية، عندي صبحية!

عبد الصبور: الصُّبحية رح تجبلي علّة مخفية! عم نام هلكان، ومش عايش متل النَّاس، وهيِّي دايري على الصُّبحيات، وما عم تعطيني حقّي، ولا حتّى حقّ الأولاد. شو هالعيشة؟! كل يوم هيك! ما عم شوف يوم حلو بحياتي! كلّ شي عليِّ وهيي كل يوم عندها صبحية، صرت مقصِّر بشغلي، والزَّباين عم بتروح عند غيري، كيف بدي لحق شغل محلّي، وشغل بيتي، وهيي كل همَّها بالصبحية!

يا ريت خلِّتني نايم، راحت مني النهايه! ورجع كمّل النومة، وما شاف ولا شوفة.

ما كان منام، كان كابوس كورونا!

   

اخر الاخبار