استِشْهادُ الإمامِ الحُسَيْن 'ع' وثوْرةُ الحَقِّ على الباطِل ونُصْرةُ المُظلُومِ عَلى الظّالِم.. بِقلم محمّد الشّيخ علي فيّاض فتوني
تاريخ النشر : 23-07-2023 12
بِسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ، والحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمين، الّذي فَضّلَ المُجـ ـاهِدينَ عَلى القاعِدينَ دَرَجات، ورَفعَ منازِلَ الشُّهَـ ـداءِ المُقـ ـاومينَ في سَبيلِه، وصَلّى الله عَلى أشرَفِ الخَلقِ سَيّدِنا أبي القاسمِ مُحَمّدٍ وعَلى آلِهِ الأطهارِ وصَحبِهِ الأخْيارِ إلى يَومِ الدِّين..

ها قدْ أقْبَلتْ عاشوراءُ الحُسيْنِ كَعادتِها تحملُ قي طيّاتِها تجلِّياتِ الهجرةِ النّبَويّةِ مِنْ مكّةَ المُكرّمة إلى المَدينةِ المُنوّرة، ومعَها تعاليمُ الإسلامِ وشعاراتُ الإمام، وفي يَديْها قُرآنٌ وحُسام.. أقبلَتْ وعلى ثغرِها خُطَبُ الإمامِ "ع" السّارِيةُ بَيْنَ الأرضِ والسّماء، وما نطَقَ بهِ في كَربلاءَ مِنْ طيبِ الكَلام.

عاشُوراء.. أُناديكِ وأُحيّيكِ تحيّةَ حُبٍّ ووَلاءٍ وصِدقٍ وانتِماء، وأبُثُّكِ لَواعِجَ قَلْبي وشَكوايَ مِنْ زمَنٍ يُحيطُ بِنا، يَبثُّ سُمومَ المَدنيّةِ والحَضارةِ والتّكنولوجيا والانتِماءاتِ الطّائفيّةِ والشّعاراتِ العَصَبيّةِ والولاءاتِ للامْلاءاتِ الأجنبِيّة، الّتي تُحيكُ شَرًّا لِهذا الوطَنِ وهَذا الدِّينِ وهذهِ الأمّةِ الّتي مزّقوها إلى شِيَعٍ وأحزاب، يحكمُها الدّولار ويَسوسُها مِنَ الجاهِليّةِ أبو سُفْيان، وأبو لَهب، وأبو جَهل وشَراذِمُ مِنَ الأنصارِ التَّكـ ـفيرِيّةِ، وعِصاباتُ بَني صهـ ـيون، والماسُونيّةُ العالَميّة، وقدْ دخلَ سوسُها إلى لُبنان فاستَهوَتْ عَصائبَ شَرٍّ وظُلمٍ وفساد، تنتَمي إلى سِياسةِ فاسِدينَ وسَماسِرة حاقِدينَ وحُكّامٍ ظالِمينَ وتُجّارٍ مُحْتَكرينَ وعُملاءَ مَأجورينَ قد عاثَوْا في الأرضِ فسادًا وباعُوا أديانَهم بِأبخسِ الأثمان، وأجّروا ضَمائرَهُم وأخلاقَهُم لِلشّيْطان، وتخَلَّوْا عنِ الأرضِ والقُدسِ والأقصى في فِلسطينَ المُغتصَبةِ مِنْ بَني صهـ ـيون، طَمَعًا بِالسُّلطةِ والإمارةِ والمالِ الحَرام..

