'غداً' .. بقلم د.عباس وهبي
تاريخ النشر : 17-11-2023
غداً سينبتُ الزمنُ فوق القبرِ المنكوبِ
بأشلاءِ الطُهرِ !
تَبّاً للقهرِ لم يقوَ
على الموتِ ، و لا على أريجِ العُمرِ !
غداً سوف يُعلنون
أنّ النصرَ جميلٌ قد انبلجَ من الجرحِ
وأنّ القوسَ يمتدُّ من اللحدِ إلى اللحدِ
و من البحرِ إلى النهرِ
وأنّ المكرَ أسودُوالعهرَ ظُلمةٌ
والموتى هاماتٌ من الجمرِ
غداً سيصرخُ الطفلُ فوق المجدِ السمائيِّ
والنجومِ الحائرةِ
أين أمي وأبي
وأخي الرضيع ....
من سرقَ الشمسَ
وغاصَ في البحرِ؟!
أينَ بيتي ، وصديقُ طفولتي و جارتُنا وجاري
و بستانُ الحارةِ والساقيةُ
و ضجيجُ الأولادِ ،
يا للمحرقةِ يا للجوْرِ ...
غداً سوف ينشأُ جيلٌ يتصدّرُ العقائدَ و الأحلامَ
و يتدثّرُ بالدمِ والنصرِ
و يتربّصُ في أعشاشِ الطيرِ ، و في مُزنِ البذلِ
و في سنابلِ الغيوم ، و في مِدادِ الحبرِ ....
يستنعمُ بعطرِ زهرِ الليمونِ
و بركةِ شجرةِ الزيتونِ
و تلألُىءِ ثغرِ الأحرارِ
و زقزقةِ العصفورِ
هي الدماءُ تُشرقُ من باطنِ الأرضِ تعلو إلى القممِ كالنسرِ
تتفرّعُ شجرةَ إباءٍ
في كلّ الأمكنةِ والأزمنةِ
تُطلُّ بأخواتِ الرِّئمِ والبدرِ
في كلّ الشرايينِ والأوردةِ
تتباهى بالغصنِ والزهرِ
هي الحقيقةُ ترفضُ
دجلَ الخِزيِ
تتكلمُ لغةَ الحقّ و لغةَ النارِ و لغةَ الجِدِّ والصبرِ
و لُغةَ الجبالِ العاليةِ
والنسورِ القشاعمِ والإسراءِ والمعراجِ والفجرِ
غداً سوف يعودُ الأطفالُ من مقابرهم إلى مقاعد الدراسةِ بين الملائكةِ كالنورِ
يسرحُ بين النجومِ
فيرتجفُ الكونُ
و فلسطينُ على أرجائه..... والحرُّ عائدٌ
كعواصفِ الشمسِ
في الغورِ ...
١٦/١١/٢٠٢٣
د.عباس وهبي

   

اخر الاخبار