كلمة المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطّار في اليوم العالمي للدفاع المدني
تاريخ النشر : 01-03-2021
يحلّ اليوم العالمي للدفاع المدني هذا العام في جوّ من القلق يلفّ الكرة الأرضية بسبب تفشّي جائحة كورونا التي تسبّبت بوفاة أكثر من مليوني شخص وحصدت أكثر من مئة مليون مُصاب، وضربت الاقتصاد العالمي حتى في الدول المتطورة والصناعية وفرضت جواً من عدم الاستقرار أدخل الأمم والشعوب في نفق مظلم يصعب حتى الآن تحديد كيفية الخروج منه.
في هذا الجوّ المضطرب الذي يسود العالم، قررت المنظمة الدولية للحماية المدنية أن يكون شعار الإحتفال لهذا العام "حماية مدنية قوية للحفاظ على الإقتصاد الوطني" للتشديد على ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجيات الوطنية في ما خصّ تأمين الدعم لأجهزة الحماية المدنية أخذاً في الاعتبار الظروف الاستثنائية للمجتمعات بلا تهاون أو استخفاف ولا سيما في ضوء توقعات صندوق النقد الدولي IMFمن نتائج سلبية على النموّ العالمي وتراجع ملموس في قدرات الدول للاستجابة للمخاطر والكوارث في المرحلة المقبلة، وهذا ما دفع المنظمة الدولية للحماية المدنية، التي تحتفل هذا العام بمرور 90 سنة على تأسيسها، لإطلاق صرخة مدوية لمناشدة الدول الأعضاء حول إلزامية "مضاعفة جهودنا للتغلب على هذه التحديات".
نحنُ في لبنان، نؤكد في هذا اليوم كما في كل يوم ـــ فعلاً لا قولاً ـــ التزام الدفاع المدني بمقررات المنظمة الدولية للحماية المدنية الهادفة إلى تعزيز قدرات أجهزة الدفاع المدني لدى الدول المنضوية تحت رايتها لتصبح على مستوى عالٍ من الجهوزية لمواجهة جميع أنواع الكوارث، ونسعى جاهدين لتلبية أي نداء أو استغاثة والوقوف إلى جانب أهلنا وتبديد قلقهم وهواجسهم مهما بلغت بنا التحديات والصعوبات، بعزيمة قلّ نظيرها وبتجهيزات ومعدات لم تعد متناسبة مع حجم التدخلات المطلوبة منا. فقد هبّ عناصر الدفاع المدني من موظفين ومتطوعين للمشاركة في جهود الإطفاء والإنقاذ إثر الانفجار الذي وقع في المرفأ في الرابع من آب في ظروف مأساوية استدعت تدخل العديد من الدول الصديقة لمعالجة نتائجه الكارثية، واتضح لنا أن ثمة ضرورة لإعادة النظر في الخطط الاستراتيجية الموضوعة من قبل المنظمة لإدارة أزمات بهذا الحجم بما يؤدي إلى بلوغ مرحلة متقدمة في التعاطي بمزيد من الإحترافية مع كارثة مماثلة.
في اليوم العالمي للدفاع المدني نجدّد العهد إلى أهلنا بالبقاء إلى جانبهم في كل زمان ومكان ومهما قَسَت علينا الظروف أو اشتدت الصعوبات نحن من الناس ومعهم في صف واحد ولن تثنينا المعوقات ولا الحملات الظالمة عن أداء الواجب، ونؤكد لمن نذر نفسه للخدمة العامة وانضوى تحت لواء الدفاع المدني موظفاً كان أم متطوعاً، أن حقه لن يضيع ابدأ وسنؤدي الأمانة إلى أهلها بلا تردّد.
كل عام وأنتم والدفاع المدني بخير، وعسى أن تتبدّل الظروف ويحلّ اليوم العالمي في العام المقبل وتكون جائحة كورونا قد انحسرت لنعود إلى النهوض من جديد، ونستعيد الحياة الطبيعية ونطوي صفحات المآسي التي أدمت قلوبنا وأفقدتنا أعزاء فارقونا لكنهم لن يغيبوا عنا أبداً.

   

اخر الاخبار