ستة أشهر فاصلة للإقتصاد اللبناني ..وأموال 'سيدر' ستحولها الدول المانحة إلى بلدان أخرى؟
تاريخ النشر : 03-01-2019
أن يبقى بلد كلبنان من دون سلطة تنفيذية لأكثر من سبعة أشهر، فيما اقتصاده يترنّح على وقع أزماته السياسية، وبفعل نيران الأقاليم المجاورة، وأعباء النزوح المليوني، فلذلك تداعيات سلبية في الميزان الإقتصادي. وتأليف الحكومة اليوم لا يعني أنّ الخسائر الإقتصادية انتفت وحلّ مكانها الإزدهار، بل أنّ التأليف قدّ يحدّ من اتساع رقعة الخسائر. فأيّ مشهدية خلفّها التأليف المتعثر ؟

في قراءة لمجمل الإرتدادات يرى الخبير في الشأن الإقتصادي الدكتور غازي وزني في حديث لـ " لبنان 24 " أنّ التداعيات لا يمكن حصرها بشأن واحد بل تشمل عدّة منطلقات :

انعدام الثقة بالمستقبل وخلق أجواء قلق واضطراب وعدم يقين، وهو الأمر الذي تُرجم بتراجع الأنشطة الإقتصادية وإرجائها تخوفًا من استمرار الأزمة السياسية.
تأثير سلبي على النمو الإقتصادي وتراجع في عدد السيّاح، بحيث كان من المفترض أن يرتفع العدد في موسم الأعياد فيما لو تألفت الحكومة، وأن يتعزّز اهتمام المستثمرين بلبنان.
انعكاس على القطاع المصرفي من ناحية المودعين والتحويلات من الليرة اللبنانية إلى الدولار، أي جعل الضغوط موجودة في سوق القطع وفي معدلات الفوائد وعلى سندات الخزينة بالليرة اللبنانية.
ماذا عن انعكاس تأخير التأليف على مقرارات مؤتمر" سيدر" ؟ وهل تحوّل الدول المانحة أموالها إلى بلدان أخرى ؟
وزني يلفت إلى "أنّ مؤتمر "سيدر" جسّد دعمًا مؤقتًا من قبل المجتمع الدولي للبنان سياسيًا واقتصاديًا وماليًا ونقديًا واجتماعيًا، موضحًا أنّ أحد الشروط الرئيسية للمؤتمر تأليف حكومة والقيام بإصلاحات ضرورية، من أجل الحصول على تعهدات ووعود بقيمة 11,5 مليار دولار لتأهيل البنية التحتية. وبطبيعة الحال تتراجع ثقة المجتمع الدولي بلبنان في ظل عدم وجود حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وفي نهاية المطاف لا يستطيع لبنان أن ينفّذ ما إلتزم به. من هنا تصبح عملية تلبية تعهدات "سيدر" أكثر صعوبة، وترتفع إمكانية خسارة الأموال، لا سيّما وأنّ دولًا أخرى في بالمنطقة بحاجة إلى أموال وتعهدات مالية. وإذا فقد المجتمع الدولي ثقته بلبنان فسيحوّل هذه الأموال إلى وجهة أخرى كالأردن وغيرها من البلدان ".

فقدان الثقة الدولية سيكون له تداعيات كارثية على لبنان، خصوصًا أنّ مؤشرات سلبية بدأت تظهر، ومنها وكالة التصنيف الدولية التي خفّضت التصنيف المستقبلي أو النظرة المستقبلية للإقتصاد اللبناني من مستقر إلى سلبي. وفي هذا المجال يلفت وزني إلى أنّ هذا التصنيف بمثابة إنذار، وبعد مرور ستة أشهر تقوم الوكالة بتثبيت التصنيف السلبي. من هنا وجب على القوى السياسية تدارك المخاطر والتبعات الكارثية على الوضعين الإقتصادي والمالي في المرحلة المقبلة.

وزني يوضح أنّ الدول لم تتخذ بعد إيّ قرارات بتحويل ميزانياتها إلى بلدان أخرى، ولكنها تراقب الوضع في لبنان، وترى في عدم القدرة على التأليف دليل فشل القوى السياسية،"فكيف يمكن لهذه القوى أن تتخذ اجراءات إصلاحية صارمة ومتشددة وغير شعبوية، وهي عاجزة عن تأليف حكومة ؟

عن الإصلاحات المطلوبة "أولها اصلاح المالية العامة، حيث بلغ العجز في العام 2018 تجاوز 10 % من حجم الإقتصاد. وترى هذه الدول أنّ السبب الرئيسي لهذا العجز يكمن في ارتفاع معدلات الهدر والفساد على صعيد الانفاق العام أو على صعيد التهرب الضريبي في ما يتعلق بالجباية. من هنا تعتبر هذه الدول أنّ الإصلاح الأول يبدأ بوقف الهدر والفساد والتهرب الضريبي، يليه الإصلاح في قطاع الكهرباء. فالمجتمع الدولي يستند إلى تقارير البنك الدولي التي يشير إلى أنّ 40 % من الدين العام ونسبته 85 مليار سببه قطاع الكهرباء بنسبة 36 مليار ".

أضاف وزني "يحتل لبنان المركز 128 في التراتبية العالمية من ناحية الفساد والهدر والحوكمة غير السليمة، ويفترض بلبنان مكافحة الفساد عبر قوانين وتشريعات، ومن خلال المناقصات ووقف التهرب الضريبي ووقف الهدر في الإنفاق العام. ولبنان الى اليوم لم يقدّم خطوات واضحة وفعلية لمكافحة الفساد،والحكومة اللبنانية يجب ان تتدارك أنّ المجتمع الدولي لا يقدّم خدمات مجانية، ولن يمنح قروضه إلا عندما يتيقن أنّها ستذهب إلى المكان الصحيح" .

فهل يعي المسؤولون حجم المخاطر ويتداركونها قبل فوات الآوان؟

   

اخر الاخبار