مئة عام من الفشل..متى ندرك من نحن ؟ بقلم زياد العسل
تاريخ النشر : 30-01-2021
عيش لبنان اليوم واحدة من أكبر ازماته التاريخية على شتى الصعد الاقتصادية والامنية والسياسية وسط خوفٍ من اندلاع انفجار أمني واقتصاديٍ يطيحُ بما تبقى من امل للبنانيين للعبور من هذه الازمة الصعبة التي وصل الفقر فيها وفقا لأرقام ودراسات دولية لأكثر من 55 ٪ من الشعب اللبناني.

واذا استعرضنا الاسباب الذي ادت إلى الازمات المتعاقبة التي يعاني منها الكيان وجدنا ان الاسباب تتمثل بعدم اتفاق اللبنانيين بعمق على هوية هذا الكيان فكل قسم من اللبنانيين يرى لبنان الذي يريد، فمنهم من يرى لبنان بوجهه العروبي ومنهم من يرى لبنان باطاره النهائي الذي تمثله مساحته وبالإضافة لذلك لا يتفق اللبنانيون على عدو مشترك ولا على صديق مشترك فصديق هذا الطرف عدو ذاك وعدو هذا الطرف هو صديق ذاك.
ولكن إذا امعنا النظر يمكننا بالبعد المنطقي والتحليل الموضوعي ان ندرك ان لبنان لا يمكنه ان ينفصل عن جواره فلا يمكن بكل المعايير المنطقية والجغرافية والسياسية والتاريخية ان ينفصل لبنان عن سوريا إنطلاقاً من التراث والثقافة والتاريخ والارث والقواسم المشتركة التي تجمع البلدين ولا يمكن ايضاً ان نعتبر إسرائيل الا عدواً يشكل خطراً وجودياً وتهديداً فعلياً على وطننا وعلى محيطه وهذا ما تقول به الحضارات الأديان وما يأكده العقل والمنطق والحجة والبرهان ولكن للأسف نسمع اليوم الكثير ممن يقولون وينادون بالتطبيع ويعتبرونه حلاً نهايئيا لمشاكلنا وهذا هو الغباء بعينه لأن تاريخ الدولة العبرية يشهد أنها لا تقيم التسويات ولا تقيم التحالفات لأجل احد وخاصة إذا كان الاخر عربي وإنما من منظار ثقافتها التوسعية والتي تسعى من خلالها للسيطرة على المحيط برمته لذلك وبغض النظر عن مدى قبول البعض هذا الطرح او عدم قبوله الا ان الواقع الجغرافي والتاريخي والطبيعي والقراءة العميقة لتاريخ الكيان العبري يثبت ذلك وهذا ما يأكده كبار كتاب التاريخ ودارسي الحضارات حتى من غير العرب ومن غير المعنيين بالقضية الفلسطنية.

مما لا شك فيه ان الشعب اللبناني لا يجمع على عدو واحد أو على صديقٍ واحد ومما لا شك فيه ان الاختلاف الطائفي والمذهبي والمناطقي والفكري للشعب اللبناني سيجعل منه شعباً مشتتًا وغير مدركٍ وغير متفق على الكثير من التفاصيل ولكن العقل الذي هو الشرع الأعلى للانسان يؤكد ويثبت ان الخطر الوحيد على هذا الوطن وهذه الأمة هو الخطر الصهيوني الذي يسعى ل تفتيت المنطقة وتهييج الصراع الطائفي والمذهبي بغية تبرير وجود دولة الاحتلال وهذا ما ستثبته الايام المقبلة والقادم من عمر الزمان وحتى يعي الشعب اللبناني أين هو مكمن الخطر الحقيقي نبقى نمني النفس بحالة وطنية جامعة وبوعي جماعي ينتشل اللبنانيين من قوقعة وشرنقة الطائفية والمذهبية ونبذ الاخر وكرهه وسعيه للاطاحة به فبهذا الحوار والتلاقي وتحديد العدو والصديق ودراسة التاريخ والجغرافيا والحضارة بعمق نصل بحق إلى معرفة إمكانياتنا ومقومات صمودنا وبالتالي الطريق نحو العبور للدولة المدنية وللبنان الحضاري المتفاعل مع محيطه والذي يدرك شعبه أين هو مكمن الخطر الحقيقي والاساس.

   

اخر الاخبار