فَهلْ لكِ يا عاشوراءَ مِنْ هَبّةٍ ثوْريّةٍ تحملُ شِعاراتِ كربَلاءِ الإمامِ الحُسيْن "ع" لِتغْييرِ الحال؟

نعم، منْ هُنا، مِنْ هذهِ الرّسالةِ المُحمَّديّةِ العَلَوِيّةِ خرجَ الإمامُ "ع" عِندَما رأى الأُمّةَ قدْ غَمرَتْها الأباطيلُ والأضاليل، لَمْ يعُدْ أيُّ مَفهومٍ مِنْ مَفاهيمِ الحقِّ والعدْلِ والدّين، مِنْ أجلِ هَذا ارْتَأى الإمامُ "ع" أنْ يرسمَ سياسَتَهُ القائمةَ عَلى الحقِّ والعدْلِ، لا تأخذُهُ في الله لومةُ لائم، لِذا صمَّمَ أنْ يقومَ بِالثّوْرةِ لِتصحيحِ المسارِ الإسلاميِّ الّذي جاءَ بهِ رسولُ الله محمّد وأميرُ المُؤمنينَ عَليٌّ وسيّدةُ نساءِ العالَمينَ عَليْها أفضلُ الصّلاةِ والسّلام.

إذًا كُلُّ مَنْ قرأَ عاشوراءَ الإمامِ وواقِعةَ كَربلاءَ وما جَرى فيها مِنْ أحداثٍ حكَمَ وبِدونِ تردُّدٍ أنّ الإمامَ آنذاكَ ضحّى بِكلِّ شيْءٍ بدْءًا بِأصحابِهِ وأولادِه ونسائهِ وإخوانِه، فهيَ الّتي أغنَتِ الإسلامَ المُحمّديَّ الأصيل، ومِنْ مدرسةِ الدّفاعِ عنِ الحُرّيّةِ مدرسةِ الإمامِ علِيّ "ع" مدرسةِ الحَقِّ والعَقيدة، لأنّهُ مَنْ أرادَ أنْ يحسبَ نفْسَهُ مَعَ الإمامِ عليٍّ عليْهِ أنْ يعيشَ في عقلِهِ وقلْبِهِ وإيمانِهِ وفِكرِه معَ الإمامِ "ع".

مِنْ هذهِ الرِّسالةِ الإلهيّةِ عَليْنا أنْ نقولَ أنَّ الإمامَ الحُسيْنَ مِنْ أبرزِ مَنْ خلّدَتْهُم الإنسانِيّةُ في جَميعِ مَراحلِ حَياتِها، سَتَبقى خالِدة إلى الأبَد.

لأنّهُ مِنَ الثّورةِ الحُسيْنيّةِ انطلَقَتْ ثَوراتُنا ومُقـ ـاوماتُنا وثوراتُ التّحريرِ عالميًّا، الّتي تزهرُ بِهم الأرضُ سَنابلَ الأمَلِ وبِهم تُرفَعُ راياتُ النَّصرِ والعِزّةِ والكَرامة.

لِذا تَحقَّقَتِ الانتِصاراتُ وتحَقّقَ النّصرُ الإلهيُّ بِبركةِ الصُّمودِ المُتَواصِل، الجَيْشُ والشّعبُ والمُـ ـقاومة.

فمِنْ هذهِ البلْدةِ، بلدةِ العَبّاسيّةِ العامِليّةِ المُجاهِـ ـدة، بلْدةِ العُلَماءِ والشُّهـ ـداءِ والأُدباءِ والشُّعراء، والمُثقّفينَ الواعين، كُلٌّ في دَوْرِهِ الوطنِيِّ، مِنْ أرضِ عامِلةَ الطّاهِرة.

اللّهُمَّ أهْدِنا لِمِثْلِ هذهِ الدّرْبِ، دَرْبِ العَلاءِ والإباءِ، مَحبّةً وإيمانًا عَلى طَريقِ الحقِّ والمُجاهـ ـدينَ المُـ ـقاومينَ الكِبار، والقادةِ الشُّرَفاءَ النُّبَلاء، لِحِمايةِ المُـ ـقاومة وحِمايةِ هذا الوطنِ الحَبيب الجَريح.

أعْظَمَ الله أجورَنا وأُجورَكُم والسَّلامُ عليْكُم ورحمةُ الله وبَركاتُه.

- بِقلم محمّد الشّيخ علي فيّاض فتوني | ١٩، تمّوز، ٢٠٢٣

   

اخر الاخبار