مصير التعميم 151: التمديد للسحوبات بدولار 3900 ليرة ام رفع التسعيرات؟
تاريخ النشر : 28-09-2021
"ثلاث جلسات عقدتها لجنة المال والموازنة النيابية، لاستصدار قرار موحد من مصرف لبنان وجمعية المصارف، بهدف تعديل سعر صرف السحوبات النقدية من المصارف بموجب التعميم رقم 151.. ولم تخرج بأي قرار أو اقتراح جديد على مستوى حماية الودائع التي يُقتطع منها أكثر من 85 في المئة. الثابت الوحيد على مدار الجلسات الثلاث والنقاشات بين لجنة المال وممثلين عن مصرف لبنان وجمعية المصارف ووزارة المالية، هو أن "لا إرادة لوضع خطة تحمي أموال الناس وتعيدها". فمصرف لبنان والمصارف يماطلون باتخاذ القرار ويشترون الوقت ريثما تنتهي مدة نفاذ التعميم 151 المنتهية صلاحيته نهاية أيلول الجاري أي بعد 3 أيام فقط.

"لا إرادة" لدى المعنيين لصوغ حلول نهائية، ووضع آلية واضحة علمية لإعادة ودائع الناس. بهذه العبارة يختصر رئيس لجنة المال والموازنة، النائب ابراهيم كنعان، في حديثه إلى "المدن"، سبب إخفاق اجتماعات لجنة المال مع جانب مصرف لبنان والمصارف بالتوصل إلى حلول على مستوى الودائع. ويقول: كل ما طالبنا به مصرف لبنان يقتصر على تزويدنا بخطة مستقبلية، تجيب عن تساؤلات الناس حول مصير ودائعها وموعد وآلية سدادها.

يرفض كنعان الدخول بأرقام وأسعار صرف لاحتساب الودائع المصرفية. ويشدد على أن الحديث عن سعر صرف جديد كبديل عن 3900 ليرة المعمول به حالياً حسب التعميم 151 لن يفي الناس حقوقها، مهما كان الرقم المقترح: "لذلك، المطلوب اليوم خطة واضحة توقف تبخّر الودائع وتجنب المودعين المزيد من الخسائر. والأهم من ذلك، المطلوب خطة توضح للمودعين كيف ومتى سيستعيدون ودائعهم".

مصرف لبنان "يتهرّب"
ما حصل اليوم هو أن مصرف لبنان طالب مرة جديدة بإمهاله لوضع تلك الخطة. وقد أصر اليوم على منحه 3 أشهر إضافية. ما يعني أن مصرف لبنان يعتزم تمديد أمد تطبيق التعميم 151 بصيغته الحالية، أي باحتساب سعر صرف الدولار المصرفي عند 3900 ليرة لثلاثة أشهر إضافية حتى نهاية العام الحالي، من دون الإكتراث لما يقتطعه التعميم 151 من أموال المودعين.
جوبه طلب مصرف لبنان إمهاله 3 أشهر إضافية بالرفض من قبل لجنة المال والموازنة. ويوضح كنعان في حديثه، أنه من غير الممكن تمديد صلاحية التعميم 151، من دون أن يكون مقروناً بخطة عمل واضحة تعيد للناس حقوقها. ولمواجهة استخفاف مصرف لبنان بالأمر، قررت لجنة المال التوجه إلى الحكومة، محمّلة وزير المالية يوسف خليل رسالة إلى الحكومة مفادها "ضرورة ممارسة سلطة الوصاية لوزير المالية على مصرف لبنان، واستخدامه لصلاحياته المنوطة به بموجب المادة 43 من قانون النقد والتسليف، التي تعطيه صلاحية إيقاف تعاميم مصرف لبنان، في حال رأى فيها مخالفات، خصوصاً أن حقوق المودعين هي حقوق دستورية أكثر مما هي حقوق قانونية".

مهندس التعميم 151
رسالة لجنة المال عالية اللهجة إلى الحكومة عبر وزير المالية، لا توحي بجدية الأمر. كما لا تُنذر باحتمال استخدام وزير المال لصلاحياته بموجب قانون النقد والتسليف. فوزير المال ليس إلا مدير العمليات سابقاً في مصرف لبنان، ولم يمض على تركه منصبه في مصرف لبنان سوى أسابيع قليلة، في حين أن مصرف لبنان بموجب التعميم 151 مستمر بقضم ودائع الناس منذ عام ونصف العام، ما يعني أن وزير المال الحالي هو ببساطة مهندس التعميم 151 سابقاً بحُكم منصبه السابق في مصرف لبنان، فهل يُنتظر منه إيقاف مفعول التعميم اليوم؟

مصادر مصرفية ترجّح تمديد العمل بالتعميم 151 وفق سعر صرف 3900 ليرة للدولار، في حين أن التعميم المذكور صدر قبل عام ونصف العام، حين كان سعر صرف الدولار 7000 ليرة، ولم يتغيّر حتى عند بلوغ سعر الصرف في السوق السوداء مستوى 25000 ليرة للدولار، قبل عودة انخفاضه إلى محيط 16 ألف ليرة حالياً.

ويفيد المصدر بأن مصرف لبنان يتريّث برفع سعر صرف السحوبات المصرفية في إطار سياسة لجم الكتلة النقديّة بالليرة الموجودة في السوق. وذلك للحدّ من الطلب على الدولار بالسوق السوداء. أما سبب تريّث مصرف لبنان، فلا يتعدى كونه ذريعة غير مبرّرة لعملية السطو على ثروات الناس. من هنا ترى رابطة المودعين أن استمرار سياسة قضم الودائع والاقتطاع منها ليس عبثياً. بل متعمّد، ويندرج في إطار خطة مالية تستهدف تحميل الغالبية الساحقة من المودعين كبرى الخسائر لحماية الأقلية منهم.

المصدر: المدن

   

اخر الاخبار